فهرس الكتاب

الصفحة 3256 من 3896

الْمُقَاتِلَةَ، وَاَلَّتِي تَسْقِي الْمَاءَ، وَتُدَاوِي الْجَرْحَى، وَتَنْفَعُ، عَلَى غَيْرِهَا.

فَإِنْ قِيلَ: هَلَّا سَوَّيْتُمْ بَيْنَهُمْ، كَمَا سَوَّيْتُمْ بَيْنَ أَهْلِ السُّهْمَانِ ؟ قُلْنَا: السَّهْمُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ غَيْرُ مَوْكُولٍ إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ، كَالْحَدِّ وَدِيَةِ الْحُرِّ، وَالرَّضْخُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ، بَلْ هُوَ مُجْتَهَدٌ فِيهِ، مَرْدُودٌ إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ، فَاخْتَلَفَ، كَالتَّعْزِيرِ، وَقِيمَةِ الْعَبْدِ.

(7510) فَصْلٌ: وَفِي الرَّضْخِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ ; لِأَنَّهُ اُسْتُحِقَّ بِالْمُعَاوَنَةِ فِي تَحْصِيلِ الْغَنِيمَةِ، فَأَشْبَهَ أُجْرَةَ النَّقَّالِينَ وَالْحَافِظِينَ لَهَا. وَالثَّانِي، هُوَ مِنْ أَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ ; لِأَنَّهُ اُسْتُحِقَّ بِحُضُورِ الْوَقْعَةِ، فَأَشْبَهَ سِهَامَ الْغَانِمِينَ.

وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ، كَهَذَيْنِ.

(7511) أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ فِي قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ بِالْأَسْلَابِ، فَيَدْفَعُهَا إلَى أَهْلِهَا ; لِأَنَّ صَاحِبَهَا مُعَيَّنُ، ثُمَّ بِمُؤْنَةِ الْغَنِيمَةِ ; مِنْ أُجْرَةِ النَّقَّالِ وَالْحَمَّالِ وَالْحَافِظِ وَالْمُخَزِّنِ، ثُمَّ بِالرَّضْخِ، عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي الْآخَرِ بِالْخُمُسِ، ثُمَّ بِالْأَنْفَالِ مِنْ أَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ، ثُمَّ يَقْسِمُ بَقِيَّةَ أَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ بَيْنَ الْغَانِمِينَ. وَإِنَّمَا قَدَّمْنَا قِسْمَةَ أَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ عَلَى قِسْمَةِ الْخُمُسِ، لِسِتَّةِ مَعَانٍ ; أَحَدُهَا، أَنَّ أَهْلَهَا حَاضِرُونَ، وَأَهْلُ الْخُمْسِ غَائِبُونَ.

الثَّانِي ; أَنَّ رُجُوعَ الْغَانِمِينَ إلَى أَوْطَانِهِمْ يَقِفُ عَلَى قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ، وَأَهْلُ الْخُمُسِ فِي أَوْطَانِهِمْ، فَكَانَ الِاشْتِغَالُ بِقَسْمِ نَصِيبِهِمْ لِيَعُودُوا إلَى أَوْطَانِهِمْ أَوْلَى. الثَّالِثُ، أَنَّ الْغَنِيمَةَ حَصَلَتْ بِتَحْصِيلِ الْغَانِمِينَ وَتَعَبِهِمْ، فَصَارُوا بِمَنْزِلَةِ مَنْ اسْتَحَقَّهَا بِعِوَضٍ، وَأَهْلُ الْخَمْسِ بِخِلَافِهِ، فَكَانَ أَهْلُ الْغَنِيمَةِ أَوْلَى. الرَّابِعُ، أَنَّهُ إذَا قَسَمَ الْغَنِيمَةَ بَيْنَ الْغَانِمِينَ، أَخَذَ كُلُّ إنْسَانٍ نَصِيبَهُ، فَحَمَلَهُ، وَاهْتَمَّ بِهِ، وَكَفَى الْإِمَامَ مُؤْنَتَهُ، وَالْخُمُسُ إذَا قُسِمَ لَيْسَ لَهُ مَنْ يَكْفِي الْإِمَامَ مُؤْنَتَهُ، فَلَا تَحْصُلُ الْفَائِدَةُ بِقِسْمَتِهِ، بَلْ كَانَ يَحْمِلُهُ مُجْتَمِعًا، فَصَارَ يَحْمِلُهُ مُتَفَرِّقًا، فَكَانَ تَأْخِيرُ قِسْمَتِهِ أَوْلَى.

الْخَامِسُ، أَنَّ الْخُمُسَ لَا يُمْكِنُ قَسْمُهُ بَيْنَ أَهْلِهِ كُلِّهِمْ ; لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَتِهِمْ وَعَدَدِهِمْ، وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ مَعَ غَيْبَتِهِمْ. السَّادِسُ ; أَنَّ الْغَانِمِينَ يَنْتَفِعُونَ بِسِهَامِهِمْ، وَيَتَمَكَّنُونَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا لِحُضُورِهِمْ، بِخِلَافِ أَهْلِ الْخَمْسِ.

(7512) قَالَ: (وَإِذَا غَزَا الْعَبْدُ عَلَى فَرَسٍ لِسَيِّدِهِ، قُسِمَ لِلْفَرَسِ، فَكَانَ لِسَيِّدِهِ، وَيُرْضَخُ لِلْعَبْدِ) . أَمَّا الرَّضْخُ لِلْعَبْدِ، فَكَمَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا الْفَرَسُ الَّتِي تَحْتَهُ، فَيَسْتَحِقُّ مَالِكُهَا سَهْمَهَا، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ فَرَسَانِ أَوْ أَكْثَرُ، أُسْهِمَ لِفَرَسَيْنِ، وَيُرْضَخُ لِلْعَبْدِ. نَصَّ عَلَى هَذَا أَحْمَدُ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ: لَا يُسْهَمُ لِلْفَرَسِ ; لِأَنَّهُ تَحْتَ مَنْ لَا يُسْهَمُ لَهُ، فَلَمْ يُسْهَمْ لَهُ، كَمَا لَوْ كَانَ تَحْتَ مُخَذِّلٍ. وَلَنَا، أَنَّهُ فَرَسٌ حَضَرَ الْوَقْعَةَ، وَقُوتِلَ عَلَيْهِ، فَاسْتَحَقَّ السَّهْمَ، كَمَا لَوْ كَانَ السَّيِّدُ رَاكِبَهُ. إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّ سَهْمَ الْفَرَسِ وَرَضَخَ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ ; لِأَنَّهُ مَالِكُهُ وَمَالِكُ فَرَسِهِ، وَسَوَاءٌ حَضَرَ السَّيِّدُ الْقِتَالَ أَوْ غَابَ عَنْهُ. وَفَارَقَ فَرَسَ الْمُخَذِّلِ ; لِأَنَّ الْفَرَسَ لَهُ فَإِذًا لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا بِحُضُورِهِ، فَلَأَنْ لَا يَسْتَحِقَّ بِحُضُورِ فَرَسِهِ أَوْلَى.

(7513) وَإِنْ غَزَا الصَّبِيُّ عَلَى فَرَسٍ، أَوْ الْمَرْأَةُ أَوْ الْكَافِرُ إذَا قُلْنَا: لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا الرَّضْخَ. لَمْ يُسْهَمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت