إلَّا يُدْلِي بِهِمْ، كَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ، وَابْنَةِ الْخَالِ، وَابْنَةِ الْأَخِ مِنْ الْأُمِّ ; لِأَنَّهُنَّ يُدْلِينَ بِمَنْ لَا حَضَانَةَ لَهُ، فَإِذَا لَمْ تَثْبُتْ لِلْمُدْلِي، فَلِلْمُدْلِينَ بِهِ أَوْلَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ غَيْرُهُمْ، احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا:، هُمْ أَوْلَى ; لِأَنَّ لَهُمْ رَحِمًا وَقَرَابَةً يَرِثُونَ بِهَا عِنْدَ عَدَمِ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُمْ، كَذَلِكَ الْحَضَانَةُ تَكُونُ لَهُمْ عِنْدَ عَدَمِ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِهَا مِنْهُمْ وَالثَّانِي، لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْحَضَانَةِ، وَيَنْتَقِلُ الْأَمْرُ إلَى الْحَاكِمِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى.
(6553) فَصْلٌ: فِي بَيَانِ الْأَوْلَى فَالْأَوْلَى مِنْ أَهْلِ الْحَضَانَةِ، عِنْدَ اجْتِمَاعِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ أَوْلَى الْكُلِّ بِهَا الْأُمُّ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا وَإِنْ عَلَوْنَ، يُقَدَّمُ مِنْهُنَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ; لِأَنَّهُنَّ نِسَاءٌ وِلَادَتُهُنَّ مُتَحَقِّقَةٌ، فَهِيَ فِي مَعْنَى الْأُمِّ وَعَنْ أَحْمَدَ: أَنَّ أُمَّ الْأَبِ وَأُمَّهَاتِهَا مُقَدَّمَاتٌ عَلَى أُمِّ الْأُمِّ فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، يَكُونُ الْأَبُ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ ; لِأَنَّهُنَّ يُدْلِينَ بِهِ، فَيَكُونُ الْأَبُ بَعْدَ الْأُمِّ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ وَالْأُولَى هِيَ الْمَشْهُورَةُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَإِنَّ الْمُقَدَّمَ الْأُمُّ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا، ثُمَّ الْأَبُ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ، ثُمَّ الْجَدُّ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ، ثُمَّ جَدُّ الْأَبِ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ وَإِنْ كُنَّ غَيْرَ وَارِثَاتٍ ; لِأَنَّهُنَّ يُدْلِينَ بِعَصَبَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحَضَانَةِ، بِخِلَافِ أُمِّ أَبِي الْأُمِّ
وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى ; أَنَّ الْأُخْتَ مِنْ الْأُمِّ وَالْخَالَةَ أَحَقُّ مِنْ الْأَبِ فَتَكُونُ الْأُخْتُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أَحَقَّ مِنْهُ وَمِنْهُمَا وَمِنْ جَمِيعِ الْعَصَبَاتِ وَالْأُولَى هِيَ الْمَشْهُورَةُ فِي الْمَذْهَبِ فَإِذَا انْقَرَضَ الْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ، انْتَقَلْت الْحَضَانَةُ إلَى الْأَخَوَاتِ، وَتُقَدَّمُ الْأُخْتُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، ثُمَّ الْأُخْتُ مِنْ الْأَبِ، ثُمَّ الْأُخْتُ مِنْ الْأُمِّ، وَتُقَدَّمُ الْأُخْتُ عَلَى الْأَخِ ; لِأَنَّهَا امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَضَانَةِ، فَقُدِّمَتْ عَلَى مَنْ فِي دَرَجَتِهَا مِنْ الرِّجَالِ، كَالْأُمِّ تُقَدَّمُ عَلَى الْأَبِ، وَأُمِّ الْأَبِ عَلَى أَبِي الْأَبِ، وَكُلُّ جَدَّةٍ فِي دَرَجَةِ جَدٍّ تُقَدَّمُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهَا تَلِي الْحَضَانَةَ بِنَفْسِهَا، وَالرَّجُلُ لَا يَلِيهَا بِنَفْسِهِ وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، أَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَيْهَا ; لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى
وَفِي تَقْدِيمِ الْأُخْتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، أَوْ مِنْ الْأَبِ عَلَى الْجَدِّ، وَجْهَانِ وَإِذَا لَمْ تَكُنْ أُخْتٌ، فَالْأَخُ لِلْأَبَوَيْنِ أَوْلَى، ثُمَّ الْأَخُ لِلْأَبِ، ثُمَّ أَبْنَاؤُهُمَا، وَلَا حَضَانَةَ لِلْأَخِ لِلْأُمِّ ; لِمَا ذَكَرْنَا فَإِذَا عُدِمُوا، صَارَتْ الْحَضَانَةُ لِلْخَالَاتِ، عَلَى الصَّحِيحِ، وَتَرْتِيبُهُنَّ فِيهَا كَتَرْتِيبِ الْأَخَوَاتِ وَلَا حَضَانَةَ لِلْأَخْوَالِ، فَإِذَا عُدِمْنَ صَارَتْ لِلْعَمَّاتِ، وَيُقَدَّمْنَ عَلَى الْأَعْمَامِ، كَتَقْدِيمِ الْأَخَوَاتِ عَلَى الْإِخْوَةِ، ثُمَّ لِلْعَمِّ لِلْأَبَوَيْنِ، ثُمَّ لِلْعَمِّ لِلْأَبِ، وَلَا حَضَانَةَ لِلْعَمِّ مِنْ الْأُمِّ، ثُمَّ أَبْنَاؤُهُمَا، ثُمَّ إلَى خَالَاتِ الْأَبِ، عَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ، إلَى خَالَاتِ الْأُمِّ، ثُمَّ إلَى عَمَّاتِ الْأَبِ، وَلَا حَضَانَةَ لِعَمَّاتِ الْأُمِّ ; لِأَنَّهُنَّ يُدْلِينَ بِأَبِي الْأُمِّ، وَلَا حَضَانَةَ لَهُ وَإِنْ اجْتَمَعَ شَخْصَانِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ الْحَضَانَةِ فِي دَرَجَةٍ، قُدِّمَ الْمُسْتَحِقُّ مِنْهُمْ بِالْقُرْعَةِ.
(6554) فَصْلٌ: وَإِنْ تَرَكْت الْأُمُّ الْحَضَانَةَ مَعَ اسْتِحْقَاقِهَا لَهَا، فَفِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا، تَنْتَقِلُ إلَى الْأَبِ ; لِأَنَّ أُمَّهَاتِهَا فَرْعٌ عَلَيْهَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ، فَإِذَا أَسْقَطَتْ حَقَّهَا، سَقَطَ فُرُوعُهَا وَالثَّانِي: تَنْتَقِلُ إلَى أُمِّهَا وَهُوَ أَصَحُّ ; لِأَنَّ الْأَبَ أَبْعَدُ، فَلَا تَنْتَقِلُ الْحَضَانَةُ إلَيْهِ مَعَ وُجُودِ أَقْرَبَ مِنْهُ، كَمَا لَا تَنْتَقِلُ إلَى الْأُخْتِ، وَكَوْنُهُنَّ فُرُوعًا لَهَا، لَا يُوجِبُ سُقُوطَ حُقُوقِهِنَّ بِسُقُوطِ حَقِّهَا، كَمَا لَوْ سَقَطَ حَقُّهَا لِكَوْنِهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْحَضَانَةِ، أَوْ لِتَزَوُّجِهَا وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْأَبِ إذَا أَسْقَطَ حَقَّهُ، هَلْ