فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ مَعَ الْأُخْتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أُخْتَانِ مِنْ أَبٍ، كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ الْجَدِّ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ ; لِلْجَدِّ اثْنَانِ، وَلَهُنَّ ثَلَاثَةٌ، ثُمَّ تَأْخُذُ الْأُخْتُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ مِنْ أُخْتِهَا تَمَامَ النِّصْفِ، وَهُوَ سَهْمٌ وَنِصْفٌ، يَبْقَى لَهُمَا نِصْفُ سَهْمٍ بَيْنَهُمَا، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ رُبْعُ سَهْمٍ، فَتَضْرِبُ مَخْرَجَ الرُّبُعِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فِي خَمْسَةٍ، تَكُنْ عِشْرِينَ ; لِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ، وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ عَشْرَةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ أُخْتَيْهَا سَهْمٌ.
فَإِنْ كَانَ مَعَهَا ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ، أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَلَيْسَ لِلْجَدِّ إلَّا الثُّلُثُ، وَلَهَا النِّصْفُ، وَيَبْقَى السُّدُسُ بَيْنَ الْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبِ وَإِنْ كَثُرْنَ. وَإِنْ كَانَ مِنْ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ أُخْتَانِ أَوْ أَكْثَرُ، فَلَيْسَ لِلْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبِ شَيْءٌ وَإِنْ كَثُرْنَ ; لِأَنَّ فَرْضَ الْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَانِ، وَالْجَدُّ لَا يَنْقُصُ عَنْ الثُّلُثِ، فَلَا يَبْقَى مِنْ الْمَالِ شَيْءٌ، وَلِأَنَّ الْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ يُسْقِطْنَ الْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبِ بِاسْتِكْمَالِ الثُّلُثَيْنِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ جَدٌّ، فَمَعَ الْجَدِّ أَوْلَى. وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافٌ.
فَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْخِرَقِيِّ فَإِنَّ عَلِيًّا وَعَبْدَ اللَّهِ يَفْرِضَانِ لِلْأُخْتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ النِّصْفَ، وَلِلْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ السُّدُسَ، وَالْبَاقِيَ لِلْجَدِّ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَعَهَا أُخْتَانِ أَوْ أَخَوَاتُ مِنْ أَبٍ.
(4877) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (فَإِنْ كَانَ مَعَ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَخُوهَا، كَانَ الْمَالُ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأَخِ وَالْأُخْتَيْنِ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ ; لِلْجَدِّ سَهْمَانِ، وَلِلْأَخِ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ، ثُمَّ رَجَعَتْ الْأُخْتُ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمُّ عَلَى الْأَخِ وَالْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ، فَأَخَذَتْ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمَا ; لِتَسْتَكْمِلَ النِّصْفَ، فَتَصِحَّ الْفَرِيضَةُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا ; لِلْجَدِّ سِتَّةُ أَسْهُمٍ. وَلِلْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ تِسْعَةُ أَسْهُمٍ، وَلِلْأَخِ سَهْمَانِ، وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ)
الْمُقَاسَمَةُ هَاهُنَا وَالثُّلُثُ سَوَاءٌ، فَإِنْ قَاسَمْت بِهِ كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ، يَأْخُذُ الْجَدُّ سَهْمَيْنِ، ثُمَّ يَكْمُلُ لِلْأُخْتِ تَمَامُ النِّصْفِ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمَا ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، يَبْقَى لَهُمَا سَهْمٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَا يَصِحُّ، فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، تَكُنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، كَمَا قَالَ الْخِرَقِيِّ وَإِنْ زَادَ وَلَدُ الْأَبِ عَلَى هَذَا لَمْ يُزَادُوا عَلَى السُّدُسِ شَيْئًا ; لِأَنَّ الْجَدَّ لَا يَنْقُصُ عَنْ الثُّلُثِ، وَالْأُخْتَ لَا تَنْقُصُ عَنْ النِّصْفِ، فَلَا يَبْقَى إلَّا السُّدُسُ.
(4878) مَسْأَلَةٌ الْأَكْدَرِيَّةُ ; قَالَ: (وَإِذَا كَانَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ، فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ)
ثُمَّ يُقَسَّمُ سُدُسُ الْجَدِّ وَنِصْفُ الْأُخْتِ بَيْنَهُمَا، عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ ; لِلْجَدِّ سَهْمَانِ، وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ، فَتَصِحُّ الْفَرِيضَةُ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا، لِلزَّوْجِ تِسْعَةُ أَسْهُمٍ، وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ، وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ، وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ. وَتُسَمَّى هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْأَكْدَرِيَّةَ. وَلَا يُفْرَضُ لِلْجَدِّ مَعَ الْأَخَوَاتِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
قِيلَ: إنَّمَا سُمِّيَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْأَكْدَرِيَّةَ، لِتَكْدِيرِهَا لِأُصُولِ زَيْدٍ فِي الْجَدِّ ; فَإِنَّهُ أَعَالَهَا، وَلَا عَوْلَ عِنْدَهُ فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ، وَفَرَضَ لِلْأُخْتِ مَعَهُ، وَلَا يُفْرَضُ لَأُخْتٍ مَعَ جَدٍّ، وَجَمَعَ سِهَامَهُ وَسِهَامَهَا، فَقَسَمَهَا بَيْنَهُمَا، وَلَا نَظِيرَ لِذَلِكَ. وَقِيلَ: سُمِّيَتْ الْأَكْدَرِيَّةَ ; لِأَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ سَأَلَ عَنْهَا رَجُلًا اسْمُهُ الْأَكْدَرُ، فَأَفْتَى فِيهَا عَلَى مَذْهَبِ زَيْدٍ وَأَخْطَأَ فِيهَا، فَنُسِبَتْ إلَيْهِ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهَا ; فَمَذْهَبُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَمُوَافِقِيهِ، إسْقَاطُ