التِّرْمِذِيُّ، وَالْأَثْرَمُ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ، يُؤَذِّنُ: (لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانُ) . وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْبَيْتِ، فَكَانَتْ الطَّهَارَةُ وَالسِّتَارَةُ فِيهَا شَرْطًا، كَالصَّلَاةِ وَعَكْسُ ذَلِكَ الْوُقُوفُ.
(2462) فَصْلٌ: وَلَا بَأْسَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الطَّوَافِ. وَبِذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يُكْرَهُ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُرْوَةَ، وَالْحَسَنِ، وَمَالِكٍ. وَلَنَا، أَنَّ عَائِشَةَ رَوَتْ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {كَانَ يَقُولُ فِي طَوَافِهِ: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} . وَكَانَ عُمَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَقُولَانِ ذَلِكَ فِي الطَّوَافِ، وَهُوَ قُرْآنٌ، وَلِأَنَّ الطَّوَافَ صَلَاةٌ، وَلَا تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَاةِ. قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: لَيْسَ شَيْءٌ أَفْضَلَ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ. وَيُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ فِي الطَّوَافِ، وَالْإِكْثَارُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ; لِأَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، فَفِي حَالِ تَلَبُّسِهِ بِهَذِهِ الْعِبَادَةِ أَوْلَى. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدَعَ الْحَدِيثَ، إلَّا ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ، أَوْ أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ، أَوْ نَهْيًا عَنْ مُنْكَرٍ، أَوْ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ، فَمَنْ تَكَلَّمَ فَلَا يَتَكَلَّمُ إلَّا بِخَيْرٍ} . وَلَا بَأْسَ بِالشُّرْبِ فِي الطَّوَافِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبَ فِي الطَّوَافِ. رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مَنَعَ مِنْهُ.
(2463) فَصْلٌ: إذَا شَكَّ فِي الطَّهَارَةِ، وَهُوَ فِي الطَّوَافِ، لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ شَكَّ فِي شَرْطِ الْعِبَادَةِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهَا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ شَكَّ فِي الطَّهَارَةِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ فِيهَا. وَإِنْ شَكَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ; لِأَنَّ الشَّكَّ فِي شَرْطِ الْعِبَادَةِ بَعْدَ فَرَاغِهَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهَا. وَإِنْ شَكَّ فِي عَدَدِ الطَّوَافِ، بَنَى عَلَى الْيَقِينِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى ذَلِكَ. وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ فَمَتَى شَكَّ فِيهَا وَهُوَ فِيهَا، بَنَى عَلَى الْيَقِينِ كَالصَّلَاةِ.
وَإِنْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ عَنْ عَدَدِ طَوَافِهِ، رَجَعَ إلَيْهِ إذَا كَانَ عَدْلًا. وَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الطَّوَافِ، لَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ، كَمَا لَوْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ. قَالَ أَحْمَدُ: إذَا كَانَ رَجُلَانِ يَطُوفَانِ، فَاخْتَلَفَا فِي الطَّوَافِ، بَنَيَا عَلَى الْيَقِينِ. وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمَا شَكَّا، فَأَمَّا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا تَيَقَّنَ حَالَ نَفْسِهِ، لَمْ يَلْتَفِتْ إلَى قَوْلِ غَيْرِهِ.
(2464) فَصْلٌ: وَإِذَا فَرَغَ الْمُتَمَتِّعُ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فِي أَحَدِ الطَّوَافَيْنِ، لَا بِعَيْنِهِ، بَنَى الْأَمْرَ عَلَى الْأَشَدِّ، وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ مُحْدِثًا فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ، فَلَمْ يَصِحَّ، وَلَمْ يَحِلَّ مِنْهَا، فَيَلْزَمُهُ دَمٌ لِلْحَلْقِ، وَيَكُونُ قَدْ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ، فَيَصِيرُ قَارِنًا، وَيُجْزِئُهُ الطَّوَافُ لِلْحَجِّ عَنْ النُّسُكَيْنِ، وَلَوْ قَدَّرْنَاهُ مِنْ الْحَجِّ لَزِمَهُ إعَادَةُ الطَّوَافِ، وَيَلْزَمُهُ إعَادَةُ السَّعْيِ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ ; لِأَنَّهُ وُجِدَ بَعْدَ طَوَافٍ غَيْرِ مُعْتَدٍّ بِهِ.
وَإِنْ كَانَ وَطِئَ بَعْدَ حِلِّهِ مِنْ الْعُمْرَةِ، حَكَمْنَا بِأَنَّهُ أَدْخَلَ حَجًّا عَلَى عُمْرَةٍ، فَأَفْسَدَهُ، فَلَا تَصِحُّ، وَيَلْغُو مَا فَعَلَهُ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ، وَيَتَحَلَّلُ بِالطَّوَافِ الَّذِي قَصَدَهُ لِلْحَجِّ مِنْ عُمْرَتِهِ الْفَاسِدَةِ، وَعَلَيْهِ دَمٌ لِلْحَلْقِ، وَدَمٌ لِلْوَطْءِ فِي عُمْرَتِهِ، وَلَا يَحْصُلُ لَهُ حَجٌّ وَلَا عُمْرَةٌ. وَلَوْ