فهرس الكتاب

الصفحة 3678 من 3896

كَالْبَطْنِ الْأَوَّلِ.

فَأَمَّا إنْ حَلَفَ أَحَدُ الْبَنِينَ، وَنَكَلَ أَخَوَاهُ، ثُمَّ مَاتَ الْحَالِفُ ; نَظَرْت، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ مَوْتِ إخْوَتِهِ، صُرِفَ نُصِيبُهُ إلَى أَوْلَادِهِ، وَجْهًا وَاحِدًا. وَإِنْ مَاتَ فِي حَيَاةِ إخْوَتِهِ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ; أَحَدُهَا، يَنْصَرِفُ إلَى إخْوَتِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لِلْبَطْنِ الثَّانِي شَيْءٌ مَعَ بَقَاءِ أَحَدٍ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ. وَالثَّانِي، يَنْتَقِلُ إلَى أَوْلَادِهِ ; لِأَنَّ أَخَوَيْهِ أَسْقَطَا حَقَّهُمَا بِنُكُولِهِمَا، فَصَارَا كَالْمَعْدُومَيْنِ. وَالثَّالِثُ، يُصْرَفُ إلَى أَقْرَبِ عَصَبَةِ الْوَاقِفِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْ صَرْفُهُ إلَى الْأَخَوَيْنِ، وَلَا إلَى الْبَطْنِ الثَّانِي، لِمَا ذَكَرْنَا، فَيُصْرَفُ إلَى أَقْرَبِ عَصَبَةِ الْوَاقِفِ، إلَى أَنْ يَمُوتَ الْأَخَوَانِ، ثُمَّ يَعُودَ إلَى الْبَطْنِ الثَّانِي.

وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; لِأَنَّ الْأَخَوَيْنِ لَمْ يُسْقِطَا حُقُوقَهُمَا، وَإِنَّمَا امْتَنَعَا مِنْ إقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ، وَلِذَلِكَ لَوْ اعْتَرَفَ لَهُمَا الْأَبَوَانِ، ثَبَتَ الْوَقْفُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ، وَهَا هُنَا قَدْ حَصَلَ الِاعْتِرَافُ مِنْ الْبَطْنِ الثَّانِي، فَوَجَبَ أَنْ يَنْصَرِفَ إلَيْهِمَا ; لِحُصُولِ الِاتِّفَاقِ مِنْ الْجَمِيعِ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِمَا لَهُ. فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا كَانَ الْبَطْنُ الثَّانِي صِغَارًا، فَمَا حَصَلَ الِاعْتِرَافُ مِنْهُمْ. قُلْنَا: قَدْ حَصَلَ الِاعْتِرَافُ مِنْ الْحَالِفِ الَّذِي ثَبَتَتْ الْحُجَّةُ بِيَمِينِهِ، وَبِالْبَيِّنَةِ الَّتِي ثَبَتَ بِهَا الْوَقْفُ، وَبِهَا يَسْتَحِقُّ الْبَطْنُ الثَّانِي، فَاكْتُفِيَ بِذَلِكَ فِي انْتِقَالِهِ إلَى الْأَخَوَيْنِ، كَمَا يُكْتَفَى بِهِ فِي انْتِقَالِهِ إلَى الْبَطْنِ الثَّانِي بَعْدَ انْقِرَاضِ الْأَخَوَيْنِ، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا، أَنَّنَا اكْتَفَيْنَا بِالْبَيِّنَةِ فِي أَصْلِ الْوَقْفِ، وَفِي كَيْفِيَّتِهِ، وَصِفَتِهِ، وَتَرْتِيبِهِ، فِيمَا عَدَا هَذَا الْمُخْتَلَفَ فِيهِ فَيَجِبُ أَنْ يُكْتَفَى بِهِ فِيهِ.

فَأَمَّا إنْ كَانَ شَرْطُ الْوَاقِفِ أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ وَلَدٍ، انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَيْهِ، انْتَقَلَ إلَى أَوْلَادِهِ، وَجْهًا وَاحِدًا ; لِأَنَّهُ لَا مُنَازِعَ لَهُمْ فِيهِ. وَإِنْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ وَلَدٍ، انْتَقَلَ إلَى أَخَوَيْهِ، عَلَى الْوَجْهِ الصَّحِيحِ، وَيُخَرَّجُ فِيهِ الْوَجْهَانِ الْآخَرَانِ. الْحَالُ الثَّانِي، إذَا كَانَ الْوَقْفُ مُشْتَرَكًا ; وَهُوَ أَنْ يَدَّعُوا أَنَّ أَبَاهُمْ وَقَفَ دَارِهِ عَلَى وَلَدِهِ، وَوَلَدِ وَلَدِهِ مَا تَنَاسَلُوا، فَقَدْ شَرَّكَ بَيْنَ الْبُطُونِ، فَفِي هَذِهِ الْحَالِ، إذَا حَلَفَ أَوْلَادُهُ الثَّلَاثَةُ مَعَ شَاهِدِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِهِمْ مَعَهُمْ مَوْجُودًا، ثَبَتَ الْوَقْفُ عَلَى الثَّلَاثَةِ.

وَإِنْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِهِمْ أَحَدٌ مَوْجُودًا، فَهُوَ شَرِيكُهُمْ، فَإِنْ كَانَ كَبِيرًا حَلَفَ وَاسْتَحَقَّ، وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ كَانَ نَصِيبُهُ مِيرَاثًا تُقْضَى مِنْهُ الدُّيُونُ، وَتَنْفُذُ الْوَصَايَا، وَبَاقِيه لِلْوَرَثَةِ ; لِأَنَّهُ يَأْخُذُ الْوَقْفَ ابْتِدَاءً مِنْ الْوَاقِفِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ، فَهُوَ كَأَحَدِ الْبَنِينَ. وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا، أَوْ حَدَثَ لِأَحَدِ الْبَنِينَ وَلَدٌ يُشَارِكُهُمْ فِي الْوَقْفِ، أَوْ كَانَ أَحَدُ الْبَنِينَ صَغِيرًا، وَقَفَ نَصِيبَهُ مِنْ الْوَقْفِ عَلَيْهِ، وَلَا يُسَلَّمُ إلَى وَلِيِّهِ حَتَّى يَبْلُغَ، فَيَحْلِفَ أَوْ يَمْتَنِعَ ; لِأَنَّهُ يَتَلَقَّى الْوَقْفَ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ.

فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ لَمْ يَسْتَحِقَّ بِغَيْرِ يَمِينٍ، لِكَوْنِ الْبَنِينَ الْمُسْتَحِقِّينَ مُعْتَرِفِينَ لَهُ بِذَلِكَ، فَيُكْتَفَى بِاعْتِرَافِهِمْ، كَمَا لَوْ كَانَ فِي أَيْدِيهمْ دَارٌ فَاعْتَرَفُوا لَصَغِيرٍ مِنْهَا بِشِرْكٍ، فَإِنَّهُ يُسَلَّمُ إلَى وَلِيِّهِ ؟ قُلْنَا: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الدَّارَ الَّتِي فِي أَيْدِيهمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهَا مُنَازِعٌ، وَلَا يُوجَبُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ فِيهَا يَمِينٌ، وَهَذِهِ يُنَازِعُهُمْ فِيهَا الْأَبَوَانِ، وَأَصْحَابُ الدُّيُونِ وَالْوَصَايَا، وَإِنَّمَا يَأْخُذُونَهَا بِأَيْمَانِهِمْ، فَإِذَا أَقَرُّوا بِمُشَارِكٍ لَهُمْ، فَقَدْ اعْتَرَفُوا بِأَنَّهُ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ، لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا بِيَمِينِهِ، كَمَا لَا يَسْتَحِقُّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إلَّا بِالْيَمِينِ. وَيُفَارِقُ مَا إذَا كَانَ الْوَقْفُ مُرَتَّبًا عَلَى بَطْنٍ، بَعْدَ بَطْنٍ، فَإِنَّهُ لَا يُشَارِكُهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت