فهرس الكتاب

الصفحة 2433 من 3896

فَصْلٌ: آدَابُ الْجِمَاعِ. تُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ قَبْلَهُ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ} . قَالَ عَطَاءٌ: هِيَ التَّسْمِيَةُ عِنْد الْجِمَاعِ. وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ حِينَ يَأْتِي أَهْلَهُ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَوُلِدَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ، لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ أَبَدًا.} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَيُكْرَهُ التَّجَرُّدُ عِنْدُ الْمُجَامَعَةِ ; لِمَا رَوَى عُتْبَةُ بْنُ عَبْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، فَلْيَسْتَتِرْ وَلَا يَتَجَرَّدْ تَجَرُّدَ الْعِيرَيْنِ} ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.

وَعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: {كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ غَطَّى رَأْسَهُ، وَإِذَا أَتَى أَهْلَهُ غَطَّى رَأْسَهُ} . وَلَا يُجَامِعُ بِحَيْثُ يَرَاهُمَا أَحَدٌ، أَوْ يَسْمَعُ حِسَّهُمَا. وَلَا يُقَبِّلُهَا وَيُبَاشِرُهَا عِنْدَ النَّاسِ. قَالَ أَحْمَدُ: مَا يُعْجِبُنِي إلَّا أَنْ يَكْتُمَ هَذَا كُلَّهُ. وَقَالَ الْحَسَنُ، فِي الَّذِي يُجَامِعُ الْمَرْأَةَ، وَالْأُخْرَى تَسْمَعُ، قَالَ: كَانُوا يَكْرَهُونَ الْوَجْسَ وَهُوَ الصَّوْتُ الْخَفِيُّ.

وَلَا يَتَحَدَّثُ بِمَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ ; لِمَا رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: {جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، فَأَقْبَلَ عَلَى الرِّجَالِ، فَقَالَ: لَعَلَّ أَحَدَكُمْ يُحَدِّثُ بِمَا يَصْنَعُ بِأَهْلِهِ إذَا خَلَا ؟. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ: لَعَلَّ إحْدَاكُنَّ تُحَدِّثُ النِّسَاءَ بِمَا يَصْنَعُ بِهَا زَوْجُهَا ؟. قَالَ: فَقَالَتْ امْرَأَةٌ: إنَّهُمْ لَيَفْعَلُونَ، وَإِنَّا لِنَفْعَلَ. فَقَالَ: لَا تَفْعَلُوا، فَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكُمْ كَمَثَلِ شَيْطَانٍ لَقِيَ شَيْطَانَةً، فَجَامَعَهَا وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ.} وَرَوَى أَبُو دَاوُد، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ.

وَلَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ حَالَ الْجِمَاعِ ; لِأَنَّ عَمْرَو بْنَ حَزْمٍ، وَعَطَاءً، كَرِهَا ذَلِكَ. وَيُكْرَهُ الْإِكْثَارُ مِنْ الْكَلَامِ حَالَ الْجِمَاعِ ; لِمَا رَوَى قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {لَا تُكْثِرُوا الْكَلَامَ عِنْدَ مُجَامَعَةِ النِّسَاءِ ; فَإِنَّ مِنْهُ يَكُونُ الْخَرَسُ وَالْفَأْفَاءُ} . وَلِأَنَّهُ يُكْرَهُ الْكَلَامُ حَالَةَ الْبَوْلِ، وَحَالُ الْجِمَاعِ فِي مَعْنَاهُ، وَأَوْلَى بِذَلِكَ مِنْهُ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُلَاعِبَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ الْجِمَاعِ ; لِتَنْهَضَ شَهْوَتُهَا، فَتَنَالَ مِنْ لَذَّةِ الْجِمَاعِ مِثْلَ مَا نَالَهُ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {لَا تُوَاقِعْهَا إلَّا وَقَدْ أَتَاهَا مِنْ الشَّهْوَةِ مِثْلُ مَا أَتَاك، لِكَيْ لَا تَسْبِقَهَا بِالْفَرَاغِ. قُلْت: وَذَلِكَ إلَيَّ ؟ قَالَ: نَعَمْ، إنَّك تُقَبِّلُهَا، وَتَغْمِزُهَا، وَتَلْمِزُهَا، فَإِذَا رَأَيْت أَنَّهُ قَدْ جَاءَهَا مِثْلُ مَا جَاءَك، وَاقَعْتَهَا} . فَإِنْ فَرَغَ قَبْلَهَا، كُرِهَ لَهُ النَّزْعُ حَتَّى تَفْرُغَ ; لِمَا رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إذَا جَامَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ فَلْيَصْدُقْهَا، ثُمَّ إذَا قَضَى حَاجَتَهُ، فَلَا يُعَجِّلْهَا حَتَّى تَقْضِيَ حَاجَتَهَا} . وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَيْهَا، وَمَنْعًا لَهَا مِنْ قَضَاءِ شَهْوَتِهَا.

وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَّخِذَ خِرْقَةً، تُنَاوِلُهَا الزَّوْجَ بَعْدَ فَرَاغِهِ، فَيَتَمَسَّحُ بِهَا ; فَإِنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ إذَا كَانَتْ عَاقِلَةً، أَنْ تَتَّخِذَ خِرْقَةً، فَإِذَا جَامَعَهَا زَوْجُهَا، نَاوَلَتْهُ، فَمَسَحَ عَنْهُ، ثُمَّ تَمْسَحُ عَنْهَا، فَيُصَلِّيَانِ فِي ثَوْبِهِمَا ذَلِكَ، مَا لَمْ تُصِبْهُ جَنَابَةٌ. وَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْن نِسَائِهِ وَإِمَائِهِ بِغُسْلِ وَاحِدٍ ;

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت