الْمَالِ. وَذَكَرَ الْخَلَّالُ أَنَّهُ لَا نَفْلَ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ. وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ; لِأَنَّ الْقَاتِلَ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْهَا، فَكَذَلِكَ غَيْرُهُ. وَلَنَا، حَدِيثُ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَعُبَادَةَ، وَجَرِيرٍ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ لَهُمْ الثُّلُثَ وَالرُّبُعَ، وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ مَا غَنِمُوهُ، وَلِأَنَّهُ نَوْعُ مَالٍ، فَجَازَ النَّفَلُ فِيهِ، كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ.
وَأَمَّا الْقَاتِلُ، فَإِنَّمَا نَفْلُ السَّلَبِ، وَلَيْسَتْ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ مِنْ السَّلَبِ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ غَيْرَ مَا جُعِلَ لَهُ.
(7463) فَصْلٌ:: نَقَلَ أَبُو دَاوُد، عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: إذَا قَالَ مَنْ رَجَعَ إلَى السَّاقَةِ فَلَهُ دِينَارٌ، وَالرَّجُلُ يَعْمَلُ فِي سِيَاقَةِ الْغَنَمِ قَالَ لَمْ يَزَلْ أَهْلُ الشَّامِ يَفْعَلُونَ هَذَا، وَقَدْ يَكُونُ فِي رُجُوعِهِمْ إلَى السَّاقَةِ وَسِيَاقَةِ الْغَنَمِ مَنْفَعَةٌ. قِيلَ لَهُ: فَإِنْ أَغَارَ عَلَى قَرْيَةٍ، فَنَزَلَ فِيهَا وَالسَّبْيُ وَالدَّوَابُّ وَالْخُرْثِيُّ مَعَهُمْ فِي الْقَرْيَةِ، وَيَمْنَعُ النَّاسَ مِنْ جَمْعِهِ الْكَسَلُ، لَا يَخَافُونَ عَلَيْهِ الْعَدُوَّ، فَيَقُولُ الْإِمَامُ: مَنْ جَاءَ بِعَشَرَةِ أَثْوَابٍ، فَلَهُ ثَوْبٌ، وَلِمَنْ جَاءَ بِعَشَرَةِ رُءُوسٍ رَأْسٌ ؟ قَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ. قِيلَ لَهُ: فَإِنْ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِعَدْلٍ مِنْ دَقِيقِ الرُّومِ، فَلَهُ دِينَارٌ، يُرِيدهُ لِطَعَامِ السَّبْيِ، مَا تَرَى فِي أَخْذِ الدِّينَارِ ؟ فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا.
قِيلَ فَالْإِمَامُ يُخْرِجُ السَّرِيَّةَ وَقَدْ نَفَلَهُمْ جَمِيعًا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْمَغَارِ، نَادَى: مَنْ جَاءَ بِعَشَرَةِ رُءُوسٍ، فَلَهُ رَأْسٌ، وَمَنْ جَاءَ بِكَذَا، فَلَهُ كَذَا، فَيَذْهَبُ النَّاسُ فَيَطْلُبُونَ، فَمَا تَرَى فِي هَذَا النَّفْلِ ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، إذَا كَانَ يُحَرِّضُهُمْ عَلَى ذَلِكَ، مَا لَمْ يَسْتَغْرِقْ الثُّلُثَ. قُلْت: فَلَا بَأْسَ بِنَفَلَيْنِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ ؟ قَالَ: نَعَمْ، مَا لَمْ يَسْتَغْرِقْ الثُّلُثَ، غَيْرَ مَرَّةٍ سَمِعْته يَقُولُ ذَلِكَ.
(7464) فَصْلٌ: وَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ وَنَائِبِهِ أَنْ يَبْذُلَا جُعْلًا لِمَنْ يَدُلُّهُ عَلَى مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ، مِثْلَ طَرِيقِ سَهْلٍ، أَوْ مَاءٍ فِي مَفَازَةٍ، أَوْ قَلْعَةٍ يَفْتَحُهَا، أَوْ مَالٍ يَأْخُذُهُ، أَوْ عَدُوٍّ يُغِيرُ عَلَيْهِ، أَوْ ثُغْرَةٍ يَدْخُلُ مِنْهَا. لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا ; لِأَنَّهُ جَعَلَ فِي مَصْلَحَةٍ، فَجَازَ، كَأُجْرَةِ الدَّلِيلِ، وَقَدْ اسْتَأْجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ فِي الْهِجْرَةِ مَنْ دَلَّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ.
وَيَسْتَحِقُّ الْجُعْلُ بِفِعْلِ مَا جُعِلَ لَهُ الْجُعْلُ فِيهِ، سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا، مِنْ الْجَيْشِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ. فَإِنْ جُعِلَ لَهُ الْجُعْلُ مِمَّا فِي يَدِهِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا ; لِأَنَّهَا جَعَالَةٌ بِعِوَضٍ مِنْ مَالٍ مَعْلُومٍ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا، كَالْجَعَالَةِ فِي رَدِّ الْآبِقِ، وَإِنْ كَانَ الْجُعْلُ مِنْ مَالِ الْكُفَّارِ، جَازَ أَنْ يَكُونَ مَجْهُولًا، جَهَالَةً لَا تَمْنَعُ التَّسْلِيمَ، وَلَا تُفْضِي إلَى التَّنَازُعِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ لِلسَّرِيَّةِ الثُّلُثَ وَالرُّبُعَ مِمَّا غَنِمُوهُ، وَهُوَ مَجْهُولٌ ; لِأَنَّ الْغَنِيمَةَ كُلَّهَا مَجْهُولَةٌ، وَلِأَنَّهُ مِمَّا تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهِ، وَالْجَعَالَةُ إنَّمَا تَجُوزُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ.
فَإِنْ جَعَلَ لَهُ جَارِيَةً مُعَيَّنَةً إنْ دَلَّهُ عَلَى قَلْعَةٍ يَفْتَحُهَا، مِثْلُ أَنَّ جَعَلَ لَهُ بِنْتَ رَجُلٍ عَيَّنَهُ مِنْ أَهْلِ الْقَلْعَةِ، لَمْ يَسْتَحِقّ شَيْئًا حَتَّى يَفْتَحَ الْقَلْعَةَ ; لِأَنَّ جَعَالَةَ شَيْءٍ مِنْهُ اقْتَضَتْ اشْتِرَاطَ فَتْحِهَا، فَإِذَا فُتِحَتْ الْقَلْعَةُ عَنْوَةً، سُلِّمَتْ إلَيْهِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ الْفَتْحِ، فَإِنَّهَا عَصَمَتْ نَفْسَهَا بِإِسْلَامِهَا، فَتَعَذَّرَ دَفْعُهَا إلَيْهِ، فَتُدْفَعُ إلَيْهِ قِيمَتُهَا.
فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا صَالَحَ أَهْلَ مَكَّةَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، عَلَى أَنَّ مَنْ جَاءَهُ مُسْلِمًا رَدَّهُ إلَيْهِمْ، فَجَاءَهُ نِسَاءٌ مُسْلِمَاتٌ، مَنَعَهُ اللَّهُ مِنْ رَدِّهِنَّ. وَلَوْ كَانَ الْجُعْلُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْقَلْعَةِ، فَأَسْلَمَ قَبْلَ الْفَتْحِ، عَصَمَ أَيْضًا نَفْسَهُ، وَلَمْ يَجُزْ دَفْعُهُ، وَكَانَ لِصَاحِبِ الْجُعْلِ قِيمَتُهُ. وَإِنْ كَانَ إسْلَامُ