فهرس الكتاب

الصفحة 3237 من 3896

أَبُو قَتَادَةَ قَالَ: {خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا، رَأَيْت رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَدَرْت لَهُ حَتَّى أَتَيْته مِنْ وَرَائِهِ، فَضَرَبْته بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ ضَرْبَةً، فَأَدْرَكَهُ الْمَوْتُ ثُمَّ إنَّ النَّاسَ رَجَعُوا، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا، لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَلَهُ سَلَبُهُ. قَالَ: فَقُمْت فَقُلْت: مَنْ يَشْهَدُ لِي ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا لَك يَا أَبَا قَتَادَةَ. فَاقْتَصَصْت عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ مِنْهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: لَا هَا اللَّهِ إذَا تَعْمِدُ إلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ تَعَالَى، يُقَاتِلُ عَنْ اللَّهِ وَعَنْ رَسُولِهِ، فَيُعْطِيك سَلَبَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَدَقَ، فَأَسْلِمْهُ إلَيْهِ. قَالَ: فَأَعْطَانِيهِ.} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَعَنْ أَنَسٍ، قَالَ {قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا، فَلَهُ سَلَبُهُ.} فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمَئِذٍ عِشْرِينَ رَجُلًا، فَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.

(7470) أَنَّ السَّلَبَ لِكُلِّ قَاتِلٍ يَسْتَحِقُّ السَّهْمَ أَوْ الرَّضْخَ، كَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ وَالْمُشْرِكِ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ الْعَبْدَ إذَا بَارَزَ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ فَقَتَلَ، لَمْ يَسْتَحِقَّ السَّلَبَ، وَيُرْضَخُ لَهُ مِنْهُ ; وَلِلشَّافِعِيِّ فِي مَنْ لَا سَهْمَ لَهُ قَوْلَانِ ; أَحَدُهُمَا، لَا يَسْتَحِقُّ السَّلَبَ ; لِأَنَّ السَّهْمَ آكَدُ مِنْهُ، لِلْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَحِقَّهُ، فَالسَّلَبُ أَوْلَى.

وَلَنَا، عُمُومُ الْخَبَرِ، وَأَنَّهُ قَاتِلٌ مِنْ أَهْلِ الْغَنِيمَةِ،، فَاسْتَحَقَّ السَّلَبَ، كَذَا السَّهْمَ، وَلِأَنَّ الْأَمِيرَ لَوْ جَعَلَ جُعْلًا لِمَنْ صَنَعَ شَيْئًا فِيهِ نَفْعٌ لِلْمُسْلِمِينَ، لَاسْتَحَقَّهُ فَاعِلُهُ مِنْ هَؤُلَاءِ، فَاَلَّذِي جَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى. وَفَارَقَ السَّهْمَ ; لِأَنَّهُ عُلِّقَ عَلَى الْمَظِنَّةِ، وَلِهَذَا يُسْتَحَقُّ بِالْحُضُورِ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الْفَاعِلُ وَغَيْرُهُ، وَالسَّلَبُ مُسْتَحَقٌّ بِحَقِيقَةِ الْفِعْلِ، وَقَدْ وُجِدَ مِنْهُ ذَلِكَ، فَاسْتَحَقَّهُ، كَالْمَجْعُولِ لَهُ جُعْلًا عَلَى فِعْلٍ إذَا فَعَلَهُ. فَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ مِمَّنْ لَا يَسْتَحِقُّ سَهْمًا وَلَا رَضْخًا، كَالْمُرْجِفِ وَالْمُخَذِّلِ وَالْمُعِينِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، لَمْ يَسْتَحِقَّ السَّلَبَ وَإِنْ قَتَلَ ; وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ.

وَإِنْ بَارِزَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ، لَمْ يَسْتَحِقَّ، السَّلَبَ، لِأَنَّهُ عَاصٍ. وَكَذَلِكَ كُلُّ عَاصٍ، مِثْلُ مَنْ دَخَلَ بِغَيْرِ إذْنِ الْأَمِيرِ. وَعَنْ أَحْمَدَ فِي مَنْ دَخَلَ بِغَيْرِ إذْنِ الْأَمِيرِ، أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْخُمُسُ، وَبَاقِيه لَهُ، جَعَلَهُ كَالْغَنِيمَةِ، وَيُخْرَجُ فِي الْعَبْدِ الْمُبَارِزِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ مِثْلُهُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سَلَبُ قَتِيلِ الْعَبْدِ لَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، لِأَنَّ مَا كَانَ لَهُ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ، فَفِي حِرْمَانِهِ السَّلَبَ حِرْمَانُ سَيِّدِهِ، وَلَا مَعْصِيَةَ مِنْهُ.

(7471) أَنَّ السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ فِي كُلِّ حَالٍ، إلَّا أَنْ يَنْهَزِمَ الْعَدُوُّ. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَدَاوُد، وَابْنُ الْمُنْذِرِ. وَقَالَ مَسْرُوقٌ: إذَا الْتَقَى الزَّحْفَانِ، فَلَا سَلَبَ لَهُ، إنَّمَا النَّفَلُ قَبْلُ وَبَعْدُ. وَنَحْوُهُ قَوْلُ نَافِعٍ. كَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ، مَا لَمْ تَمْتَدَّ الصُّفُوفُ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَلَا سَلَبَ لِأَحَدٍ.

وَلَنَا، عُمُومُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا، فَلَهُ سَلَبُهُ} . وَلِأَنَّ أَبَا قَتَادَةَ إنَّمَا قَتَلَ الَّذِي أَخَذَ سَلَبَهُ فِي حَالِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت