فهرس الكتاب

الصفحة 2386 من 3896

وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَنْكَرَ صَدَاقَ امْرَأَتِهِ، وَادَّعَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِيمَا يُوَافِقُ مَهْرَ مِثْلِهَا، سَوَاءٌ ادَّعَى أَنَّهُ وَفَّى مَا لَهَا، أَوْ أَبْرَأَتْهُ مِنْهُ، أَوْ قَالَ: لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا.

وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالشَّعْبِيُّ وَابْنُ شُبْرُمَةَ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَحُكِيَ عَنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ السَّبْعَةِ أَنَّهُمْ قَالُوا: إنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ، وَالدُّخُولُ بِالْمَرْأَةِ يَقْطَعُ الصَّدَاقَ. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ قَالَ أَصْحَابُهُ: إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْعَادَةُ تَعْجِيلَ الصَّدَاقِ، كَمَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ، أَوْ كَانَ الْخِلَافُ فِيمَا تُعَجِّلُ مِنْهُ فِي الْعَادَةِ ; لِأَنَّهَا لَا تُسَلِّمُ نَفْسَهَا فِي الْعَادَةِ إلَّا بِقَبْضِهِ، فَكَانَ الظَّاهِرُ مَعَهُ.

وَلَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ {الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ} وَلِأَنَّهُ ادَّعَى تَسْلِيمَ الْحَقِّ الَّذِي عَلَيْهِ فَلَمْ يُقْبَلْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، كَمَا لَوْ ادَّعَى تَسْلِيمَ الثَّمَنِ، أَوْ كَمَا قَبْلَ الدُّخُولِ.

(5595) فَصْلٌ: فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهَا أَلْفًا ثُمَّ اخْتَلَفَا، فَقَالَ: دَفَعْتهَا إلَيْك صَدَاقًا. وَقَالَتْ: بَلْ هِبَةً فَإِنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي نِيَّتِهِ كَأَنْ قَالَتْ: قَصَدْت الْهِبَةَ. وَقَالَ: قَصَدْت دَفْعَ الصَّدَاقِ. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بِلَا يَمِينٍ ; لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا نَوَاهُ، وَلَا تَطَّلِعُ الْمَرْأَةُ عَلَى نِيَّتِهِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي لَفْظِهِ، فَقَالَتْ: قَدْ قُلْت خُذِي هَذَا هِبَةً أَوْ هَدِيَّةً. فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّهَا تَدَّعِي عَقْدًا عَلَى مِلْكِهِ، وَهُوَ يُنْكِرُهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ بَيْعَ مِلْكِهِ لَهَا، لَكِنْ إنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، كَأَنْ أَصْدَقَهَا دَرَاهِمَ، فَدَفَعَ إلَيْهَا عِوَضًا، ثُمَّ اخْتَلَفَا، وَحَلَفَ أَنَّهُ دَفَعَ إلَيْهَا ذَلِكَ مِنْ صَدَاقِهَا، فَلِلْمَرْأَةِ رَدُّ الْعَرْضِ، وَمُطَالَبَتُهُ بِصَدَاقِهَا.

قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْفَضْلِ بْنِ زِيَادٍ، فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى صَدَاقِ أَلْفٍ، فَبَعَثَ إلَيْهَا بِقِيمَتِهِ مَتَاعًا وَثِيَابًا، وَلَمْ يُخْبِرْهُمْ أَنَّهُ مِنْ الصَّدَاقِ، فَلَمَّا دَخَلَ سَأَلَتْهُ الصَّدَاقَ، فَقَالَ لَهَا: قَدْ بَعَثْت إلَيْك بِهَذَا الْمَتَاعِ، وَاحْتَسَبْتُهُ مِنْ الصَّدَاقِ. فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: صَدَاقِي دَرَاهِمُ:تَرُدُّ الثِّيَابَ وَالْمَتَاعَ، وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِصَدَاقِهَا. فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ إذَا لَمْ يُخْبِرْهُمْ أَنَّهُ صَدَاقٌ، فَأَمَّا إذَا ادَّعَى أَنَّهَا احْتَسَبَتْ بِهِ مِنْ الصَّدَاقِ، وَادَّعَتْ هِيَ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ هِبَةٌ. فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَيَتَرَاجَعَانِ بِمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.

وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ إنْ كَانَ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهَدِيَّتِهِ، كَالثَّوْبِ وَالْخَاتَمِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهَا، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. وَلَنَا أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ انْتِقَالِ مِلْكِهِ إلَى يَدِهَا، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَالِكِ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَوْدَعْتُك هَذِهِ الْعَيْنَ. قَالَتْ: بَلْ وَهَبْتهَا.

(5596) فَصْلٌ: إذَا مَاتَ الزَّوْجَانِ، وَاخْتَلَفَ وَرَثَتُهُمَا، قَامَ وَرَثَةُ كُلِّ إنْسَانٍ مَقَامَهُ، إلَّا أَنَّ مَنْ يَحْلِفُ مِنْهُمْ عَلَى الْإِثْبَاتِ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ، وَمَنْ يَحْلِفُ عَلَى النَّفْي يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ; لِأَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ الْغَيْرِ. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ مَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجَانِ، فَادَّعَى وَرَثَةُ الْمَرْأَةِ التَّسْمِيَةَ، وَأَنْكَرَهَا وَرَثَةُ الزَّوْجِ جُمْلَةً، لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ. قَالَ أَصْحَابُهُ: إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ إذَا تَقَادَمَ الْعَهْدُ ; لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، لِأَنَّهُ تُعْتَبَرُ فِيهِ الصِّفَاتُ وَالْأَوْقَاتُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: يُقْضَى بِمَهْرِ الْمِثْلِ.

وَقَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت