فهرس الكتاب

الصفحة 2968 من 3896

لَوْ ضَرَبَ إنْسَانًا فَلَمْ يَبْقَ مُتَأَلِّمًا وَلَا ضَمِنًا، وَمَاتَ بَعْدَ أَيَّامٍ. وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ التَّأَلُّمِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ. وَإِنْ كَانَتْ مُتَأَلِّمَةً فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ، فَادَّعَى أَنَّهَا بَرِئَتْ، وَزَالَ أَلَمُهَا، وَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ. وَإِنْ ثَبَتَ إسْقَاطُهَا مِنْ الضَّرْبَةِ، فَادَّعَتْ سُقُوطَهُ حَيًّا، وَأَنْكَرَهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، إلَّا أَنْ تَقُومَ لَهَا بَيِّنَةٌ بِاسْتِهْلَالِهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ. وَإِنْ ثَبَتَتْ حَيَاتُهُ، فَادَّعَتْ أَنَّهُ لِوَقْتٍ يَعِيشُ مِثْلَهُ، وَأَنْكَرَهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا، وَلَا يُمْكِنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ، فَقُبِلَ قَوْلُهَا فِيهِ، كَانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، وَوُجُودِ حَيْضِهَا وَطُهْرِهَا. وَإِنْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً بِاسْتِهْلَالِهِ، وَأَقَامَ الْجَانِي بَيِّنَةً بِعَدَمِ اسْتِهْلَالِهِ، قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهَا ; لِأَنَّهَا مُثْبِتَةٌ، فَتُقَدَّمُ عَلَى النَّافِيَةِ ; لِأَنَّ الْمُثْبِتَةَ مَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ. وَإِنْ ادَّعَتْ أَنَّهُ مَاتَ عَقِيبَ إسْقَاطِهِ، وَادَّعَى أَنَّهُ عَاشَ مُدَّةً، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ حَيَاتِهِ.

وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ، قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْجَانِي ; لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ. وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ عَاشَ مُدَّةً فَادَّعَتْ أَنَّهُ بَقِيَ مُتَأَلِّمًا حَتَّى مَاتَ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّأَلُّمِ. وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ، قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهَا ; لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ. وَيُقْبَلُ فِي اسْتِهْلَالِ الْجَنِينِ، وَسُقُوطِهِ، وَبَقَائِهِ مُتَأَلِّمًا، وَبَقَاءِ أُمِّهِ مُتَأَلِّمَةً، قَوْلُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ ; لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ، فَإِنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ لَا يَشْهَدُ الْوِلَادَةَ إلَّا النِّسَاءُ، وَالِاسْتِهْلَالُ يَتَّصِلُ بِهَا، وَهُنَّ يَشْهَدْنَ حَالَ الْمَرْأَةِ وَوِلَادَتَهَا، وَحَالَ الطِّفْلِ، وَيَعْرِفْنَ عِلَلَهُ وَأَمْرَاضَهُ، وَقُوَّتَهُ وَضَعْفَهُ، دُونَ الرِّجَالِ. وَإِنْ اعْتَرَفَ الْجَانِي بِاسْتِهْلَالِهِ، أَوْ مَا يُوجِبُ فِيهِ دِيَةً كَامِلَةً، لَمْ تَحْمِلْهُ الْعَاقِلَةُ، وَكَانَتْ الدِّيَةُ فِي مَالِ الْجَانِي ; لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ اعْتِرَافًا. وَإِنْ كَانَ مِمَّا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ فِيهِ الْغُرَّةَ، فَعَلَى الْعَاقِلَةِ غُرَّةٌ، وَبَاقِي الدِّيَةِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ.

(6861) فَصْلٌ: وَإِنْ انْفَصَلَ مِنْهَا جَنِينَانِ، ذَكَرٌ وَأُنْثَى، فَاسْتَهَلَّ أَحَدُهُمَا، وَاتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُسْتَهِلِّ، فَقَالَ الْجَانِي: هُوَ الْأُنْثَى. وَقَالَ وَارِثُ الْجَنِينِ: هُوَ الذَّكَرُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَانِي مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِاسْتِهْلَالِ مِنْ الذَّكَرِ، وَبَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ الزَّائِدِ عَلَى دِيَةِ الْأُنْثَى، فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ، قُدِّمَ بِهَا، وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، وَجَبَتْ دِيَةُ الذَّكَرِ ; لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَدْ قَامَتْ بِاسْتِهْلَالِهِ، وَالْبَيِّنَةُ الْمُعَارِضَةُ لَهَا نَافِيَةٌ لَهُ، وَالْإِثْبَاتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّفْيِ.

فَإِنْ قِيلَ: فَيَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ دِيَةُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى. قُلْنَا: لَا تَجِبُ دِيَةُ الْأُنْثَى ; لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لَهَا لَمْ يَدَّعِهَا، وَهُوَ مُكَذِّبٌ لِلْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِهَا. وَإِنْ ادَّعَى الِاسْتِهْلَالَ مِنْهُمَا، ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَتَيْنِ. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ، فَاعْتَرَفَ الْجَانِي بِاسْتِهْلَالِ الذَّكَرِ، فَأَنْكَرَتْ الْعَاقِلَةُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ مَعَ أَيْمَانِهِمْ، فَإِذَا حَلَفُوا، كَانَتْ عَلَيْهِمْ دِيَةُ الْأُنْثَى وَغُرَّةٌ، إنْ كَانَتْ تَحْمِلُ الْغُرَّةَ، وَعَلَى الضَّارِبِ تَمَامُ دِيَةِ الذَّكَرِ، وَهُوَ نِصْفُ الدِّيَةِ، لَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِاعْتِرَافِهِ. وَإِنْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا اسْتَهَلَّ، وَلَمْ يُعْرَفْ بِعَيْنِهِ، لَزِمَ الْعَاقِلَةَ دِيَةُ أُنْثَى ; لِأَنَّهَا مُتَيَقِّنَةٌ، وَتَمَامُ دِيَةِ الذَّكَرِ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْهُ، فَلَمْ يَجِبْ بِالشَّكِّ، وَيَجِبُ الْغُرَّةُ فِي الَّذِي لَمْ يَسْتَهِلَّ.

(6862) فَصْلٌ: إذَا ضَرَبَهَا، فَأَلْقَتْ يَدًا، ثُمَّ أَلْقَتْ جَنِينًا، فَإِنْ كَانَ إلْقَاؤُهُمَا مُتَقَارِبًا، أَوْ بَقِيت الْمَرْأَةُ مُتَأَلِّمَةً إلَى أَنْ أَلْقَتْهُ، دَخَلَتْ الْيَدُ فِي ضَمَانِ الْجَنِينِ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الضَّرْبَ قَطَعَ يَدَهُ، وَسَرَى إلَى نَفْسِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ وَسَرَى الْقَطْعُ إلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ إنْ كَانَ الْجَنِينُ سَقَطَ مَيِّتًا، أَوْ حَيًّا لَا يَعِيشُ لِمِثْلِهِ، فَفِيهِ غُرَّةٌ، وَإِنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا لِوَقْتٍ يَعِيشُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت