فهرس الكتاب

الصفحة 3263 من 3896

مَسْأَلَةٌ ; قَالَ: (وَمَنْ سُبِيَ مِنْ أَطْفَالِهِمْ مُنْفَرِدًا، أَوْ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ، فَهُوَ مُسْلِمٌ، وَمَنْ سُبِيَ مَعَ أَبَوَيْهِ، فَهُوَ عَلَى دِينِهِمَا) وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ إذَا سُبِيَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ مِنْ أَوْلَادِ الْكُفَّارِ، صَارَ رَقِيقًا، وَلَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ ; أَحَدُهُمَا، أَنْ يُسْبَى مُنْفَرِدًا عَنْ أَبَوَيْهِ، فَهَذَا يَصِيرُ مُسْلِمًا إجْمَاعًا ; لِأَنَّ الدِّينَ إنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ تَبَعًا، وَقَدْ انْقَطَعَتْ تَبَعِيَّتُهُ لِأَبَوَيْهِ، لِانْقِطَاعِهِ عَنْهُمَا، وَإِخْرَاجِهِ عَنْ دَارِهِمَا، وَمَصِيرِهِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ تَبَعًا لِسَابِيهِ الْمُسْلِمِ، فَكَانَ تَابِعًا لَهُ فِي دِينِهِ.

وَالثَّانِي، أَنْ يُسْبَى مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ، فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ أَيْضًا. وَبِهَذَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ: يَكُونُ تَابِعًا لِأَبِيهِ فِي الْكُفْرِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ عَنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ، فَلَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ، كَمَا لَوْ سُبِيَ مَعَهُمَا. وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ سُبِيَ مَعَ أَبِيهِ يَتْبَعُهُ ; لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أَبَاهُ فِي الدِّينِ، كَمَا يَتْبَعُهُ فِي النَّسَبِ، وَإِنْ سُبِيَ مَعَ أُمِّهِ فَهُوَ مُسْلِمٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَتْبَعُهَا فِي النَّسَبِ، فَكَذَلِكَ فِي الدِّينِ.

وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ} . فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَتْبَعُ أَحَدَهُمَا ; لِأَنَّ الْحُكْمَ مَتَى عُلِّقَ بِشَيْئَيْنِ، لَا يَثْبُتُ بِأَحَدِهِمَا، وَلِأَنَّهُ يَتْبَعُ سَابِيه مُنْفَرِدًا، فَيَتْبَعُهُ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ، قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَسْلَمَ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ، يُحَقِّقُهُ أَنَّ كُلَّ شَخْصٍ غُلِّبَ حُكْمُ إسْلَامِهِ مُنْفَرِدًا غُلِّبَ مَعَ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ، كَالْمُسْلِمِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ. الثَّالِثُ، أَنْ يُسْبَى مَعَ أَبَوَيْهِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَى دِينِهِمَا. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ.

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يَكُونُ مُسْلِمًا ; لِأَنَّ السَّابِيَ أَحَقُّ بِهِ، لِكَوْنِهِ مَلَكَهُ بِالسَّبْيِ، وَزَالَتْ وِلَايَةُ أَبَوَيْهِ عَنْهُ، وَانْقَطَعَ مِيرَاثُهُمَا مِنْهُ وَمِيرَاثُهُ مِنْهُمَا، فَكَانَ أَوْلَى بِهِ مِنْهُمَا. وَلَنَا، قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ.} وَهُمَا مَعَهُ، وَمِلْكُ السَّابِي لَهُ لَا يَمْنَعُ اتِّبَاعَهُ لِأَبَوَيْهِ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ وُلِدَ فِي مِلْكِهِ مِنْ عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ الْكَافِرَيْنِ.

(7535) فَصْلٌ: وَإِذَا سُبِيَ الْمُتَزَوِّجُ مِنْ الْكُفَّارِ، لَمْ يَخْلُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ ; أَحَدُهَا، أَنْ يُسْبَى الزَّوْجَانِ مَعًا، فَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُمَا. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالْأَوْزَاعِيُّ. وَقَالَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ: يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُمَا ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} وَالْمُحْصَنَاتُ الْمُزَوَّجَاتُ {إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} بِالسَّبْيِ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي سَبْيِ أَوْطَاسٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إلَّا ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ مِنْ الْمَسْبِيَّاتِ.

وَلِأَنَّهُ اسْتَوْلَى عَلَى مَحِلِّ حَقِّ الْكَافِرِ، فَزَالَ مِلْكُهُ، كَمَا لَوْ سَبَاهَا وَحْدَهَا. وَلَنَا، أَنَّ الرِّقَّ مَعْنًى لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ النِّكَاحِ، فَلَا يَقْطَعُ اسْتِدَامَتَهُ، كَالْعِتْقِ، وَالْآيَةُ نَزَلَتْ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ، وَكَانُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت