فهرس الكتاب

الصفحة 3264 من 3896

أَخَذُوا النِّسَاءَ دُونَ أَزْوَاجِهِنَّ، وَعُمُومُ الْآيَةِ مَخْصُوصٌ بِالْمَمْلُوكَةِ الْمُزَوَّجَةِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، فَيُخَصُّ مِنْهُ مَحَلُّ النِّزَاعِ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ. الْحَالُ الثَّانِي، أَنْ تُسْبَى الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا، فَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ، بِلَا خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ.

وَالْآيَةُ دَالَّةٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: أَصَبْنَا سَبَايَا يَوْمَ أَوْطَاسٍ، وَلَهُنَّ أَزْوَاجٌ فِي قَوْمِهِنَّ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتْ: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. إلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: إذَا سُبِيت الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا، ثُمَّ سُبِيَ زَوْجُهَا بَعْدَهَا بِيَوْمٍ، لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ.

وَلَنَا، أَنَّ السَّبَبَ الْمُقْتَضِيَ لِلْفَسْخِ وُجِدَ، فَانْفَسَخَ النِّكَاحُ، كَمَا لَوْ سُبِيَ بَعْدَ شَهْرٍ. الْحَالُ الثَّالِثُ، سُبِيَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ، فَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ ; لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ، وَلَا الْقِيَاسُ يَقْتَضِيه، وَقَدْ سَبَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعِينَ مِنْ الْكُفَّارِ يَوْمَ بَدْرٍ، فَمَنَّ عَلَى بَعْضِهِمْ، وَفَادَى بَعْضًا، فَلَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِمْ بِفَسْخِ أَنْكِحَتِهِمْ. وَلِأَنَّنَا إذَا لَمْ نَحْكُمْ بِفَسْخِ النِّكَاحِ فِيمَا إذَا سُبِيَا مَعًا، مَعَ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى مَحَلِّ حَقِّهِ، فَلَأَنْ لَا يَنْفَسِخَ نِكَاحُهُ مَعَ عَدَمِ الِاسْتِيلَاءِ أَوْلَى. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إذَا سُبِيَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ، انْفَسَخَ النِّكَاحُ. وَلَمْ يُفَرِّقْ.

وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ; لِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ افْتَرَقَتْ بِهِمَا الدَّارُ، وَطَرَأَ الْمِلْكُ عَلَى أَحَدِهِمَا، فَانْفَسَخَ النِّكَاحُ، كَمَا لَوْ سُبِيَتْ الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ سُبِيَ وَاسْتَرَقَّ، انْفَسَخَ نِكَاحُهُ، وَإِنْ مُنَّ عَلَيْهِ أَوْ فَوُدِّي، لَمْ يَنْفَسِخْ. وَلَنَا، مَا ذَكَرْنَاهُ، وَأَنَّ السَّبْيَ لَمْ يُزِلْ مِلْكَهُ عَنْ مَالِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَلَمْ يُزِلْهُ عَنْ زَوْجَتِهِ، كَمَا لَمْ يُزِلْهُ عَنْ أَمَتِهِ.

(7536) فَصْلٌ: وَلَمْ يُفَرِّقْ أَصْحَابُنَا فِي سَبْيِ الزَّوْجَيْنِ، بَيْنَ أَنْ يَسْبِيَهُمَا رَجُلٌ وَاحِدٌ أَوْ رَجُلَانِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، فَإِنَّهُمَا إذَا كَانَا مَعَ رَجُلَيْنِ، كَانَ مَالِكٌ الْمَرْأَةِ مُنْفَرِدًا بِهَا، وَلَا زَوْجَ مَعَهُ لَهَا، فَتَحِلُّ لَهُ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} . وَذَكَرَ الْأَوْزَاعِيُّ، أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذَا سُبِيَا، فَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ فِي الْمُقَاسِمِ، فَإِنْ اشْتَرَاهُمَا رَجُلٌ، فَلَهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا إنْ شَاءَ، أَوْ يُقِرُّهُمَا عَلَى النِّكَاحِ. وَلَنَا، أَنَّ تَجَدُّدَ الْمِلْكِ فِي الزَّوْجَيْنِ لِرَجُلٍ لَا يَقْتَضِي جَوَازَ الْفَسْخِ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى زَوْجَيْنِ مُسْلِمَيْنِ. إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي الْقِسْمَةِ وَالْبَيْعِ ; لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَرِدْ بِذَلِكَ.

(7537) فَصْلٌ: إذَا أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ، حُقِنَ مَالُهُ وَدَمُهُ وَأَوْلَادُهُ الصِّغَارُ مِنْ السَّبْيِ. وَإِنْ دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ، وَلَهُ أَوْلَادٌ صِغَارٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ، صَارُوا مُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَجُزْ سَبْيُهُمْ. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مَا كَانَ فِي يَدَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَرَقِيقِهِ وَمَتَاعِهِ وَوَلَدِهِ الصِّغَارِ، تُرِكَ لَهُ، وَمَا كَانَ مِنْ أَمْوَالِهِ بِدَارِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت