فهرس الكتاب

الصفحة 2000 من 3896

التَّفْصِيلِ لَا يَقْتَضِيه اللَّفْظُ، وَلَا يَدُلُّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ، فَالْمَصِيرُ إلَيْهِ تَحَكُّمٌ، فَأَمَّا إنْ كَانَ فِي لَفْظِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ قَرَابَةِ أُمِّهِ، كَقَوْلِهِ: وَتُفَضَّلُ قَرَابَتِي مِنْ جِهَةِ أَبِي عَلَى قَرَابَتِي مِنْ جِهَةِ أُمِّيِّ. أَوْ قَوْلُهُ: إلَّا ابْنَ خَالَتِي فُلَانًا. أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، أَوْ قَرِينَةٌ تُخْرِجُ بَعْضَهُمْ، عُمِلَ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقَرِينَةُ ; لِأَنَّهَا تَصْرِفُ اللَّفْظَ عَنْ ظَاهِرِهِ إلَى غَيْرِهِ.

(4749) فَصْلٌ: فَإِنْ وَصَّى لِأَقْرَبِ أَقَارِبِهِ، أَوْ أَقْرَبِ النَّاسِ إلَيْهِ، أَوْ أَقْرَبِهِمْ بِهِ رَحِمًا، لَمْ يُدْفَعْ إلَى الْأَبْعَدِ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ، فَيُقَدَّمُ الْأَبُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَدْلَى بِهِ مِنْ الْأَجْدَادِ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ، وَالِابْنُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِمْ وَعَلَى كُلِّ مَنْ أَدْلَى بِهِ. وَيَسْتَوِي الْأَبُ وَالِابْنُ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُدْلِي بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَدَّمَ الِابْنُ ; لِأَنَّهُ يُسْقِطُ تَعْصِيبَ الْأَبِ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ; لِأَنَّ إسْقَاطَ تَعْصِيبِهِ لَا يَمْنَعُ مُسَاوَاتَهُ فِي الْقُرْبِ، وَلَا كَوْنَهُ أَقْرَبَ مِنْهُ، بِدَلِيلِ أَنَّ ابْنَ الِابْنِ يُسْقِطُ تَعْصِيبَهُ مَعَ بُعْدِهِ، وَيُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى الْجَدِّ، وَالْأَبُ عَلَى ابْنِ الِابْنِ. وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يُقَدَّمُ ابْنُ الِابْنِ عَلَى الْأَبِ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ; لِأَنَّهُ يُسْقِطُ تَعْصِيبَهُ. وَلَنَا، أَنَّ الْأَبَ يُدْلِي بِنَفْسِهِ، وَيَلِي ابْنَهُ مِنْ غَيْرِ حَاجِزٍ، وَلَا يَسْقُطُ مِيرَاثُهُ بِحَالٍ، بِخِلَافِ ابْنِ الِابْنِ. وَالْأَبُ وَالْأُمُّ سَوَاءٌ، وَكَذَلِكَ الِابْنُ، وَالْبِنْتُ، وَالْجَدُّ أَبُو الْأَبِ، وَأَبُو الْأُمِّ، وَأُمُّ الْأَبِ، وَأُمُّ الْأُمِّ، كُلُّهُمْ سَوَاءٌ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِ الْأَوْلَادِ أَوْلَادُ الْبَنِينَ وَإِنْ سَفَلُوا، الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ، وَفِي أَوْلَادِ الْبَنَاتِ وَجْهَانِ، بِنَاءً عَلَى دُخُولِهِمْ فِي الْوَقْفِ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِ الْوَلَدِ الْأَجْدَادُ، الْأَقْرَبُ مِنْهُمْ فَالْأَقْرَبُ ; لِأَنَّهُمْ الْعَمُودُ الثَّانِي، ثُمَّ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ ; لِأَنَّهُمْ وَلَدُ الْأَبِ، أَوْ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ، ثُمَّ وَلَدُهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا، وَلَا شَيْءَ لِوَلَدِ الْأَخَوَاتِ، إذَا قُلْنَا: لَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ. وَإِذَا تَسَاوَتْ دَرَجَتُهُمْ فَأُولَاهُمْ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ، وَيُسَوَّى بَيْنَ وَلَدِ الْأَبِ وَوَلَدِ الْأُمِّ ; لِأَنَّهُمَا عَلَى دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ وَكَذَلِكَ وَلَدَاهُمَا. وَالْأَخُ لِلْأَبِ أَوْلَى مِنْ ابْنِ الْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، كَمَا فِي الْمِيرَاثِ، ثُمَّ بَعْدَهُمْ الْأَعْمَامُ، ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا. وَيَسْتَوِي الْعَمُّ مِنْ الْأَبِ وَالْعَمُّ مِنْ الْأُمِّ، وَكَذَلِكَ أَبْنَاؤُهُمَا، ثُمَّ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلَّا أَنَّهُ يَرَى دُخُولَ وَلَدِ الْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ، وَهَذَا الْقَوْلُ إنَّمَا يُخَرَّجُ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ، الَّتِي تَجْعَلُ الْقَرَابَةَ فِيهَا كُلَّ مَنْ يَقَعُ عَلَيْهِمْ اسْمُ الْقَرَابَةِ، فَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي اخْتَارَهَا الْخِرَقِيِّ، وَأَنَّ الْقَرَابَةَ اسْمٌ لِمَنْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ الْآبَاءِ، فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ بَنُو الْأُمِّ، وَلَا أَقَارِبُهَا ; لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْقَرَابَةِ، لَمْ يَكُنْ أَقْرَبَ الْقَرَابَةِ، فَعَلَى هَذَا تَتَنَاوَلُ الْوَصِيَّةُ مَنْ كَانَ أَقْرَبَ مِنْ أَوْلَادِ الْمُوصِي، وَأَوْلَادِ آبَائِهِ، إلَى أَرْبَعَةِ آبَاءٍ، وَلَا يَعْدُوهُمْ ذَلِكَ. وَإِنْ وَصَّى لِجَمَاعَةِ مِنْ أَقْرَبِ النَّاسِ إلَيْهِ، أُعْطِيَ لِثَلَاثَةِ مِنْ أَقْرَبِ النَّاسِ إلَيْهِ. وَإِنْ وُجِدَ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، كَالْإِخْوَةِ، فَالْوَصِيَّةُ لِجَمِيعِهِمْ ; لِأَنَّ بَعْضَهُمْ لَيْسَ بِأَوْلَى مِنْ بَعْضٍ، وَالِاسْمُ يَشْمَلُهُمْ. وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ثَلَاثَةٌ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، كُمِّلَتْ مِنْ الثَّانِيَةِ. وَإِنْ كَانَتْ فِي الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ جَمَاعَةٌ، سُوِّيَ بَيْنَهُمْ ; لِمَا ذَكَرْنَا فِي الدَّرَجَةِ الْأُولَى. وَإِنْ لَمْ يُكَمِّلْ مِنْ الثَّانِيَةِ، فَمِنْ الثَّالِثَةِ، فَإِذَا وُجِدَ ابْنٌ وَأَخٌ وَعَمٌّ، فَالْوَصِيَّةُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ ابْنٌ وَأَخَوَانِ، وَإِنْ كَانَ ابْنٌ وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ، دَخَلَ جَمِيعُهُمْ فِي الْوَصِيَّةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلِابْنِ ثُلُثُ الْوَصِيَّةِ وَلَهُمْ ثُلُثَاهَا. فَإِنْ كَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت