فهرس الكتاب

الصفحة 3773 من 3896

بِالتَّعْيِينِ، فَإِذَا عَيَّنَ أَحَدَهُمْ تَعَيَّنَ حَسَبَ اخْتِيَارِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِسَائِرِ الْعَبِيدِ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ تَعْيِينَ الْعِتْقِ ابْتِدَاءً، فَإِذَا أَوْقَعَهُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، كَانَ لَهُ تَعْيِينُهُ، كَالطَّلَاقِ. وَلَنَا أَنَّ مُسْتَحِقَّ الْعِتْقِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ، فَلَمْ يَمْلِكْ تَعْيِينَهُ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ الْجَمِيعَ فِي مَرَضِهِ وَلَمْ يَخْرُجُوا مِنْ الثُّلُثِ، وَكَمَا لَوْ أَعْتَقَ مُعَيَّنًا ثُمَّ نَسِيَهُ وَالطَّلَاقُ كَمَسْأَلَتِنَا. فَأَمَّا إنْ مَاتَ الْمُعْتِقُ وَلَمْ يُعَيِّنْ، فَالْحُكْمُ عِنْدَنَا لَا يَخْتَلِفُ، وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ التَّعْيِينُ، بَلْ يُخْرَجُ الْمُعْتَقُ بِالْقُرْعَةِ.

وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى هَذَا إذَا قَالُوا: لَا نَدْرِي أَيَّهُمْ أَعْتَقَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَهُمْ التَّعْيِينُ ; لِأَنَّهُمْ يَقُومُونَ مَقَامَ مَوْرُوثِهِمْ. وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ فِي الْمُعْتَقِ.

(8623) فَصْلٌ: وَلَوْ أَعْتَقَ إحْدَى إمَائِهِ، ثُمَّ وَطِئَ إحْدَاهُنَّ لَمْ يَتَعَيَّنْ الرِّقُّ فِيهَا. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَتَعَيَّنُ الرِّقُّ فِيهَا. لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ عِنْدَهُ تَتَعَيَّنُ بِتَعْيِينِهِ، وَوَطْؤُهُ دَلِيلٌ عَلَى تَعْيِينِهِ. وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ. وَلِأَنَّ الْمُعْتَقَةَ وَاحِدَةٌ، فَلَمْ تَتَعَيَّنْ بِالْوَطْءِ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ وَاحِدَةً ثُمَّ نَسِيَهَا.

(8624) فَصْلٌ: وَإِذَا أَعْتَقَ وَاحِدًا بِعَيْنِهِ، وَنَسِيَهُ، فَقِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ، أَنْ يَعْتِقَ أَحَدُهُمْ بِالْقُرْعَةِ. وَهَذَا قَوْلُ اللَّيْثِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَقِفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَذْكُرَ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ، أَقْرَعَ الْوَرَثَةُ بَيْنَهُمْ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ يَعْتِقُونَ كُلُّهُمْ. وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ وَمَاتَ، وَلَمْ يُبَيِّنْ فَكَانُوا ثَلَاثَةً، عَتَقَ مِنْهُمْ بِقَدْرِ ثُلُثِهِمْ، وَإِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً، عَتَقَ مِنْهُمْ بِقَدْرِ رُبْعِ قِيمَتِهِمْ. وَعَلَى هَذَا فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمْ، فَإِنْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ عَلَى مَنْ قِيمَتُهُ أَقَلُّ مِنْ الرُّبْعِ، أُعِيدَتْ الْقُرْعَةُ حَتَّى تَكْمُلَ. وَقَالَ أَصْحَابُ: الرَّأْيِ: إنْ قَالَ الشُّهُودُ: نَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَ أَحَدَ عَبِيدِهِ، وَلَمْ يُسَمِّ. عَتَقَ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَسَعَى فِي بَاقِيه، أَوْ رُبْعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إنْ كَانُوا أَرْبَعَةً، وَإِنْ قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَ بَعْضَ عَبِيدِهِ وَنَسِينَاهُ. فَشَهَادَتُهُمْ بَاطِلَةٌ. وَنَحْوُ هَذَا قَوْلُ الشَّعْبِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ وَلَمْ يَذْكُرَا مَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي الشَّهَادَةِ.

وَلَنَا أَنَّ مُسْتَحِقَّ الْعِتْقِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَعْتَقَ جَمِيعَهُمْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، فَإِنْ أَقْرَعَ، بَيْنَهُمْ فَخَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَوَاحِدٍ، ثُمَّ قَالَ الْمُعْتِقُ: ذَكَرْت أَنَّ الْمُعْتَقَ غَيْرُهُ. فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا، يُرَدُّ الْأَوَّلُ إلَى الرِّقِّ، وَيَعْتِقُ الَّذِي عَيَّنَهُ ; لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ لَهُ الْمُعْتَقُ، فَعَتَقَ دُونَ غَيْرِهِ، كَمَا لَوْ لَمْ يُقْرَعْ. وَالثَّانِي، يَعْتِقَانِ مَعًا. وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ، وَمُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ لِأَنَّ الْأَوَّلَ ثَبَتَتْ الْحُرِّيَّةُ فِيهِ بِالْقُرْعَةِ، فَلَا تَزُولُ، كَسَائِرِ الْأَحْرَارِ، وَلِأَنَّ قَوْلَ الْمُعْتِقِ: ذَكَرْت مَنْ كُنْت نَسِيته. يَتَضَمَّنُ إقْرَارًا عَلَيْهِ بِحُرِّيَّةِ مَنْ ذَكَرَهُ، وَإِقْرَارًا عَلَى غَيْرِهِ، فَقُبِلَ إقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَمْ يُقْبَلْ عَلَى غَيْرِهِ. وَأَمَّا إذَا لَمْ يُقْرَعْ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ، فَيَعْتِقُ مَنْ عَيَّنَهُ، وَيَرِقُّ غَيْرُهُ، فَإِذَا قَالَ: أَعْتَقْت هَذَا. عَتَقَ، وَرَقَّ الْبَاقُونَ، وَإِنْ قَالَ: أَعْتَقْت هَذَا، لَا بَلْ هَذَا. عَتَقَا جَمِيعًا ; لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِعِتْقِ الْأَوَّلِ فَلَزِمَهُ، ثُمَّ أَقَرَّ بِعِتْقِ الثَّانِي فَلَزِمَهُ، وَلَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ عَنْ إقْرَارِهِ الْأَوَّلِ. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي إقْرَارِ الْوَارِثِ.

(8625) مَسْأَلَةٌ: قَالَ (وَإِذَا مَلَكَ نِصْفَ عَبْدٍ، فَدَبَّرَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، فَعَتَقَ بِمَوْتِهِ، وَكَانَ ثُلُثُ مَالِهِ يَفِي بِقِيمَةِ النِّصْفِ الَّذِي لِشَرِيكِهِ، أُعْطِي، وَكَانَ كُلُّهُ حُرًّا فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَالْأُخْرَى، لَا يَعْتِقُ إلَّا حِصَّتُهُ وَإِنْ حَمَلَ ثُلُثُ مَالِهِ قِيمَةَ حِصَّةِ شَرِيكِهِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت