فهرس الكتاب

الصفحة 3593 من 3896

عَشَرَةُ دَنَانِيرَ بَصْرِيَّةً. وَإِنْ اخْتَلَفَتْ بِالصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرَةِ، قَالَ: صِحَاحٌ. أَوْ قَالَ: مُكَسَّرَةٌ.

وَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى فِي غَيْرِ الْأَثْمَانِ، وَكَانَتْ عَيْنًا تَنْضَبِطُ بِالصِّفَاتِ، كَالْحُبُوبِ وَالثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ، احْتَاجَ أَنْ يَذْكُرَ الصِّفَاتِ الَّتِي تُشْتَرَطُ فِي السِّلْمِ، وَإِنْ ذَكَرَ الْقِيمَةَ كَانَ آكَدَ، إلَّا أَنَّ الصِّفَةَ تُغْنِي فِيهِ كَمَا تُغْنِي فِي الْعَقْدِ.

وَإِنْ كَانَتْ جَوَاهِرَ وَنَحْوَهَا مِمَّا لَا يَنْضَبِطُ بِالصِّفَةِ، فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ قِيمَتِهَا ; لِأَنَّهَا لَا تَنْضَبِطُ إلَّا بِهَا. وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى تَالِفًا، وَهُوَ مِمَّا لَهُ مِثْلٌ، كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ، ادَّعَى مِثْلَهُ، وَضَبَطَهُ بِصِفَتِهِ. وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا مِثْلَ لَهُ، كَالنَّبَاتِ وَالْحَيَوَانِ، ادَّعَى قِيمَتَهُ ; لِأَنَّهَا تَجِبُ بِتَلَفِهِ.

وَإِنْ كَانَ التَّالِفُ شَيْئًا مُحَلًّى بِفِضَّةٍ أَوْ بِذَهَبٍ، قَوَّمَهُ بِغَيْرِ جِنْسِ حِلْيَتِهِ، وَإِنْ كَانَ مُحَلًّى بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، قَوَّمَهُ بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا ; لِأَنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَةٍ. وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَقَارًا، فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مَوْضِعِهِ وَحُدُودِهِ، فَيَدَّعِي أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا لِي، وَأَنَّهَا فِي يَدِهِ ظُلْمًا، وَأَنَا أُطَالِبُهُ بِرَدِّهَا عَلَيَّ. وَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ لِي، وَأَنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْهَا، صَحَّتْ الدَّعْوَى وَإِنْ لَمْ يَقُلْ إنَّهَا فِي يَدِهِ ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُنَازِعَهُ وَيَمْنَعَهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي يَدِهِ.

وَإِنْ ادَّعَى جِرَاحَةً لَهَا أَرْشٌ مَعْلُومٌ، كَالْمُوضِحَةِ مِنْ الْحُرِّ، جَازَ أَنْ يَدَّعِيَ الْجِرَاحَةَ وَلَا يَذْكُرَ أَرْشَهَا ; لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ. وَإِنْ كَانَتْ مِنْ عَبْدٍ، أَوْ كَانَتْ مِنْ حُرٍّ لَا مُقَدَّرَ فِيهَا، فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ أَرْشِهَا. وَإِنْ ادَّعَى عَلَى أَبِيهِ دَيْنًا، لَمْ تُسْمَعْ الدَّعْوَى حَتَّى يَدَّعِيَ أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ، وَتَرَكَ فِي يَدِهِ مَالًا ; لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ دِينِ وَالِدِهِ مَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ.

وَيَحْتَاجُ أَنْ يَذْكُرَ تَرِكَةَ أَبِيهِ، وَيُحَرِّرَهَا، وَيَذْكُرَ قَدْرَهَا، كَمَا يَصْنَعُ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ. هَكَذَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ ; تَحْرِيرُ دَيْنِهِ، وَمَوْتُ أَبِيهِ، وَأَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِ مَا فِيهِ وَفَاءٌ لِدَيْنِهِ. وَإِنْ قَالَ: مَا فِيهِ وَفَاءٌ لِبَعْضِ دَيْنِهِ. احْتَاجَ أَنْ يَذْكُرَ ذَلِكَ الْقَدْرَ.

وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فِي نَفْيِ تَرِكَةِ الْأَبِ مَعَ يَمِينِهِ. وَإِنْ أَنْكَرَ مَوْتَ أَبِيهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَيَكْفِيهِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى نَفْي الْعِلْمِ ; لِأَنَّهُ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ الْغَيْرِ، وَقَدْ يَمُوتُ وَلَا يَعْلَمُ بِهِ ابْنُهُ، وَيَكْفِيهِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّ مَا وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِ مَا فِيهِ وَفَاءُ حَقِّهِ، وَلَا شَيْءٌ مِنْهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّ أَبَاهُ لَمْ يُخَلِّفْ شَيْئًا ; لِأَنَّهُ قَدْ يُخَلِّفُ تَرِكَةً فَلَا تَصِلُ إلَيْهِ، فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِيفَاءُ مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ الْمُدَّعِي تَحْرِيرَ الدَّعْوَى، فَهَلْ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُلَقِّنَهُ تَحْرِيرَهَا ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ ; أَحَدُهُمَا، يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى صَاحِبِهِ فِي ذَلِكَ. وَالثَّانِي، لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةَ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ فِي حُكُومَتِهِ.

(8277) فَصْلٌ: إذَا حَرَّرَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ، فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَسْأَلَ خَصْمَهُ الْجَوَابَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ الْمُدَّعِي ذَلِكَ، لِأَنَّ شَاهِدَ الْحَالِ يَدُلُّ عَلَيْهِ، لِأَنَّ إحْضَارَهُ الدَّعْوَى إنَّمَا يُرَادُ لِيَسْأَلَ الْحَاكِمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَقَدْ أَغْنَى ذَلِكَ عَنْ سُؤَالِهِ، فَيَقُولُ لِخَصْمِهِ: مَا تَقُولُ فِيمَا يَدَّعِيهِ ؟ فَإِنْ أَقَرَّ لَزِمَهُ، وَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ إلَّا بِمَسْأَلَةِ الْمُقَرِّ لَهُ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَيْهِ حَقٌّ لَهُ، فَلَا يَسْتَوْفِيهِ إلَّا بِمَسْأَلَةٍ مُسْتَحَقَّةٍ، هَكَذَا ذَكَرَ أَصْحَابُنَا.

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجُوزَ لَهُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ قَبْلَ مَسْأَلَةِ الْمُدَّعِي ; لِأَنَّ الْحَالَ تَدُلُّ عَلَى إرَادَتِهِ ذَلِكَ، فَاكْتُفِيَ بِهَا، كَمَا اُكْتُفِيَ بِهَا فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْجَوَابَ، وَلِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ لَا يَعْرِفُ مُطَالَبَةَ الْحَاكِمِ بِذَلِكَ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت