فهرس الكتاب

الصفحة 2253 من 3896

رَجُلٍ، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ، وَلَمْ يُعْلَمْ أَيَّتَهنَّ زَوَّجَ ؟ يُقْرَعُ بَيْنَهُنَّ، فَأَيَّتُهُنَّ أَصَابَتْهَا الْقُرْعَةُ فَهِيَ زَوْجَتُهُ، وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ فَهِيَ الَّتِي تَرِثُهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(5246) فَصْلٌ: وَإِنْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ السَّابِقُ فَأَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا، ثُمَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَقُلْنَا بِوُجُوبِ الْمَهْرِ، وَجَبَ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ دُونَ صَاحِبِهِ ; لِإِقْرَارِهِ لَهَا بِهِ، وَإِقْرَارِهَا بِبَرَاءَةِ صَاحِبِهِ. وَإِنْ مَاتَا، وَرِثَتْ الْمُقَرَّ لَهُ دُونَ صَاحِبِهِ ; لِذَلِكَ. وَإِنْ مَاتَتْ هِيَ قَبْلَهُمَا، اُحْتُمِلَ أَنْ يَرِثَهَا الْمُقَرُّ لَهُ كَمَا تَرِثُهُ، وَاحْتُمِلَ أَنْ لَا يُقْبَلَ إقْرَارُهَا لَهُ، كَمَا لَمْ تَقْبَلْهُ فِي نَفْسِهَا. وَإِنْ لَمْ تُقِرَّ لِأَحَدِهِمَا إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَقَرَّتْ فِي حَيَاتِهِ. وَلَيْسَ لِوَرَثَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْإِنْكَارُ لِاسْتِحْقَاقِهَا ; لِأَنَّ مَوْرُوثَهُ قَدْ أَقَرَّ لَهَا بِدَعْوَاهُ صِحَّةَ نِكَاحِهَا وَسَبْقَهُ بِالْعَقْدِ عَلَيْهَا.

وَإِنْ لَمْ تُقِرَّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، وَكَانَ لَهَا مِيرَاثُ مَنْ تَقَعُ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ. وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَدْ أَصَابَهَا، فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُقَرُّ لَهُ، أَوْ كَانَتْ لَمْ تُقِرَّ لَوَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَلَهَا الْمُسَمَّى ; لِأَنَّهُ مُقِرٌّ لَهَا بِهِ، وَهِيَ لَا تَدَّعِي سِوَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ مُقِرَّةً لِلْآخَرِ، فَهِيَ تَدَّعِي مَهْرَ الْمِثْلِ، وَهُوَ يُقِرُّ لَهَا بِالْمُسَمَّى. فَإِنْ اسْتَوَيَا أَوْ اصْطَلَحَا، فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَكْثَرَ، حَلَفَ عَلَى الزَّائِدِ، وَسَقَطَ. وَإِنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَكْثَرَ، فَهُوَ مُقِرٌّ لَهَا بِالزِّيَادَةِ، وَهِيَ تُنْكِرُهَا، فَلَا تَسْتَحِقُّهَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(5247) فَصْلٌ: وَإِنْ ادَّعَى زَوْجِيَّةَ امْرَأَةٍ ابْتِدَاءً، فَأَقَرَّتْ لَهُ بِذَلِكَ، ثَبَتَ النِّكَاحُ وَتَوَارَثَا. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَقْبُولٌ ; لِأَنَّهَا رَشِيدَةٌ أَقَرَّتْ بِعَقْدٍ، يَلْزَمُهَا حُكْمُهُ، فَقُبِلَ إقْرَارُهَا، كَمَا لَوْ أَقَرَّتْ أَنَّ وَلِيَّهَا بَاعَ أَمَتَهَا قَبْلَ بُلُوغِهَا، فَأَنْكَرَ أَبُوهَا تَزْوِيجَهَا، لَمْ يُقْبَلْ إنْكَارُهُ ; لِأَنَّ الْحَقَّ عَلَى غَيْرِهِ وَقَدْ أَقَرَّ بِهِ. وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ عَيَّنَهُمَا، فَأَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ، وَأَنْكَرَ الشَّاهِدَانِ، لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى إنْكَارِهِمَا ; لِأَنَّ الشَّهَادَةَ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا مَعَ الْإِنْكَارِ.

وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُقْبَلَ إقْرَارُهَا مَعَ إنْكَارِ أَبِيهَا ; لِأَنَّ تَزْوِيجَهَا إلَيْهِ دُونَهَا. فَإِنْ ادَّعَى نِكَاحَهَا، فَلَمْ تُصَدِّقْهُ حَتَّى مَاتَتْ، لَمْ يَرِثْهَا. وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهَا، فَاعْتَرَفَتْ بِمَا قَالَ، وَرِثَتْهُ ; لِكَمَالِ الْإِقْرَارِ مِنْهُمَا بِتَصْدِيقِهَا. وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ دُونَهُ، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصَدِّقَهَا، لَمْ تَرِثْهُ. وَإِنْ مَاتَتْ فَصَدَّقَهَا، وَرِثَهَا ; لِمَا ذَكَرْنَا.

(5248) قَالَ: وَإِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَنْكِحَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، فَإِنْ نَكَحَ لَمْ يَنْعَقِدْ نِكَاحُهُ، فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ نِكَاحَهُ بَاطِلٌ. وَالصَّوَابُ مَا قُلْنَا - إنْ شَاءَ اللَّهُ -، فَإِنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي صِحَّتِهِ، فَعَنْ أَحْمَدَ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ ; أَظْهَرُهُمَا: أَنَّهُ بَاطِلٌ. وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ، وَابْنِ عُمَرَ وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ.

وَعَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ السَّيِّدِ، فَإِنْ أَجَازَهُ جَازَ، وَإِنْ رَدَّهُ بَطَلَ. وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ ; لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَقِفُ عَلَى الْفَسْخِ، فَوَقَفَ عَلَى الْإِجَازَةِ، كَالْوَصِيَّةِ. وَلَنَا، مَا رَوَى جَابِرٌ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوَالِيهِ، فَهُوَ عَاهِرٌ.} رَوَاهُ الْأَثْرَمُ، وَأَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ. وَرَوَى الْخَلَّالُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت