فهرس الكتاب

الصفحة 2252 من 3896

اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ، فَإِنَّ الْعَقْدَ لَا يَزُولُ إلَّا بِفَسْخِهِ، كَذَا هَاهُنَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ شُرَيْحٍ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ: أَنَّهَا تُخَيَّرُ، فَأَيُّهُمَا اخْتَارَتْهُ فَهُوَ زَوْجُهَا. وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ، فَإِنَّ أَحَدَهُمَا لَيْسَ بِزَوْجٍ لَهَا، فَلَمْ تُخَيَّرْ بَيْنَهُمَا، كَمَا لَوْ لَمْ يَعْقِدْ إلَّا أَحَدُهُمَا، أَوْ كَمَا لَوْ أَشْكَلَ عَلَى الرَّجُلِ امْرَأَتُهُ فِي النِّسَاءِ، أَوْ عَلَى الْمَرْأَةِ زَوْجُهَا، إلَّا أَنْ يُرِيدُوا بِقَوْلِهِمْ أَنَّهَا إذَا اخْتَارَتْ أَحَدَهُمَا، فُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْآخَرِ، ثُمَّ عَقَدَ الْمُخْتَارُ نِكَاحَهَا

فَهَذَا حَسَنٌ، فَإِنَّهُ يُسْتَغْنَى بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا، عَنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمَا جَمِيعًا، وَبِفَسْخِ أَحَدِ النِّكَاحَيْنِ عَنْ فَسْخِهِمَا. فَإِنْ أَبَتْ أَنْ تَخْتَارَ، لَمْ تُجْبَرْ. وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، فَوَقَعَتْ الْقُرْعَةُ لِأَحَدِهِمَا، لَمْ تُجْبَرْ عَلَى نِكَاحِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ زَوْجُهَا، فَيَتَعَيَّنُ إذًا فَسْخُ النِّكَاحَيْنِ، وَلَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ مَنْ شَاءَتْ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا فِي الْحَالِ، إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا دَخَلَ بِهَا، لَمْ تَنْكِحْ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا مِنْ وَطْئِهِ.

(5244) فَصْلٌ: فَإِنْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّنِي السَّابِقُ بِالْعَقْدِ، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُمَا. وَإِنْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ لِأَحَدِهِمَا، لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهَا. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: يُقْبَلُ: كَمَا لَوْ أَقَرَّتْ ابْتِدَاءً. وَلَنَا أَنَّ الْخَصْمَ فِي ذَلِكَ هُوَ الزَّوْجُ الْآخَرُ، فَلَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهَا فِي إبْطَالِ حَقِّهِ، كَمَا لَوْ أَقَرَّتْ عَلَيْهِ بِطَلَاقٍ. وَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجَانِ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنَّهَا تَعْلَمُ السَّابِقَ مِنْهُمَا، فَأَنْكَرَتْ، لَمْ تُسْتَحْلَفْ لِذَلِكَ. وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: تُسْتَحْلَفُ، بِنَاءً مِنْهُمْ عَلَى أَنَّ إقْرَارَهَا مَقْبُولٌ.

فَإِنْ فُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا، لِاخْتِيَارِهَا لِصَاحِبِهِ، أَوْ لِوُقُوعِ الْقُرْعَةِ لَهُ، وَأَقَرَّتْ لَهُ أَنَّ عَقْدَهُ سَابِقٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ إقْرَارُهَا ; لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ خَصْمٍ مُنَازِعٍ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبَ عَقْدٍ آخَرَ.

(5245) فَصْلٌ: وَإِنْ عُلِمَ أَنَّ الْعَقْدَيْنِ وَقَعَا مَعًا، لَمْ يَسْبِقْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَهُمَا بَاطِلَانِ لَا حَاجَةَ إلَى فَسْخِهِمَا ; لِأَنَّهُمَا بَاطِلَانِ مِنْ أَصْلِهِمَا، وَلَا مَهْرَ لَهَا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُمَا، وَلَا يَرِثُهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ فُسِخَ نِكَاحُهُمَا، فَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ، وَيَقْتَرِعَانِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ عَقْدَ أَحَدِهِمَا صَحِيحٌ، وَقَدْ انْفَسَخَ نِكَاحُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ نِصْفُ مَهْرِهَا، كَمَا لَوْ خَالَعَهَا. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا مَهْرَ لَهَا ; لِأَنَّهُمَا مُجْبَرَانِ عَلَى الطَّلَاقِ، فَلَمْ يَلْزَمْهُمَا مَهْرٌ، كَمَا لَوْ فَسَخَ الْحَاكِمُ نِكَاحَ رَجُلٍ لِعُسْرِهِ أَوْ عُنَّتِهِ.

وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ الْفَسْخِ وَالطَّلَاقِ فَلِأَحَدِهِمَا نِصْفُ مِيرَاثِهَا، فَيُوقَفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَصْطَلِحَا عَلَيْهِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ، حَلَفَ أَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ وَوَرِثَ. وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجَانِ، فَلَهَا رُبْعُ مِيرَاثِ أَحَدِهِمَا. فَإِنْ كَانَتْ قَدْ أَقَرَّتْ أَنَّ أَحَدَهُمَا سَابِقٌ بِالْعَقْدِ، فَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْ الْآخَرِ، وَهِيَ تَدَّعِي رُبْعَ مِيرَاثِ مَنْ أَقَرَّتْ لَهُ. فَإِنْ كَانَ قَدْ ادَّعَى ذَلِكَ أَيْضًا دَفَعَ إلَيْهَا رُبْعَ مِيرَاثِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ادَّعَى ذَلِكَ وَأَنْكَرَ الْوَرَثَةُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ مَعَ أَيْمَانِهِمْ، فَإِنْ نَكَلُوا قُضِيَ عَلَيْهِمْ. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ أَقَرَّتْ بِسَبْقِ أَحَدِهِمَا، اُحْتُمِلَ أَنْ يَحْلِفَ وَرَثَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيَبْرَأَ، وَاحْتُمِلَ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ فَلَهَا رُبْعُ مِيرَاثِهِ.

وَقَدْ رَوَى حَنْبَلٌ عَنْ أَحْمَدَ، فِي رَجُلٍ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ، زَوَّجَ إحْدَاهُنَّ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت