وَوَجْهُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ} . وَأَوْلَى الرِّجَالِ بِهِ أَقَارِبُ أُمِّهِ. وَعَنْ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ أَلْحَقَ وَلَدَ الْمُلَاعَنَةِ بِعَصَبَةِ أُمِّهِ. وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا رَجَمَ الْمَرْأَةَ دَعَا أَوْلِيَاءَهَا فَقَالَ: هَذَا ابْنُكُمْ تَرِثُونَهُ وَلَا يَرِثُكُمْ، وَإِنْ جَنَى جِنَايَةً فَعَلَيْكُمْ حَكَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْهُ.
وَلِأَنَّ الْأُمَّ لَوْ كَانَتْ عَصَبَةً كَأَبِيهِ لَحَجَبَتْ إخْوَتَهُ. وَلِأَنَّ مَوْلَاهَا مَوْلَى أَوْلَادِهَا، فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ عَصَبَتُهَا عَصَبَتَهُ، كَالْأَبِ. فَإِذَا خَلَّفَ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ أُمًّا، وَخَالًا، فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ بِلَا خِلَافٍ، وَالْبَاقِي لِخَالِهِ ; لِأَنَّهُ عَصَبَةُ أُمِّهِ. وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، هُوَ لَهَا كُلُّهُ. وَهَذَا قَوْلُ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَمُوَافِقِيهِ، إلَّا أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ يُعْطِيهَا إيَّاهُ ; لِكَوْنِهَا عَصَبَةً ; وَالْبَاقُونَ بِالرَّدِّ، وَعِنْدَ زَيْدٍ، الْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ
فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا مَوْلَى أُمٍّ، فَلَا شَيْءَ لَهُ عِنْدَنَا. وَقَالَ زَيْدٌ، وَمَنْ وَافَقَهُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: الْبَاقِي لَهُ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأُمِّهِ عَصَبَةٌ إلَّا مَوْلَاهَا، فَالْبَاقِي لَهُ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي اخْتَارَهَا الْخِرَقِيِّ، وَعَلَى الْأُخْرَى، هُوَ لِلْأُمِّ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ ; لِأَنَّهَا عَصَبَةُ ابْنِهَا. فَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ إلَّا أُمَّهُ، فَلَهَا الثُّلُثُ بِالْفَرْضِ، وَالْبَاقِي بِالرَّدِّ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَسَائِرِ مِنْ يَرَى الرَّدَّ. وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، لَهَا الْبَاقِي بِالتَّعْصِيبِ
وَإِنْ كَانَ مَعَ الْأُمِّ عَصَبَةٌ لَهَا، فَهَلْ يَكُونُ الْبَاقِي لَهَا أَوْ لَهُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإِنْ كَانَ لَهَا عَصَبَاتٌ، فَهُوَ لَأَقْرَبِهِمْ مِنْهَا عَلَى رِوَايَةِ الْخِرَقِيِّ، فَإِذَا كَانَ مَعَهَا أَبُوهَا، وَأَخُوهَا، فَهُوَ لِأَبِيهَا، وَإِنْ كَانَ مَكَانَ أَبِيهَا جَدُّهَا فَهُوَ بَيْنَ أَخِيهَا وَجَدِّهَا نِصْفَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ ابْنُهَا، وَهُوَ أَخُوهُ لِأُمِّهِ، فَلَا شَيْءَ لِأَخِيهَا، وَيَكُونُ لِأُمِّهِ الثُّلُثُ، وَلِأَخِيهِ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِأَخِيهِ، أَوْ ابْنِ أَخِيهِ. وَإِنْ خَلَّفَ أُمَّهُ، وَأَخَاهُ، وَأُخْتَهُ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِأَخِيهِ، دُونَ أُخْتِهِ. وَإِنْ خَلَّفَ ابْنَ أُخْتِهِ، وَبِنْتَ أُخْتِهِ، أَوْ خَالَهُ وَخَالَتَهُ، فَالْبَاقِي لِلذَّكَرِ
وَإِنْ خَلَّفَ أُخْتَهُ وَابْنَ أُخْتِهِ، فَلِأُخْتِهِ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِابْنِ أُخْتِهِ، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، الْبَاقِي لِلْأُمِّ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ.
(4916) فَصْلٌ: ابْنُ مُلَاعَنَةٍ مَاتَ، وَتَرَكَ بِنْتًا وَبِنْتَ ابْنٍ وَمَوْلَى أُمِّهِ، الْبَاقِي لِمَوْلَى الْأُمِّ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الرَّدُّ أَوْلَى مِنْ الْمَوْلَى ; فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أُمٌّ فَلَهَا السُّدُسُ، وَفِي الْبَاقِي رِوَايَتَانِ ; إحْدَاهُمَا: لِلْمَوْلَى، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ. وَالثَّانِيَةُ: لِلْأُمِّ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مَوْلًى، فَالْبَاقِي مَرْدُودٌ عَلَيْهِمْ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْأُخْرَى هُوَ لِلْأُمِّ
فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَخٌ، فَلَا شَيْءَ لَهُ بِالْفَرْضِ، وَلَهُ الْبَاقِي فِي رِوَايَةٍ، وَالْأُخْرَى هُوَ لِلْأُمِّ. بِنْتٌ وَأَخٌ أَوْ ابْنُ أَخٍ، أَوْ خَالٍ، أَوْ أَبُو أُمٍّ، أَوْ غَيْرُهُمْ مِنْ الْعَصَبَاتِ ; لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ فِي قَوْلِ الْعَبَادِلَةَ. وَإِنْ كَانَ مَعَهَا أَخٌ وَأُخْتٌ، أَوْ ابْنُ أَخٍ وَأُخْتُهُ، أَوْ خَالٌ، أَوْ خَالَةٌ، فَالْبَاقِي لِلذَّكَرِ وَحْدَهُ فِي قَوْلِهِمْ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: الْمَالُ لِلْبِنْتِ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ جَعَلَ ذَا السَّهْمِ أَحَقَّ مِمَّنْ لَا سَهْمَ لَهُ، وَأَنَّهُ وَرَّثَ مِنْ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ ذَوِي أَرْحَامِهِ، كَمَا يَرِثُونَ مِنْ غَيْرِهِ. قَالَ ابْنُ اللَّبَّانِ: وَلَيْسَ هَذَا مَحْفُوظًا عَنْ عَلِيٍّ، وَإِنَّمَا الْمَشْهُورُ عَنْهُ قَوْلُهُ لِأَوْلِيَاءِ الْمَرْجُومَةِ عَنْ ابْنِهَا: هَذَا ابْنُكُمْ، تَرِثُونَهُ، وَلَا يَرِثُكُمْ، وَإِنْ جَنَى جِنَايَةً فَعَلَيْكُمْ. وَفَسَّرَ الْقَاضِي قَوْلَ أَحْمَدَ: إنْ لَمْ تَكُنْ أُمٌّ فَعَصَبَتُهَا عَصَبَتُهُ.
بِتَقْدِيمِ الرَّدِّ عَلَى عَصَبَةِ الْأُمِّ، كَقَوْلِهِ فِي أُخْتٍ وَابْنِ أَخٍ: الْمَالُ كُلُّهُ لِلْأُخْتِ. وَهَذَا تَفْسِيرٌ لِلْكَلَامِ بِضِدِّ مَا يَقْتَضِيهِ، وَحَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِهِ، وَإِنَّمَا هَذِهِ الرِّوَايَةُ، كَمَذْهَبِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَرِوَايَةُ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمَا قَالَا: عَصَبَةُ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ أُمُّهُ، تَرِثُ مَالَهُ