أَجْمَعَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمٌّ، فَعَصَبَتُهَا عَصَبَتُهُ. امْرَأَةٌ، وَجَدَّةٌ، وَأُخْتَانِ وَابْنُ أَخٍ، لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ، وَلِلْجَدَّةِ السُّدُسُ، وَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي لِابْنِ الْأَخِ، فِي الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْبَاقِي يُرَدُّ عَلَى الْأُخْتَيْنِ وَالْجَدَّةِ. وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ. أَبُو أُمٍّ، وَبِنْتٌ وَابْنُ أَخٍ وَبِنْتُ أَخٍ. الْبَاقِي لِابْنِ الْأَخِ وَحْدَهُ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِأَبِي الْأُمِّ سُدُسُ بَاقِي الْمَالِ، وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ لِابْنِ الْأَخِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْمَالُ بَيْنَ أُمِّ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ، عَلَى أَرْبَعَةٍ، بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ.
(4917) فَصْلٌ: فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ ذَا سَهْمٍ، فَالْمَالُ لِعَصَبَةِ أُمِّهِ فِي قَوْلِ الْجَمَاعَةِ. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: هُوَ بَيْنَ ذَوِي الْأَرْحَامِ، كَمِيرَاثِ غَيْرِهِ، وَرَوَوْهُ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَذَلِكَ مِثْلُ خَالٍ وَخَالَةٍ، وَابْنِ أَخٍ وَأُخْتِهِ. الْمَالُ لِلذَّكَرِ، وَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، هُوَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ نِصْفَيْنِ. خَالَةٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَخَالٌ لِأَبٍ، الْمَالُ لِلْخَالِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ لِلْخَالَةِ. خَالَةٌ وَبِنْتُ بِنْتٍ.
الْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ. وَإِذَا لَمْ يُخَلِّفْ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ إلَّا ذَا رَحِمٍ فَحُكْمُهُمْ فِي مِيرَاثِهِ، كَحُكْمِهِمْ فِي مِيرَاثِ غَيْرِهِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ شَرْحُهُ.
(4918) فَصْلٌ: وَإِذَا قُسِّمَ مِيرَاثُ الْمُلَاعَنَةِ، ثُمَّ أَكْذَبَ الْمُلَاعِنُ نَفْسَهُ، لَحِقَهُ الْوَلَدُ، وَنَقَضَتْ الْقِسْمَةُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَلْحَقُهُ النَّسَبُ بَعْدَ مَوْتِهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَا تَوْأَمَيْنِ، مَاتَ أَحَدُهُمَا، وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ، وَالْآخَرُ بَاقٍ، فَيَلْحَقَهُ نَسَبُ الْبَاقِي وَالْمَيِّتِ مَعًا، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ مَعَهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
(4919) فَصْلٌ: وَلَوْ كَانَ الْمَنْفِيُّ بِاللِّعَانِ تَوْأَمَيْنِ، وَلَهُمَا ابْنٌ آخَرُ مِنْ الزَّوْجِ لَمْ يَنْفِهِ، فَمَاتَ أَحَدُ التَّوْأَمَيْنِ، فَمِيرَاثُ تَوْأَمِهِ مِنْهُ كَمِيرَاثِ الْآخَرِ، فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ. وَقَالَ مَالِكٌ: يَرِثُهُ تَوْأَمُهُ مِيرَاثَ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ ; لِأَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبَوَيْهِ، بِدَلِيلِ أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ أَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا لَحِقَهُ الْآخَرُ. وَهَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَنَا، أَنَّهُمَا تَوْأَمَانِ، لَمْ يَثْبُتْ لَهُمَا أَبٌ يَنْتَسِبَانِ إلَيْهِ، فَأَشْبَهَا تَوْأَمَيْ الزَّانِيَةِ، وَلَا خِلَافَ فِي تَوْأَمَيْ الزَّانِيَةِ، وَفَارَقَ هَذَا مَا إذَا اسْتَلْحَقَ أَحَدَهُمَا ; لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِاسْتِلْحَاقِهِ أَنَّهُ أَبُوهُ.
(4920) فَصْلٌ: قَوْلُهُمْ: إنَّ الْأُمَّ عَصَبَةُ وَلَدِهَا، وَإِنَّ عَصَبَتهَا عَصَبَتُهُ. إنَّمَا هُوَ فِي الْمِيرَاثِ خَاصَّةً، كَقَوْلِنَا فِي الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ، فَعَلَى هَذَا لَا يَعْقِلُونَ عَنْهُ، وَلَا يَثْبُتُ لَهُمْ وِلَايَةُ التَّزْوِيجِ، وَلَا غَيْرُهُ. وَهَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِأَوْلِيَاءِ الْمَرْجُومَةِ فِي وَلَدِهَا: هَذَا ابْنُكُمْ يَرِثُكُمْ وَلَا تَرِثُونَهُ، وَإِنْ جَنَى فَعَلَيْكُمْ.
وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَإِبْرَاهِيمَ. وَلَنَا، أَنَّهُمْ إنَّمَا يَنْتَسِبُونَ إلَيْهِ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ، فَلَمْ يَعْقِلُوا عَنْهُ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُمْ وِلَايَةُ التَّزْوِيجِ، كَمَا لَوْ عَلِمَ أَبُوهُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ التَّعْصِيبِ فِي الْمِيرَاثِ التَّعْصِيبُ فِي الْعَقْلِ وَالتَّزْوِيجُ، بِدَلِيلِ الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ. فَأَمَّا إنْ أَعْتَقَ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ عَبْدًا، ثُمَّ مَاتَ، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى، وَخَلَّفَ أُمَّ مَوْلَاهُ، وَأَخَا مَوْلَاهُ، احْتَمَلَ أَنْ يَثْبُتَ لَهُمَا الْإِرْثُ بِالْوَلَاءِ ; لِأَنَّ التَّعْصِيبَ ثَابِتٌ. وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ
وَهَلْ يَكُونُ لِلْأُمِّ أَوْ لِلْأَخِ ؟ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ
لَا يَثْبُتَ لَهُمَا مِيرَاثٌ ; لِأَنَّ النِّسَاءَ لَا يَرِثْنَ مِنْ الْوَلَاءِ، إلَّا مَا أَعْتَقْنَ، أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ، فَكَذَلِكَ مَنْ يُدْلِي بِهِنَّ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ لِلِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ يَبْطُلُ بِالْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ، وَبِمِنْ عَصَّبَهُنَّ أَخُوهُنَّ مِنْ الْإِنَاثِ.