فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 41272 من 466147

يَلْهُو الكِرام ولا يَنْسَوْن أحسابا

فحكى الله ذلك عنهم حكاية لحيرتهم واضطراب أمرهم لأنهم كانوا يرسلون نفراً من قومهم جواسيس على النبيء والمسلمين يظهرون الإسلام ويبطنون اليهودية ثم اتهموهم بخرق الرأي وسوء التدبير وأنهم دهبوا يتجسسون فكشفوا أحوال قومهم ، ويدل لهذا عندي قوله تعالى بعد: أو لا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون وأخبار مروية عن بعض التابعين بأسانيد لبيان المتحدث به ، فعن السدي كان بعض اليهود يحدث المسلمين بما عذب به أسلافهم ، وعن أبي العالية قال بعض المنافقين: إن النبيء مذكور فِي التوراة ، وعن ابن زيد كانوا يخبرون عن بعض قصص التوراة.

والمراد بما فتح الله إما ما قضى الله به من الأحوال والمصائب فإن الفتح بمعنى القضاء وعليه قوله تعالى: {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق} [الأعراف: 89] والفتاح القاضي بلغة اليمن ، وإما بمعنى البيان والتعليم ، ومنه الفتح على الإمام فِي الصلاة بإظهار الآية له وهو كناية مشهورة لأن القضاء يستلزم بيان الحق ، ومنه قوله تعالى: {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا} [البقرة: 89] أي يسألونهم العلم بالأمور التشريعية على أحد وجهين ، فالمعنى بما علمكم الله من الدين.

وقوله: {ليحاجوكم به عند ربكم} صيغة المفاعلة غير مقصود بها حصول الفعل من جانبين بل هي لتأكيد الاحتجاج أي ليحتجوا عليكم به أي بما فتح الله عليكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت