تَعَالَى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} . كَمَا قَالَ: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} . وَالْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ أَيَّامُ الْعَشْرِ، وَالْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، يَخْرُجَانِ إلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ، يُكَبِّرَانِ، وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا. وَيُسْتَحَبُّ الِاجْتِهَادُ فِي عَمَلِ الْخَيْرِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ، مِنْ الذِّكْرِ، وَالصَّلَاةِ، وَالصِّيَامِ، وَالصَّدَقَةِ، وَسَائِرِ أَعْمَالِ الْبِرِّ.
لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ قَالُوا: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ قَالَ: وَلَا الْجِهَادُ، إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ} . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.
(1440) فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُل لِلرَّجُلِ يَوْمَ الْعِيدِ: تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك. وَقَالَ حَرْبٌ: سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ قَوْلِ النَّاسِ فِي الْعِيدَيْنِ تَقَبَّلَ اللَّهُ وَمِنْكُمْ. قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، يَرْوِيه أَهْلُ الشَّامِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ.
قِيلَ: وَوَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ؟ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ: فَلَا تُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ هَذَا يَوْمَ الْعِيدِ. قَالَ: لَا. وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي تَهْنِئَةِ الْعِيدِ أَحَادِيثَ، مِنْهَا، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ زِيَادٍ، قَالَ: كُنْت مَعَ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانُوا إذَا رَجَعُوا مِنْ الْعِيدِ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لَبَعْضٍ: تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك. وَقَالَ أَحْمَدُ: إسْنَادُ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ إسْنَادٌ جَيِّدٌ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ: سَأَلْت مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ مُنْذُ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَقَالَ: لَمْ يَزُلْ يُعْرَفُ هَذَا بِالْمَدِينَةِ. وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: لَا أَبْتَدِي بِهِ أَحَدًا، وَإِنْ قَالَهُ أَحَدٌ رَدَدْتُهُ عَلَيْهِ.
(1441) فَصْلٌ: قَالَ الْقَاضِي: وَلَا بَأْسَ بِالتَّعْرِيفِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِالْأَمْصَارِ. وَقَالَ الْأَثْرَمُ: سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ التَّعْرِيفِ فِي الْأَمْصَارِ، يَجْتَمِعُونَ فِي الْمَسَاجِدِ يَوْمَ عَرَفَةَ، قَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ، قَدْ فَعَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ.
وَرَوَى الْأَثْرَمُ، عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ عَرَّفَ بِالْبَصْرَةِ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ: أَوَّلُ مَنْ فَعَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ.
وَقَالَ الْحَسَنُ، وَبَكْرٌ، وَثَابِتٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ: كَانُوا يَشْهَدُونَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ عَرَفَةَ. قَالَ أَحْمَدُ: لَا بَأْسَ بِهِ، إنَّمَا هُوَ دُعَاءٌ وَذِكْرٌ لِلَّهِ. فَقِيلَ لَهُ: تَفْعَلُهُ أَنْتَ ؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَلَا. وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ حَضَرَ مَعَ النَّاسِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ.