فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 3896

أَنَّهُنَّ لَا يُكَبِّرْنَ ; لِأَنَّ التَّكْبِيرَ ذِكْرٌ يُشْرَعُ فِيهِ رَفْعُ الصَّوْتِ، فَلَمْ يُشْرَعْ فِي حَقِّهِنَّ، كَالْأَذَانِ

(1435) فَصْلٌ: وَالْمَسْبُوقُ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ يُكَبِّرُ إذَا فَرَغَ مِنْ قَضَاءِ مَا فَاتَهُ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: يُكَبِّرُ، ثُمَّ يَقْضِي، لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ، فَيَأْتِي بِهِ الْمَسْبُوقُ قَبْلَ الْقَضَاءِ، كَالتَّشَهُّدِ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ، وَمَكْحُولٍ: يُكَبِّرُ، ثَمَّ يَقْضِي، ثُمَّ يُكَبِّرُ لِذَلِكَ.

وَلَنَا، أَنَّهُ ذِكْرٌ شُرِعَ بَعْدَ السَّلَامِ، فَلَمْ يَأْتِ بِهِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، كَالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ، وَالدُّعَاءِ بَعْدَهَا. وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمُصَلِّي سُجُودُ سَهْوٍ بَعْدَ السَّلَامِ سَجَدَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ. وَبِهَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ سُجُودٌ مَشْرُوعٌ لِلصَّلَاةِ، فَكَانَ التَّكْبِيرُ بَعْدَهُ، وَبَعْدَ تَشَهُّدِهِ كَسُجُودِ صُلْبِ الصَّلَاةِ، وَآخِرُ مُدَّةِ التَّكْبِيرِ الْعَصْرُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ; لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا.

(1436) فَصْلٌ: وَإِذَا فَاتَتْهُ صَلَاةٌ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَضَاهَا فِيهَا، فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمُؤَدَّاةِ فِي التَّكْبِيرِ ; لِأَنَّهَا صَلَاةٌ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. وَكَذَلِكَ إنْ فَاتَتْهُ مِنْ غَيْرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَضَاهَا فِيهَا كَذَلِكَ. وَإِنْ فَاتَتْهُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَقَضَاهَا فِي غَيْرِهَا، لَمْ يُكَبِّرْ ; لِأَنَّ التَّكْبِيرَ مُقَيَّدٌ بِالْوَقْتِ، فَلَمْ يُفْعَلْ فِي غَيْرِهِ، كَالتَّلْبِيَةِ.

(1437) فَصْلٌ: وَيُكَبِّرُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ. حَكَاهُ أَحْمَدُ عَنْ إبْرَاهِيمَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مُخْتَصٌّ بِالصَّلَاةِ، أَشْبَهَ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُكَبِّرَ كَيْفَمَا شَاءَ ; لِمَا رَوَى جَابِرٌ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ} . وَإِنْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ حَتَّى خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ لَمْ يُكَبِّرْ. وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ ; لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالصَّلَاةِ مِنْ بَعْدِهَا، فَأَشْبَهَ سُجُودَ السَّهْوِ.

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُكَبِّرَ ; لِأَنَّهُ ذِكْرٌ، فَاسْتُحِبَّ وَإِنْ خَرَجَ وَبَعُدَ، كَالدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ الْمَشْرُوعِ بَعْدَهَا. وَإِنْ ذَكَرَهُ فِي الْمَسْجِدِ عَادَ إلَى مَكَانِهِ، فَجَلَسَ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَكَبَّرَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُكَبِّرُ مَاشِيًا. وَهَذَا أَقْيَسُ ; لِأَنَّ التَّكْبِيرَ ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَأَشْبَهَ سَائِرَ الذِّكْرِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَإِذَا أَحْدَثَ قَبْلَ التَّكْبِيرِ لَمْ يُكَبِّرْ، عَامِدًا كَانَ أَوْ سَاهِيًا، لِأَنَّ الْحَدَثَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ. وَبَالَغَ ابْنُ عَقِيلٍ، فَقَالَ: إنْ تَرَكَهُ حَتَّى تَكَلَّمَ، لَمْ يُكَبِّرْ.

وَالْأَوْلَى إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ ذِكْرٌ مُنْفَرِدٌ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، فَلَا تُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ، كَسَائِرِ الذِّكْرِ، وَلِأَنَّ اشْتِرَاطَ الطَّهَارَةِ إمَّا بِنَصٍّ أَوْ مَعْنَاهُ، وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ. وَإِذَا نَسِيَ الْإِمَامُ التَّكْبِيرَ كَبَّرَ الْمَأْمُومُ. وَهَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ; لِأَنَّهُ ذِكْرٌ يَتْبَعُ الصَّلَاةَ، أَشْبَهَ سَائِرَ الذِّكْرِ.

(1438) فَصْلٌ: قَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ يُكَبِّرُ عَقِيبَ صَلَاةِ الْعِيدِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ ; لِأَنَّهَا صَلَاةٌ مَفْرُوضَةٌ فِي جَمَاعَةٍ، فَأَشْبَهَتْ الْفَجْرَ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يُسَنُّ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، أَشْبَهَتْ النَّوَافِلَ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ; لِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ أَخَصُّ بِالْعِيدِ، فَكَانَتْ أَحَقَّ بِتَكْبِيرِهِ.

(1439) فَصْلٌ: وَيُشْرَعُ التَّكْبِيرُ فِي غَيْرِ أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ بِمِنًى فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ، وَعَلَى فِرَاشِهِ، وَفِي فُسْطَاطِهِ، وَمَجْلِسِهِ، وَمَمْشَاهُ، تِلْكَ الْأَيَّامِ جَمِيعًا، وَكَانَ يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمَا يَسْمَعُهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، فَيُكَبِّرُونَ، وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الْأَسْوَاقِ، حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا.

وَكَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ التَّكْبِيرُ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ كُلِّهَا ; لِقَوْلِ اللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت