فِيهِ ذِكْرُهُمْ فَلَا يَسْتَمِعْ. وَقَالَ فِي الَّذِينَ يُصَلُّونَ فِي الطُّرُقَاتِ: إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ بَابٌ مُغْلَقٌ فَلَا بَأْسَ.
وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يُصَلِّي خَارِجًا مِنْ الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَأَبْوَابُ الْمَسْجِدِ مُغْلَقَةٌ، قَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ. وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُصَلِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ. قَالَ: إذَا لَمْ يَكُنْ يَقْدِرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَقَالَ: إذَا دَخَلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي دَارٍ فِي الرَّحْبَةِ، فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ الْبَابَ، فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَخْرُجُوا، وَكَانُوا يَسْمَعُونَ التَّكْبِيرَ، فَإِنْ كَانَ الْبَابُ مَفْتُوحًا وَيَرَوْنَ النَّاسَ، كَانَ جَائِزًا، وَيُعِيدُونَ الصَّلَاةَ إذَا كَانَ مُغْلَقًا ; لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَكُونُوا مَعَ صَلَاةِ الْإِمَامِ.
وَهَذَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، لِأَنَّهُمْ إذَا كَانُوا فِي دَارٍ وَلَمْ يَرَوْا الْإِمَامَ، كَانُوا مُتَحَيِّزِينَ عَنْ الْجَمَاعَةِ، فَإِذَا اتَّفَقَ مَعَ ذَلِكَ عَدَمُ الرُّؤْيَةِ، لَمْ يَصِحَّ. وَأَمَّا إنْ كَانُوا فِي الرَّحْبَةِ أَوْ الطَّرِيقِ، فَلَيْسَ بَيْنَهُمْ إلَّا بَابُ الْمَسْجِدِ، وَيَسْمَعُونَ حِسَّ الْجَمَاعَةِ، وَلَمْ يَفُتْ إلَّا الرُّؤْيَةُ، فَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ الِاقْتِدَاءِ.
(1393) فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ"الم"وَ"هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ"نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ; لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَلَمْ تَنْزِيلُ وَ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنْ الدَّهْرِ} رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ. قَالَ أَحْمَدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُدَاوِمَ عَلَيْهَا، لِئَلَّا يَظُنَّ النَّاسُ أَنَّهَا مُفَضَّلَةٌ بِسَجْدَةٍ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُسْتَحَبَّ الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهَا ; لِأَنَّ لَفْظَ الْخَبَرِ يَدُلُّ عَلَيْهَا، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ، وَدَامَ عَلَيْهِ، وَكَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً.