فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 3896

أَهْلِي حَتَّى سَمِعْتُ النِّدَاءَ، فَلَمْ أَزِدْ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ. قَالَ عُمَرُ: الْوُضُوءَ أَيْضًا ؟ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَلِأَنَّ تَحْرِيمَ الْكَلَامِ عِلَّتُهُ الِاشْتِغَالُ بِهِ عَنْ الْإِنْصَاتِ الْوَاجِبِ، وَسَمَاعِ الْخُطْبَةِ.

وَلَا يَحْصُلُ هَاهُنَا، وَكَذَلِكَ مَنْ كَلَّمَ الْإِمَامَ لِحَاجَةٍ، أَوْ سَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ، بِدَلِيلِ الْخَبَرِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ.

(1327) فَصْلٌ: وَإِذَا سَمِعَ الْإِنْسَانُ مُتَكَلِّمًا لَمْ يَنْهَهُ بِالْكَلَامِ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ} وَلَكِنْ يُشِيرُ إلَيْهِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فَيَضَعُ أُصْبُعَهُ عَلَى فِيهِ.

وَمِمَّنْ رَأَى أَنْ يُشِيرَ وَلَا يَتَكَلَّمَ، زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَكَرِهَ الْإِشَارَةَ طَاوُسٌ.

وَلَنَا، أَنَّ الَّذِي قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَتَى السَّاعَةُ ؟ أَوْمَأَ النَّاسُ إلَيْهِ بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسُّكُوتِ، وَلِأَنَّ الْإِشَارَةَ تَجُوزُ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي يُبْطِلُهَا الْكَلَامُ، فَفِي الْخُطْبَةِ أَوْلَى.

(1328) فَصْلٌ: فَأَمَّا الْكَلَامُ الْوَاجِبُ، كَتَحْذِيرِ الضَّرِيرِ مِنْ الْبِئْرِ، أَوْ مَنْ يَخَافُ عَلَيْهِ نَارًا، أَوْ حَيَّةً أَوْ حَرِيقًا، وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَلَهُ فِعْلُهُ، لِأَنَّ هَذَا يَجُوزُ فِي نَفْسِ الصَّلَاةِ مَعَ إفْسَادِهَا، فَهَاهُنَا أَوْلَى فَأَمَّا تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَرَدُّ السَّلَامِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ قَالَ الْأَثْرَمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ: يَرُدُّ الرَّجُلُ السَّلَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. وَيُشَمِّتُ الْعَاطِسَ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ.

وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَدْ فَعَلَهُ غَيْرُ وَاحِد قَالَ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ. وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ الْحَسَنُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالْحَكَمُ، وَقَتَادَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا وَاجِبٌ، فَوَجَبَ، الْإِتْيَانُ بِهِ فِي الْخُطْبَةِ، كَتَحْذِيرِ الضَّرِيرِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: إنْ كَانَ لَا يَسْمَعُ رَدَّ السَّلَامَ وَشَمَّتَ الْعَاطِسَ، وَإِنْ كَانَ يَسْمَعُ لَمْ يَفْعَلْ.

قَالَ أَبُو طَالِبٍ، قَالَ أَحْمَدُ: إذَا سَمِعْتَ الْخُطْبَةَ فَاسْتَمِعْ وَأَنْصِتْ، وَلَا تَقْرَأْ، وَلَا تُشَمِّتْ، وَإِذَا لَمْ تَسْمَعْ الْخُطْبَةَ فَاقْرَأْ وَشَمِّتْ وَرُدَّ السَّلَامَ.

وَقَالَ أَبُو دَاوُد، قُلْتُ لِأَحْمَدَ: يَرُدُّ السَّلَامَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، وَيُشَمِّتُ الْعَاطِسَ ؟ فَقَالَ: إذَا كَانَ لَيْسَ يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ فَيَرُدُّ، وَإِذَا كَانَ يَسْمَعُ فَلَا ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا}

وَقِيلَ لِأَحْمَدَ: الرَّجُلُ يَسْمَعُ نَغْمَةَ الْإِمَامِ بِالْخُطْبَةِ، وَلَا يَدْرِي مَا يَقُولُ، يَرُدُّ السَّلَامَ ؟ قَالَ: لَا، إذَا سَمِعَ شَيْئًا وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ ; وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِنْصَاتَ وَاجِبٌ، فَلَمْ يَجُزْ الْكَلَامُ الْمَانِعُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، كَالْأَمْرِ بِالْإِنْصَاتِ، بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَرُدُّ وَلَا يُشَمِّتُ.

وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوْلُ مُخْتَصًّا بِمَنْ يَسْمَعُ دُونَ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ، فَيَكُونُ مِثْلَ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَامًّا فِي كُلِّ حَاضِرٍ يَسْمَعُ أَوْ لَمْ يَسْمَعْ، لِأَنَّ وُجُوبَ الْإِنْصَاتِ شَامِلٌ لَهُمْ، فَيَكُونُ الْمَنْعُ مِنْ رَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ ثَابِتًا فِي حَقِّهِمْ، كَالسَّامِعِينَ.

(1329) فَصْلٌ: لَا يُكْرَهُ الْكَلَامُ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْخُطْبَةِ، وَبَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا وَبِهَذَا قَالَ عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَبَكْرٌ الْمُزَنِيّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَيَعْقُوبُ، وَمُحَمَّدٌ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَكَرِهَهُ، الْحَكَمُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَرُمَ الْكَلَامُ.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إنَّ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ كَانَا يَكْرَهَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت