فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 3896

اُسْكُتْ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا، قَالَ: سَأَلْتُكَ مَتَى أُنْزِلَتْ هَذِهِ فَلَمْ تُخْبِرْنِي. قَالَ أُبَيٌّ: لَيْسَ لَكَ مِنْ صَلَاتِكَ الْيَوْمَ إلَّا مَا لَغَوْتَ فَذَهَبَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ لَهُ وَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ أُبَيٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"صَدَقَ أُبَيٌّ"رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، فِي"الْمُسْنَدِ"وَابْنُ مَاجَهْ،

وَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَنْ تَكَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَهُوَ كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} رَوَاهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ.

وَمَا احْتَجُّوا بِهِ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِمَنْ كَلَّمَ الْإِمَامَ، أَوْ كَلَّمَهُ الْإِمَامُ ; لِأَنَّهُ لَا يَشْتَغِلُ بِذَلِكَ عَنْ سَمَاعِ خُطْبَتِهِ، وَلِذَلِكَ سَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ صَلَّى ؟ فَأَجَابَهُ. وَسَأَلَ عُمَرُ عُثْمَانَ حِينَ دَخَلَ وَهُوَ يَخْطُبُ، فَأَجَابَهُ، فَتَعَيَّنَ حَمْلُ أَخْبَارِهِمْ عَلَى هَذَا، جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ، وَتَوْفِيقًا بَيْنَهَا، وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ كَلَامَ الْإِمَامِ لَا يَكُونُ فِي حَالِ خُطْبَتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَإِنْ قُدِّرَ التَّعَارُضُ فَالْأَخْذُ بِحَدِيثِنَا أَوْلَى ; لِأَنَّهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَصُّهُ، وَذَلِكَ سُكُوتُهُ، وَالنَّصُّ أَقْوَى مِنْ السُّكُوتِ

(1324) فَصْلٌ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ ; لِعُمُومِ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ كَانَ قَرِيبًا يَسْمَعُ وَيُنْصِتُ وَمَنْ كَانَ بَعِيدًا يُنْصِتُ ; فَإِنَّ لِلْمُنْصِتِ الَّذِي لَا يَسْمَعُ مِنْ الْحَظِّ مَا لِلسَّامِعِ،

وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، رَجُلٌ حَضَرَهَا يَلْغُو، وَهُوَ حَظُّهُ مِنْهَا، وَرَجُلٌ حَضَرَهَا يَدْعُو، فَهُوَ رَجُلٌ دَعَا اللَّهَ، فَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ، وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ، وَرَجُلٌ حَضَرَهَا بِإِنْصَاتٍ وَسُكُونٍ، وَلَمْ يَتَخَطَّ رَقَبَةَ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا، فَهِيَ كَفَّارَةٌ إلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.

(1325) فَصْلٌ: وَلِلْبَعِيدِ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى، وَيَقْرَأَ الْقُرْآنَ، وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ، قَالَ أَحْمَدُ: لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ. وَرَخَّصَ لَهُ فِي الْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ عَطَاءٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالنَّخَعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ، وَلَا يُذَاكِرَ فِي الْفِقْهِ، وَلَا يُصَلِّيَ، وَلَا يَجْلِسَ فِي حَلْقَةٍ.

وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّ لَهُ الْمُذَاكَرَةَ فِي الْفِقْهِ، وَصَلَاةَ النَّافِلَةِ. وَلَنَا، عُمُومُ مَا رَوَيْنَاهُ، وَأَنَّ {النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْحَلْقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ.} رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَلِأَنَّهُ إذَا رَفَعَ صَوْتَهُ مَنَعَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ مِنْ السَّمَاعِ، فَيَكُونُ مُؤْذِيًا لَهُ، فَيَكُونُ عَلَيْهِ إثْمُ مَنْ آذَى الْمُسْلِمِينَ، وَصَدَّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى. وَإِذَا ذَكَرَ اللَّهَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْمِعَ أَحَدًا، فَلَا بَأْسَ.

وَهَلْ ذَلِكَ أَفْضَلُ أَوْ الْإِنْصَاتُ ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا، الْإِنْصَاتُ أَفْضَلُ ; لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَقَوْلِ عُثْمَانَ. وَالثَّانِي، الذِّكْرُ أَفْضَلُ ; لِأَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُهُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ، فَكَانَ أَفْضَلَ، كَمَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ.

(1326) فَصْلٌ: وَلَا يَحْرُمُ الْكَلَامُ عَلَى الْخَطِيبِ، وَلَا عَلَى مَنْ سَأَلَهُ الْخَطِيبُ ; {لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ سُلَيْكًا الدَّاخِلَ وَهُوَ يَخْطُبُ: أَصَلَّيْتَ ؟ قَالَ: لَا} وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَادَاهُ عُمَرُ: أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ ؟ قَالَ: إنِّي شُغِلْتُ الْيَوْمَ، فَلَمْ أَنْقَلِبْ إلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت