رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَرْسَ وَالزَّعْفَرَانَ.
وَعَنْ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ، قَالَ: دَخَلْت أَنَا وَأَخِي رَافِعٌ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ وَأَنَا مَخْضُوبٌ بِالْحِنَّاءِ، وَأَخِي مَخْضُوبٌ بِالصُّفْرَةِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ هَذَا خِضَابُ الْإِسْلَامِ، وَقَالَ لِأَخِي رَافِعٍ: هَذَا خِضَابُ الْإِيمَانِ. وَيُكْرَهُ الْخِضَابُ بِالسَّوَادِ. قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: تَكْرَهُ الْخِضَابَ بِالسَّوَادِ ؟ قَالَ: إي وَاَللَّهِ. قَالَ: {وَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِأَبِيهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَالثَّغَامَةِ بَيَاضًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيِّرُوهُمَا وَجَنِّبُوهُ السَّوَادَ} .
وَرَوَى أَبُو دَاوُد، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا {يَكُونُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يُخَضِّبُونَ بِالسَّوَادِ كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ، لَا يَرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ} . وَرَخَّصَ فِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ لِلْمَرْأَةِ تَتَزَيَّنُ بِهِ لِزَوْجِهَا.
(113) فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكْتَحِلَ وِتْرًا، وَيَدَّهِنَ غِبًّا، وَيَنْظُرَ فِي الْمِرْآةِ وَيَتَطَيَّبَ. قَالَ حَنْبَلُ: رَأَيْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَكَانَتْ لَهُ صِينِيَّةٌ فِيهَا مِرْآةٌ وَمُكْحُلَةٌ وَمِشْطٌ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ حِزْبِهِ نَظَرَ فِي الْمِرْآةِ وَاكْتَحَلَ وَامْتَشَطَ، وَقَدْ رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {عَلَيْكُمْ بِالْإِثْمِدِ فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ} . قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ كَيْفَ يَكْتَحِلُ الرَّجُلُ ؟ قَالَ: وِتْرًا. وَلَيْسَ لَهُ إسْنَادٌ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادِهِ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {مَنْ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ} .
وَالْوَتْرُ ثَلَاثٌ فِي كُلِّ عَيْنٍ، وَقِيلَ: ثَلَاثٌ فِي الْيُمْنَى وَاثْنَتَانِ فِي الْيُسْرَى، لِيَكُونَ الْوَتْرُ حَاصِلًا فِي الْعَيْنَيْنِ مَعًا. وَرَوَى الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ قَالَ: {نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ التَّرَجُّلِ إلَّا غِبًّا.} قَالَ أَحْمَدُ مَعْنَاهُ يَدَّهِنُ يَوْمًا وَيَوْمًا لَا. وَكَانَ أَحْمَدُ يُعْجِبُهُ الطِّيبُ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {كَانَ يُحِبُّ الطِّيبَ وَيَتَطَيَّبُ كَثِيرًا.}
(114) فَصْلٌ: وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ {لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالنَّامِصَةَ وَالْمُتَنَمِّصَةَ، وَالْوَاشِرَةَ وَالْمُسْتَوْشِرَةَ.} فَهَذِهِ الْخِصَالُ مُحَرَّمَةٌ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ فَاعِلَهَا وَلَا يَجُوزُ لَعْنُ فَاعِلِ الْمُبَاحِ. وَالْوَاصِلَةُ: هِيَ الَّتِي تَصِلُ شَعْرَهَا بِغَيْرِهِ، أَوْ شَعْرَ غَيْرِهَا. وَالْمُسْتَوْصِلَةُ: الْمَوْصُولُ شَعْرُهَا بِأَمْرِهَا، فَهَذَا لَا يَجُوزُ لِلْخَبَرِ، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا {، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: إنَّ ابْنَتِي عِرْسٌ وَقَدْ تَمَزَّقَ شَعْرُهَا، أَفَأَصِلُهُ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لُعِنَتْ الْوَاصِلَةُ، وَالْمُسْتَوْصِلَةُ.}
فَلَا يَجُوزُ وَصْلُ شَعْرِ الْمَرْأَةِ بِشَعْرٍ آخَرَ ؟ لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَلِمَا رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ، أَنَّهُ {أَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعْرٍ، فَقَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذَا، وَقَالَ: إنَّمَا هَلَكَ بَنُو إسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذَا نِسَاؤُهُمْ.} وَأَمَّا وَصْلُهُ بِغَيْرِ الشَّعْرِ، فَإِنْ كَانَ بِقَدْرِ مَا تَشُدُّ بِهِ رَأْسَهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ ; لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَيْهِ، وَلَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ. وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا، أَنَّهُ مَكْرُوهٌ غَيْرُ مُحَرَّمٍ، لِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ فِي تَخْصِيصِ الَّتِي تَصِلُهُ بِالشَّعْرِ، فَيُمْكِنُ جَعْلُ ذَلِكَ تَفْسِيرًا لِلَّفْظِ الْعَامِّ، وَبَقِيَتْ الْكَرَاهَةُ لِعُمُومِ اللَّفْظِ فِي سَائِرِ الْأَحَادِيثِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَصِلُ الْمَرْأَةُ بِرَأْسِهَا الشَّعْرَ وَلَا الْقَرَامِلَ وَلَا الصُّوفَ، نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْوِصَالِ، فَكُلُّ شَيْءٍ يَصِلُ