بِهِ فَقَدْ أَتَى بِالْخَطِّ، فَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(1212) فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ مَعَهُ عَصَا فَلَمْ يُمْكِنْهُ نَصْبُهَا. فَقَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْت لِأَحْمَدَ: الرَّجُلُ يَكُونُ مَعَهُ عَصًا، لَمْ يَقْدِرْ عَلَى غَرْزِهَا، فَأَلْقَاهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، أَيُلْقِيهَا طُولًا أَمْ عَرْضًا ؟ قَالَ: لَا، بَلْ عَرْضًا. وَكَذَلِكَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالْأَوْزَاعِيُّ. وَكَرِهَهُ النَّخَعِيُّ.
وَلَنَا، أَنَّ هَذَا فِي مَعْنَى الْخَطِّ، فَيَقُومُ مَقَامَهُ، وَقَدْ ثَبَتَ اسْتِحْبَابُ الْخَطِّ بِالْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ.
(1213) فَصْلٌ: وَإِذَا صَلَّى إلَى عُودٍ أَوْ عَمُودٍ أَوْ شَيْءٍ فِي مَعْنَاهُمَا، اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَنْحَرِفَ عَنْهُ، وَلَا يَصْمُدُ لَهُ صَمَدًا ; لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد، عَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ {: مَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى إلَى عُودٍ أَوْ إلَى عَمُودٍ وَلَا شَجَرَةٍ، إلَّا جَعَلَهُ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ أَوْ الْأَيْسَرِ، وَلَا يَصْمُدُ لَهُ صَمَدًا. أَيْ لَا يَسْتَقْبِلُهُ فَيَجْعَلُهُ وَسَطًا} . وَمَعْنَى الصَّمَدِ: الْقَصْدُ.
(1214) فَصْلٌ: تُكْرَهُ الصَّلَاةُ إلَى الْمُتَحَدِّثِينَ، لِئَلَّا يَشْتَغِلَ بِحَدِيثِهِمْ. وَاخْتُلِفَ فِي الصَّلَاةِ إلَى النَّائِمِ، فَرُوِيَ أَنَّهُ يُكْرَهُ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَعَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ فِي الْفَرِيضَةِ خَاصَّةً، وَلَا يُكْرَهُ فِي التَّطَوُّعِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ وَعَائِشَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ كَاعْتِرَاضِ الْجِنَازَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا فِي التَّطَوُّعِ، وَالْفَرِيضَةُ أَشَدُّ.
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ إلَى النَّائِمِ وَالْمُتَحَدِّثِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. فَخَرَجَ التَّطَوُّعُ مِنْ عُمُومِهِ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ، بَقِيَ الْفَرْضُ عَلَى مُقْتَضَى الْعُمُومِ. وَقِيلَ: لَا يُكْرَهُ فِيهِمَا ; لِأَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ صَحِيحٌ، وَحَدِيثُ النَّهْيِ ضَعِيفٌ. قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ. وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ إلَّا فِي صَلَاةِ الرَّاكِبِ.
وَتَقْدِيمُ قِيَاسِ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَوْلَى مِنْ الْخَبَرِ الضَّعِيفِ.
(1215) فَصْلٌ: وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مُسْتَقْبِلًا وَجْهَ إنْسَانٍ ; لِأَنَّ عُمَرَ أَدَّبَ عَلَى ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ {، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي حِذَاءَ وَسَطِ السَّرِيرِ، وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، تَكُونُ لِي الْحَاجَةُ فَأَكْرَهُ أَنْ أَقُومَ فَأَسْتَقْبِلَهُ، فَأَنْسَلَّ انْسِلَالًا} . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِأَنَّهُ شِبْهُ السُّجُودِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ. وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى نَارٍ. قَالَ أَحْمَدُ: إذَا كَانَ التَّنُّورُ فِي قِبْلَتِهِ لَا يُصَلِّي إلَيْهِ.
وَكَرِهَ ابْنُ سِيرِينَ ذَلِكَ. وَقَالَ أَحْمَدُ، فِي السِّرَاجِ وَالْقِنْدِيلِ يَكُونُ فِي الْقِبْلَةِ: أَكْرَهُهُ. وَأَكْرَهُ كُلَّ شَيْءٍ. حَتَّى كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَجْعَلُوا شَيْئًا فِي الْقِبْلَةِ حَتَّى الْمُصْحَفَ، وَإِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّ النَّارَ تُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَالصَّلَاةُ إلَيْهَا تُشْبِهُ الصَّلَاةَ لَهَا. وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا تُصَلِّ إلَى صُورَةٍ مَنْصُوبَةٍ فِي وَجْهِكَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الصُّورَةَ تُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ لَنَا ثَوْبٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ، فَجَعَلْتُهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي، فَنَهَانِي. أَوْ قَالَتْ: كَرِهَ ذَلِكَ. رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، بِإِسْنَادِهِ. وَلِأَنَّ التَّصَاوِيرَ تَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ بِالنَّظَرِ إلَيْهَا، وَتُذْهِلُهُ عَنْ صَلَاتِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ: يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِي الْقِبْلَةِ شَيْءٌ مُعَلَّقٌ،