فهرس الكتاب

الصفحة 3865 من 3896

نَصِيبِي مِنْ كِتَابَتِهِ، وَشَرِيكِي إنْ قَبَضَ شَيْئًا اسْتَحَقَّ نِصْفَهُ بِغَيْرِ إذْنِي، فَلَا يَعْتِقُ شَيْءٌ مِنْهُ بِهَذَا الْقَبْضِ. وَسِرَايَةُ الْعِتْقِ مُمْتَنِعَةٌ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ ; لِأَنَّ السِّرَايَةَ إنَّمَا تَكُونُ فِيمَا إذَا عَتَقَ بَعْضُهُ وَبَقِيَ بَعْضُهُ رَقِيقًا، وَجَمِيعُهُمْ يَتَّفِقُونَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ. وَهَذَا الْمَنْصُوصُ عَنْ الشَّافِعِيِّ. رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

(8815) فَصْلٌ: فَإِنْ ادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّهُ دَفَعَ الْمِائَةَ إلَى أَحَدِهِمَا، لِيَدْفَعَ إلَى شَرِيكِهِ حَقَّهُ، وَيَأْخُذَ الْبَاقِيَ، وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، حَلَفَ، وَبَرِئَ. وَإِذَا قَالَ: إنَّمَا دَفَعْت إلَيَّ حَقِّي، وَإِلَى شَرِيكِي حَقَّهُ. وَلَا بَيِّنَةَ لِلْعَبْدِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فِي أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ إلَّا قَدْرَ حَقِّهِ مَعَ يَمِينِهِ، وَلَا نِزَاعَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْآخَرِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ عَلَيْهِ شَيْئًا، وَلَهُ مُطَالَبَةُ الْعَبْدِ بِجَمِيعِ حَقِّهِ، وَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِنِصْفِهِ، وَمُطَالَبَةُ الْقَابِضِ بِنِصْفِ مَا قَبَضَهُ ; فَإِنْ اخْتَارَ مُطَالَبَةَ الْعَبْدِ، فَلَهُ الْقَبْضُ مِنْهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ، وَإِنْ اخْتَارَ الرُّجُوعَ عَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفِهِ، فَلِلشَّرِيكِ عَلَيْهِ الْيَمِينُ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ مِنْ الْمُكَاتَبِ شَيْئًا ; لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ، لَسَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الرُّجُوعِ، فَإِذَا أَنْكَرَهُ، لَزِمَتْهُ الْيَمِينُ.

فَإِنْ شَهِدَ الْقَابِضُ عَلَى شَرِيكِهِ بِالْقَبْضِ، لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ لِمَعْنَيَيْنِ ; أَحَدُهُمَا، أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَمْ يَدَّعِ عَلَيْهِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ إذَا شَهِدَتْ بِصِدْقِ الْمُدَّعِي. وَالثَّانِي، أَنَّهُ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ مَغْرَمًا، فَإِنْ عَجَزَ الْعَبْدُ، فَلِغَيْرِ الْقَابِضِ أَنْ يَسْتَرِقَّ نِصْفَهُ، وَيُقَوَّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ ; لِأَنَّ الْعَبْدَ مُعْتَرِفٌ بِرِقِّهِ، غَيْرُ مُدَّعٍ لِحُرِّيَّةِ هَذَا النَّصِيبِ، بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تُقَوَّمَ أَيْضًا ; لِأَنَّ الْقَابِضَ يَدَّعِي حُرِّيَّةَ جَمِيعِهِ، وَالْمُنْكِرَ يَدَّعِي مَا يُوجِبُ رِقَّ جَمِيعِهِ، فَإِنَّهُمَا يَقُولَانِ: مَا قَبَضَهُ قَبَضَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَا يَعْتِقُ حَتَّى يُسَلِّمَ إلَيَّ مِثْلَ مَا سَلَّمَ إلَيْهِ. فَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا يَدَّعِي رِقَّ جَمِيعِهِ، وَالْآخَرُ يَدَّعِي حُرِّيَّةَ جَمِيعِهِ اتَّفَقَا عَلَى حُرِّيَّةِ الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ.

(8816) فَصْلٌ: وَإِنْ اعْتَرَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقَبْضِ الْمِائَةِ، عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمُكَاتَبُ، وَقَالَ: قَدْ دَفَعْت إلَى شَرِيكِي نِصْفَهَا. فَأَنْكَرَ الشَّرِيكُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَلَهُ مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ حَقِّهِ، وَلِلْمَرْجُوعِ عَلَيْهِ أَنْ يُحَلِّفَهُ. فَإِنْ رَجَعَ عَلَى الشَّرِيكِ، فَأَخَذَ مِنْهُ خَمْسِينَ، كَانَ لَهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِقَبْضِ الْمِائَةِ كُلِّهَا، وَيَعْتِقُ الْمُكَاتَبُ ; لِأَنَّهُ وَصَلَ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْرُ حَقِّهِ مِنْ الْكِتَابَةِ، وَلَا يَرْجِعُ الشَّرِيكُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّهُ يَعْتَرِفُ لَهُ بِأَدَاءِ مَا عَلَيْهِ، وَبَرَاءَتِهِ مِنْهُ، وَإِنَّمَا يَزْعُمُ أَنَّ شَرِيكَهُ ظَلَمَهُ، فَلَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ.

وَإِنْ رَجَعَ عَلَى الْعَبْدِ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ الْخَمْسِينَ ; لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ مَا قَبَضَ شَيْئًا مِنْ كِتَابَتِهِ، وَلِلْعَبْدِ الرُّجُوعُ عَلَى الْقَابِضِ بِهَا، سَوَاءٌ صَدَّقَهُ فِي دَفْعِهَا إلَى الْمُنْكِرِ أَوْ كَذَّبَهُ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ دَفَعَهَا فَقَدْ دَفَعَهَا دَفْعًا غَيْرَ مُبْرٍ، فَكَانَ مُفَرِّطًا. وَيَعْتِقُ الْعَبْدُ بِأَدَائِهَا، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَدَائِهَا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ الْقَابِضِ، ثُمَّ يُسَلِّمَهَا، فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ، فَلَهُ تَعْجِيزُهُ، وَاسْتِرْقَاقُ نِصْفِهِ، وَمُشَارَكَةُ الْقَابِضِ فِي الْخَمْسِينَ الَّتِي قَبَضَهَا عِوَضًا عَنْ نَصِيبِهِ، وَيُقَوَّمُ عَلَى الشَّرِيكِ الْقَابِضِ إنْ كَانَ مُوسِرًا، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ يُصَدِّقُهُ فِي دَفْعِ الْخَمْسِينَ إلَى شَرِيكِهِ، فَلَا يُقَوَّمُ ; لِأَنَّهُ يَعْتَرِفُ أَنَّهُ حُرٌّ، وَأَنَّ هَذَا ظَلَمَهُ بِاسْتِرْقَاقِ نِصْفِهِ الْحُرِّ. وَإِنْ أَمْكَنَ الرُّجُوعُ عَلَى الْقَابِضِ بِالْخَمْسِينَ، وَدَفْعُهَا إلَى الْمُنْكِرِ، فَامْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ، فَهَلْ يَمْلِكُ الْمُنْكِرُ تَعْجِيزَهُ وَاسْتِرْقَاقَ نِصْفِهِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ; بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ فِي تَعْجِيزِ الْعَبْدِ نَفْسَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأَدَاءِ، إنْ قُلْنَا: لَهُ ذَلِكَ. فَلِلْمُنْكِرِ اسْتِرْقَاقُهُ.

وَإِنْ قُلْنَا: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. فَلَيْسَ لِلْمُنْكِرِ اسْتِرْقَاقُهُ ; لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْأَدَاءِ فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت