فهرس الكتاب

الصفحة 3864 من 3896

يَنْتَفِعُ بِهِ الْعَبْدُ، دُونَ مَا يَنْتَفِعَانِ بِهِ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ لَغَيْرِهِمَا لَهُمَا فِيهِ نَفْعٌ، فَإِنَّ إقْرَارَهُمَا يُقْبَلُ فِيمَا عَلَيْهِمَا، دُونَ مَالَهُمَا.

وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَتُهُمَا عَلَى شَرِيكِهِمَا بِالْقَبْضِ ; لِأَنَّهُمَا يَدْفَعَانِ بِهَا عَنْ أَنْفُسِهِمَا مَغْرَمًا، وَمَنْ شَهِدَ شَهَادَةً جَرَّ إلَى نَفْسِهِ نَفْعًا بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ فِي الْكُلِّ، وَإِنَّمَا يُقْبَلُ ذَلِكَ فِي الْإِقْرَارِ ; لِأَنَّ الْعَدَالَةَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِيهِ، وَالتُّهْمَةَ لَا تَمْنَعُ مِنْ صِحَّتِهِ، بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ. فَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ، يَعْتِقُ نَصِيبُ الشَّاهِدَيْنِ بِإِقْرَارِهِمَا، وَيَبْقَى نَصِيبُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مَوْقُوفًا عَلَى الْقَبْضِ، وَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِنَصِيبِهِ، أَوْ مُشَارَكَةُ صَاحِبِهِ فِيمَا أَخَذَ. فَإِنْ شَارَكَهُمَا، أَخَذَ مِنْهُمَا ثُلُثَيْ مِائَةٍ، وَرَجَعَ عَلَى الْعَبْدِ بِتَمَامِ الْمِائَةِ، وَلَا يَرْجِعُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ، لِأَنَّهُ إنْ أَخَذَ مِنْ الْعَبْدِ، فَهُوَ يَقُولُ: ظَلَمَنِي، وَأَخَذَ مِنِّي مَرَّتَيْنِ. وَإِنْ أَخَذَ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ، فَهُمَا يَقُولَانِ: ظَلَمَنَا، وَأَخَذَ مِنَّا مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ عَلَيْنَا. وَلَا يَرْجِعُ الْمَظْلُومُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ. وَإِنْ كَانَا غَيْرَ عَدْلَيْنِ، فَكَذَلِكَ، سَوَاءٌ قُلْنَا: إنَّ شَهَادَةَ الْعَدْلَيْنِ مَقْبُولَةٌ. أَوْ لَا ; لِأَنَّ غَيْرَ الْعَدْلِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَإِنَّمَا يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ.

وَإِنْ أَنْكَرَ الثَّالِثُ الْبَيْعَ فَنَصِيبُهُ بَاقٍ عَلَى الرِّقِّ، إذَا حَلَفَ، إلَّا أَنْ يَشْهَدَا عَلَيْهِ بِالْبَيْعِ، يَكُونَانِ عَدْلَيْنِ، فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا ; لِأَنَّهُمَا لَا يَجُرَّانِ إلَى أَنْفُسِهِمَا بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ نَفْعًا.

(8814) فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ، فَكَاتَبَاهُ بِمِائَةٍ، فَادَّعَى دَفْعَهَا إلَيْهِمَا، وَصَدَّقَاهُ، عَتَقَ، فَإِنْ أَنْكَرَ، أَوْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمَا مَعَ أَيْمَانِهِمَا. وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا، وَأَنْكَرَ الْآخَرُ، عَتَقَ نَصِيبُ الْمُقِرِّ، وَأَمَّا الْمُنْكِرُ، فَعَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ، تُقْبَلُ شَهَادَةُ شَرِيكِهِ عَلَيْهِ، إذَا كَانَ عَدْلًا، فَيَحْلِفُ الْعَبْدُ مَعَ شَهَادَتِهِ، وَيَصِيرُ حُرًّا، وَيَرْجِعُ الْمُنْكِرُ عَلَى الشَّاهِدِ، فَيُشَارِكُهُ فِيمَا أَخَذَهُ. وَأَمَّا الْقِيَاسُ فَيَقْتَضِي أَنْ لَا تُسْمَعَ شَهَادَةُ شَرِيكِهِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ يَدْفَعُ بِشَهَادَتِهِ عَنْ نَفْسِهِ مَغْرَمًا، وَالْقَوْلُ قَوْلُ سَيِّدِهِ مَعَ يَمِينِهِ، فَإِذَا حَلَفَ، فَلَهُ مُطَالَبَةُ شَرِيكِهِ بِنِصْفِ مَا اعْتَرَفَ بِهِ، وَهُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ; لِأَنَّ مَا قَبَضَهُ كَسْبُ الْعَبْدِ، وَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا. فَإِنْ قِيلَ: فَالْمُنْكِرُ يُنْكِرُ قَبْضَ شَرِيكِهِ، فَكَيْفَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ ؟ قُلْنَا: إنَّمَا يُنْكِرُ قَبْضَ نَفْسِهِ، وَشَرِيكُهُ مُقِرٌّ بِالْقَبْضِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَبَضَ، فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ، وَإِذَا أَقَرَّ بِمُتَصَوَّرٍ، لَزِمَهُ حُكْمُ إقْرَارِهِ، وَمِنْ حُكْمِهِ جَوَازُ رُجُوعِ شَرِيكِهِ عَلَيْهِ.

فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِاثْنَيْنِ، فَوَفَّى أَحَدَهُمَا، لَمْ يَرْجِع الْآخَرُ عَلَى شَرِيكِهِ فَلِمَ يَرْجِع هَاهُنَا ؟ قُلْنَا: إنْ كَانَ الدَّيْنُ ثَابِتًا بِسَبَبِ وَاحِدٍ، فَمَا قَبَضَ أَحَدُهُمَا مِنْهُ، يَرْجِع الْآخَرُ عَلَيْهِ بِهِ، كَمَسْأَلَتِنَا، وَعَلَى أَنَّ هَذَا يُفَارِقُ الدَّيْنَ ; لِكَوْنِ الدَّيْنِ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَا فِي يَدِ الْغَرِيمِ، إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَحَسْبُ، وَالسَّيِّدُ يَتَعَلَّقُ حَقُّهُ بِمَا فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ، فَلَا يَدْفَعُ شَيْئًا مِنْهُ إلَى أَحَدِهِمَا، إلَّا كَانَ حَقُّ الْآخَرِ ثَابِتًا فِيهِ. إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّهُ إنْ رَجَعَ عَلَى الْعَبْدِ بِخَمْسِينَ، اسْتَقَرَّ مِلْكُ الشَّرِيكِ فِيهِ عَلَى مَا أَخَذَهُ، وَلَمْ يَرْجِعْ الْعَبْدُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا قَبَضَ حَقَّهُ. وَإِنْ رَجَعَ عَلَى الشَّرِيكِ، رَجَعَ عَلَيْهِ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، وَعَلَى الْعَبْدِ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، وَلَمْ يَرْجِعْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ ; لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ. وَإِنْ عَجَزَ الْعَبْدُ عَنْ أَدَاءِ مَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ، فَلَهُ تَعْجِيزُهُ وَاسْتِرْقَاقُهُ، وَيَكُونُ نِصْفُهُ حُرًّا، وَنِصْفُهُ رَقِيقًا، وَرَجَعَ عَلَى الشَّرِيكِ بِنِصْفِ مَا أَخَذَهُ، وَلَا تَسْرِي الْحُرِّيَّةُ فِيهِ ; لِأَنَّ الشَّرِيكَ وَالْعَبْدَ يَعْتَقِدَانِ أَنَّ الْحُرِّيَّةَ ثَابِتَةٌ فِي جَمِيعِهِ، وَأَنَّ هَذَا الْمُنْكِرَ غَاصِبٌ لِهَذَا النِّصْفِ الَّذِي اسْتَرَقَّهُ، ظَالِمٌ بِاسْتِرْقَاقِهِ، وَالْمُنْكِرُ يَدَّعِي رِقَّ الْعَبْدِ جَمِيعِهِ، وَلَا يَعْتَرِفُ بِحُرِّيَّةِ شَيْءٍ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنِّي مَا قَبَضْت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت