فهرس الكتاب

الصفحة 3853 من 3896

مَسْأَلَةٌ ; قَالَ: وَإِذَا ادَّعَى الْمُكَاتَبُ وَفَاءَ كِتَابَتِهِ، وَأَتَى بِشَاهِدٍ، حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ، وَصَارَ حُرًّا وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ; لِأَنَّ النِّزَاعَ بَيْنَهُمَا فِي أَدَاءِ الْمَالِ، وَالْمَالُ يُقْبَلُ فِيهِ الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ. فَإِنْ قِيلَ: الْقَصْدُ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ الْعِتْقُ، وَهُوَ مِمَّا لَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ. قُلْنَا: بَلْ يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، فِي رِوَايَةٍ، وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ، لَكِنَّ الشَّهَادَةَ هَاهُنَا إنَّمَا هِيَ بِأَدَاءِ الْمَالِ، وَالْعِتْقُ يَحْصُلُ عِنْدَ أَدَائِهِ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ، وَلَمْ يَشْهَدْ الشَّاهِدُ بِهِ، وَلَا بَيْنَهُمَا، فِيهِ نِزَاعٌ، وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَثْبُتَ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَمْرٌ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ، كَمَا أَنَّ الْوِلَادَةَ تَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا ثُبُوتُ النَّسَبِ، الَّذِي لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ، وَلَا بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ. (8790)

فَصْلٌ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ شَاهِدٌ وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينه ; لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ. وَإِنْ قَالَ الْعَبْدُ: لِي شَاهِدٌ غَائِبٌ. أُنْظِرَ ثَلَاثًا، فَإِنْ جَاءَ بِهِ، وَإِلَّا حَلَفَ السَّيِّدُ، ثُمَّ مَتَى جَاءَ شَاهِدُهُ، وَأَدَّى الشَّهَادَةَ، ثَبَتَتْ حُرِّيَّتُهُ. وَإِنْ جَاءَ بِشَاهِدٍ فَجُرِحَ فَقَالَ: لِي شَاهِدٌ غَائِبٌ عَدْلٌ. أُنْظِرَ ثَلَاثًا ; لِمَا ذَكَرْنَا.

(8791) فَصْلٌ: وَإِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِقَبْضِ مَالِ الْكِتَابَةِ، عَتَقَ الْعَبْدُ، إذَا كَانَ مِمَّنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ. وَإِنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، قُبِلَ ; لِأَنَّهُ إقْرَارٌ لِغَيْرِ وَارِثٍ، وَإِقْرَارُ الْمَرِيضِ لِغَيْرِ وَارِثِهِ مَقْبُولٌ. وَإِذَا قَالَ: اسْتَوْفَيْت كِتَابَتِي كُلَّهَا. عَتَقَ الْعَبْدُ. وَإِنْ قَالَ: اسْتَوْفَيْتهَا كُلَّهَا، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَإِنْ شَاءَ زَيْدٌ. عَتَقَ، وَلَمْ يُؤَثِّرْ الِاسْتِثْنَاءُ ; لِأَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْإِقْرَارِ. قَالَ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ: إذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ، إنْ شَاءَ اللَّهُ. كَانَ مُقِرًّا بِهَا.

وَلِأَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ تَعْلِيقٌ بِشَرْطِ، وَاَلَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالشَّرْطِ إنَّمَا هُوَ الْمُسْتَقْبَلُ، وَأَمَّا الْمَاضِي، فَلَا يُمْكِنُ تَعْلِيقُهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ عَلَى صِفَةٍ لَا يَتَغَيَّرُ عَنْهَا بِالشَّرْطِ، وَإِنَّمَا يَدُلُّ الشَّرْطُ فِيهِ عَلَى الشَّكِّ فِيهِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: اسْتَوْفَيْت كِتَابَتِي، وَأَنَا أَشُكُّ فِيهِ. فَيَلْغُو الشَّكُّ، وَيَثْبُتُ الْإِقْرَارُ. وَإِنْ قَالَ: اسْتَوْفَيْت آخِرَ كِتَابَتِي. وَقَالَ: إنَّمَا أَرَدْت أَنِّي اسْتَوْفَيْت النَّجْمَ الْآخِرَ دُونَ مَا قَبْلَهُ. وَادَّعَى الْعَبْدُ إقْرَارَهُ بِاسْتِيفَاءِ الْكُلِّ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ ; لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِمُرَادِهِ.

(8792) فَصْلٌ: وَإِذَا أَبْرَأَهُ السَّيِّدُ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ، بَرِئَ، وَعَتَقَ ; لِأَنَّ ذِمَّتَهُ خَلَتْ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَدَّاهُ. وَإِنْ أَبْرَأَهُ مِنْ بَعْضِهِ، بَرِئَ مِنْهُ وَكَانَ عَلَى الْكِتَابَةِ فِيمَا بَقِيَ ; لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ كَالْأَدَاءِ. وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى دَنَانِيرَ، فَأَبْرَأَهُ مِنْ دَرَاهِمَ، أَوْ عَلَى دَرَاهِمَ، فَأَبْرَأَهُ مِنْ دَنَانِيرَ، لَمْ تَصِحّ الْبَرَاءَةُ ; لِأَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِمَّا لَا يَجِبُ لَهُ عَلَيْهِ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِمَّا لِي عَلَيْك. فَإِنْ اخْتَلَفَا، فَقَالَ الْمُكَاتَبُ: إنَّمَا أَرَدْت مِنْ قِيمَةِ ذَلِكَ. وَقَالَ السَّيِّدُ: بَلْ ظَنَنْت أَنَّ لِي عَلَيْك النَّقْدَ الَّذِي أَبْرَأْتُك مِنْهُ، فَلَمْ تَقَعْ الْبَرَاءَةُ مَوْضِعَهَا. فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ، مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِنِيَّتِهِ.

وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ، وَاخْتَلَفَ الْمُكَاتَبُ مَعَ وَرَثَتِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ مَعَ أَيْمَانِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مَوْرُوثَهُمْ أَرَادَ ذَلِكَ. وَإِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت