وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَإِنْ رَضِيَ الثَّانِي بِالْمُقَامِ عَلَى الْكِتَابَةِ قَوَّمْنَا عَلَيْهِ نَصِيبَ الْأَوَّلِ وَصَارَتْ كُلُّهَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَنِصْفُهَا مُكَاتَبٌ، وَيَرْجِعُ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي بِنِصْفِ الْمَهْرِ وَنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَيَرْجِعُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِنِصْفِ الْمَهْرِ فَيَتَقَاصَّانِ بِهِ إنْ كَانَ بَاقِيًا عَلَيْهِمَا، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي مُعْسِرًا فَالْحُكْمُ فِيهِ كَمَا وَلَدَتْ مِنْ الْأَوَّلِ وَكَانَ مُعْسِرًا لَا فَضْلَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ يَرَى الْقَافَةَ مَعَهُمَا فَيَلْحَقُ بِمَنْ أَلْحَقُوهُ بِهِ مِنْهُمَا، فَمَنْ أُلْحِقَ بِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ عُرِفَ أَنَّهُ مِنْهُ بِغَيْرِ قَافَةٍ.
(8762) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا كَاتَبَ نِصْفَ عَبْدٍ فَأَدَّى مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ وَمِثْلَهُ لِسَيِّدِهِ صَارَ حُرًّا بِالْكِتَابَةِ إنْ كَانَ الَّذِي كَاتَبَهُ مُعْسِرًا، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ وَصَارَ نِصْفُ قِيمَتِهِ عَلَى الَّذِي كَاتَبَهُ لِشَرِيكِهِ)
.وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَ لَهُ نِصْفُ عَبْدٍ كَانَتْ لَهُ مُكَاتَبَتُهُ، وَتَصِحُّ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ بَاقِيهِ حُرًّا أَوْ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ - وَسَوَاءٌ أَذِنَ فِيهِ الشَّرِيكُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ. هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ، وَقَوْلُ الْحَكَمِ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى. وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَمَالِكٍ وَالْعَنْبَرِيِّ، وَكَرِهَ الثَّوْرِيُّ وَحَمَّادٌ كِتَابَتَهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: إنْ فَعَلَ رَدَدْتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَقَدَهُ فَيَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ
، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَصِحُّ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ وَلَا تَصِحُّ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ إلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: إذْنُهُ فِيمَا مَضَى فِي ذَلِكَ يَقْتَضِي الْإِذْنَ فِي تَأْدِيَةِ مَالِ الْكِتَابَةِ مِنْ جَمِيعِ كَسْبِهِ، وَلَا يَرْجِعُ الْآذِنُ بِشَيْءٍ مِنْهُ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: يَكُونُ جَمِيعُهُ مُكَاتَبًا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: إنْ كَانَ بَاقِيهِ حُرًّا صَحَّتْ كِتَابَتُهُ، وَإِنْ كَانَ بَاقِيهِ مِلْكًا لَمْ تَصِحَّ كِتَابَتُهُ سَوَاءٌ أَذِنَ فِيهِ الشَّرِيكُ أَمْ لَمْ يَأْذَنْ ; لِأَنَّ كِتَابَتَهُ تَقْتَضِي إطْلَاقَهُ فِي رَدِّ الْكَسْبِ وَالْمُسَافَرَةِ، وَمِلْكُ نِصْفِهِ يَمْنَعُ ذَلِكَ وَيَمْنَعُهُ أَخْذُ نَصِيبِهِ مِنْ الصَّدَقَاتِ ; لِئَلَّا يَصِيرَ كَسْبًا لَهُ وَيَسْتَحِقَّ سَيِّدُهُ نِصْفَهُ، وَلِأَنَّهُ إذَا أَدَّى عَتَقَ جَمِيعُهُ فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ يُؤَدِّيَ نِصْفَ كِتَابَتِهِ وَيَعْتِقَ جَمِيعُهُ.
وَلَنَا أَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ عَلَى نِصْفِهِ فَصَحَّ كَبَيْعِهِ، وَلِأَنَّهُ مِلْكٌ لَهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ فَصَحَّتْ كِتَابَتُهُ كَمَا لَوْ مَلَكَ جَمِيعَهُ، وَلِأَنَّهُ يَنْفُذُ إعْتَاقُهُ فَصَحَّتْ كِتَابَتُهُ كَالْعَبْدِ الْكَامِلِ، وَكَمَا لَوْ كَانَ بَاقِيهِ حُرًّا - عِنْدَ الشَّافِعِيِّ - أَوْ أَذِنَ فِيهِ الشَّرِيكُ عِنْدَ الْبَاقِينَ. وَقَوْلُهُمْ: إنَّهُ يَقْتَضِي الْمُسَافَرَةَ وَالْكَسْبَ وَأَخْذَ الصَّدَقَةِ قُلْنَا: أَمَّا الْمُسَافَرَةُ فَلَيْسَتْ مِنْ الْمُقْتَضَيَاتِ الْأَصْلِيَّةِ فَوُجُودُ مَانِعٍ مِنْهَا لَا يَمْنَعُ أَصْلَ الْعَقْدِ. وَأَمَّا الْكَسْبُ وَأَخْذُ الصَّدَقَةِ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ كَسْبَهُ وَأَخْذَهُ الصَّدَقَةَ بِجُزْئِهِ