فهرس الكتاب

الصفحة 3836 من 3896

نَصِيبُهُ وَوَلَاؤُهُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا فَالْمُوسِرُ يُقِرُّ لِلْمُعْسِرِ بِنِصْفِ الْمَهْرِ وَنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَنِصْفِ مَهْرِهَا، وَيَدَّعِي عَلَيْهِ جَمِيعَ الْمَهْرِ وَقِيمَةَ الْوَلَدِ، وَالْمُعْسِرُ يُقِرُّ لِلْمُوسِرِ بِنِصْفِ الْمَهْرِ وَنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ فَيَسْقُطُ إقْرَارُ الْمُوسِرِ لِلْمُعْسِرِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ ; لِكَوْنِهِ لَا يَدَّعِيهِ وَلَا يُصَدِّقُهُ فِيهِ وَيَتَقَاصَّانِ بِالْمَهْرِ ; لِاسْتِوَائِهِمَا فِيهِ، وَيَدْفَعُ الْمُعْسِرُ إلَى الْمُوسِرِ نِصْفَ قِيمَةِ الْوَلَدِ ; لِإِقْرَارِهِ بِهِ وَيَحْلِفُ عَلَى مَا يَدَّعِيهِ عَلَيْهِ مِنْ الزِّيَادَةِ ; لِأَنَّهُ ادَّعَى عَلَيْهِ جَمِيعَ قِيمَةِ الْوَلَدِ فَأَقَرَّ لَهُ بِنِصْفِهَا، وَيَحْلِفُ لَهُ الْمُوسِرُ عَلَى نِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمُعْسِرُ عَلَيْهِ.

وَأَمَّا الْجَارِيَةُ فَإِنَّ نَصِيبَ الْمُوسِرِ مِنْهَا أُمُّ وَلَدٍ بِغَيْرِ خِلَافٍ بَيْنَهُمَا فِيهِ وَبَاقِيَهَا يَتَنَازَعَانِهِ ; فَإِنْ مَاتَ الْمُوسِرُ أَوَّلًا عَتَقَ نَصِيبُهُ وَوَلَاؤُهُ لِوَرَثَتِهِ، فَإِذَا مَاتَ الْمُعْسِرُ عَتَقَ بَاقِيهَا، وَإِنْ مَاتَ الْمُعْسِرُ أَوَّلًا لَمْ يَعْتِقْ مِنْهَا شَيْءٌ، فَإِذَا مَاتَ الْمُوسِرُ عَتَقَ جَمِيعُهَا. وَيَجِيءُ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمَا فِي النِّصْفِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ.

(8761) فَصْلٌ: فَإِنْ وَطِئَاهَا مَعًا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لَمْ يَخْلُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا أَنْ لَا يُمْكِنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، مِثْلُ أَنْ تَأْتِيَ بِهِ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا مِنْهُمَا أَوْ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ وَطِئَهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، أَوْ قَبْلَ مُضِيِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ وَطِئَهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَإِنَّ الْوَلَدَ مَنْفِيٌّ عَنْهُمَا وَهُوَ مَمْلُوكٌ لَهُمَا حُكْمُهُ حُكْمُ أُمِّهِ فِي الْعِتْقِ بِأَدَائِهَا، وَإِذَا ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الِاسْتِبْرَاءَ قُبِلَ مِنْهُ ; لِأَنَّ دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ فِي الْأَمَةِ كَاللِّعَانِ فِي الْحُرَّةِ. الْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مِنْ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ دُونَ صَاحِبِهِ فَالْحُكْمُ فِيهِ كَالْحُكْمِ فِيمَا إذَا وَلَدَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ ; مِنْ وُجُوبِ الْمَهْرِ لَهَا وَقِيمَةِ نِصْفِهَا لِشَرِيكِهِ مَعَ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ

وَأَمَّا الَّذِي لَمْ تَحْبَلْ مِنْ وَطْئِهِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ لَهَا، وَإِنْ كَانَ هُوَ الثَّانِيَ فَقَدْ وَطِئَ أُمَّ وَلَدِ غَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ بَاقِيَةً فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ لَهَا أَيْضًا، وَإِنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ قَدْ فُسِخَتْ فَالْمَهْرُ لِلَّذِي اسْتَوْلَدَهَا، وَقَدْ وَجَبَ لِلثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ نِصْفُ قِيمَتِهَا، وَفِي قِيمَةِ نِصْفِ الْوَلَدِ رِوَايَتَانِ فَإِنْ كَانَ الْمَهْرُ لِلْأَوَّلِ تَقَاصَّا بِقَدْرِ أَقَلِّ الْحَقَّيْنِ.

وَإِنْ كَانَ الْمَهْرُ لَهَا رَجَعَ بِحَقِّهِ عَلَى الَّذِي أَحْبَلَهَا. وَأَمَّا الْقَاضِي فَقَالَ فِي هَذَا الْقِسْمِ: الْحُكْمُ فِي الْأَوَّلِ كَالْحُكْمِ فِيهِ إذَا انْفَرَدَ بِالْوَطْءِ عَلَى مَا مَضَى مِنْ التَّفْصِيلِ وَالتَّطْوِيلِ. وَأَمَّا الثَّانِي فَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَ وِلَادَتِهَا مِنْ الْأَوَّلِ نَظَرْنَا، فَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَ الْحُكْمِ بِكَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ لِلْأَوَّلِ فَعَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا، فَإِنْ كَانَ فَسَخَ الْكِتَابَةَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ لِعَجْزِهَا فَالْمَهْرُ لَهُ ; لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَفْسَخْ فَالْمَهْرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا نِصْفَيْنِ.

وَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَ زَوَالِ الْكِتَابَةِ فِي حَقِّهِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لِلْأَوَّلِ سَقَطَ عَنْهُ نِصْفُ مَهْرِهَا ; لِأَنَّ نِصْفَهَا قِنٌّ لَهُ، وَعَلَيْهِ النِّصْفُ لَهَا - إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ فَسَخَ الْكِتَابَةَ - أَوْ لَهُ إنْ كَانَ فَسَخَ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ مُعْسِرًا فَنَصِيبُهُ مِنْهَا أُمُّ وَلَدٍ لَهُ، وَلَهَا عَلَيْهِمَا الْمَهْرَانِ، وَالْحُكْمُ فِيمَا إذَا عَجَزَتْ أَوْ أَدَّتْ قَدْ تَقَدَّمَ. فَأَمَّا إنْ كَانَ الْوَلَدُ مِنْ الثَّانِي فَالْحُكْمُ فِي وَطْءِ الْأَوَّلِ كَالْحُكْمِ فِيهِ إذَا وَطِئَ مُنْفَرِدًا فَلَمْ يُحْبِلْهَا.

وَأَمَّا الثَّانِي فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ عِنْدَ الْعَجْزِ، فَإِنْ فَسَخَا الْكِتَابَةَ قَوَّمْنَاهَا عَلَيْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت