فهرس الكتاب

الصفحة 3630 من 3896

أَوْ شَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، وَجَبَ لَهُ الْمَالُ الْمَشْهُودُ بِهِ إنْ كَانَ بَاقِيًا، أَوْ قِيمَتُهُ إنْ كَانَ تَالِفًا، وَلَا يَجِبُ الْقَطْعُ ; لِأَنَّ هَذِهِ حُجَّةٌ فِي الْمَالِ دُونَ الْقَطْعِ. وَإِنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ وَلِيَّهُ عَمْدًا، فَأَقَامَ شَاهِدًا وَامْرَأَتَيْنِ، أَوْ حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ، لَمْ يَثْبُتْ قِصَاصٌ وَلَا دِيَةٌ.

وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ السَّرِقَةَ تُوجِبُ الْقَطْعَ وَالْغُرْمَ مَعًا، فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ أَحَدُهُمَا ثَبَتَ الْآخَرُ، وَالْقَتْلُ الْعَمْدُ مُوجَبُهُ الْقِصَاصُ عَيْنًا، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالدِّيَةُ بَدَلٌ عَنْهُ، وَلَا يَجِبُ الْبَدَلُ مَا لَمْ يُوجَدْ الْمُبْدَلُ. وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، الْوَاجِبُ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَيَّنَ أَحَدُهُمَا إلَّا بِالِاخْتِيَارِ، أَوْ التَّعَذُّرِ، وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: لَا يَجِبُ الْمَالُ فِي السَّرِقَةِ أَيْضًا إلَّا بِشَاهِدَيْنِ ; لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلٍ يُوجِبُ الْحَدَّ وَالْمَالَ، فَإِذَا بَطَلَتْ فِي إحْدَاهُمَا بَطَلَتْ فِي الْأُخْرَى. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ; لِمَا ذَكَرْنَاهُ. وَإِنْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ ضَرَبَ أَخَاهُ بِسَهْمٍ عَمْدًا فَقَتَلَهُ، وَنَفَذَ إلَى أَخِيهِ الْآخَرِ فَقَتَلَهُ خَطَأً، وَأَقَامَ بِذَلِكَ شَاهِدًا وَامْرَأَتَيْنِ، أَوْ شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ، ثَبَتَ قَتْلُ الثَّانِي ; لِأَنَّهُ خَطَأٌ مُوجَبُهُ الْمَالُ، وَلَمْ يَثْبُتْ قَتْلُ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ عَمْدٌ مُوجَبُهُ الْقِصَاصُ، فَهُمَا كَالْجِنَايَتَيْنِ الْمُفْتَرِقَتَيْنِ.

وَعَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، لَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْهُمَا ; لِأَنَّ الْجِنَايَةَ عِنْدَهُ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ، سَوَاءٌ كَانَ مُوجَبُهَا الْمَالَ أَوْ غَيْرَهُ. وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ سَرَقَ مِنْهُ وَغَصَبَهُ مَالًا، فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ مَا سَرَقَ مِنْهُ وَلَا غَصَبَهُ، فَأَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا وَامْرَأَتَيْنِ شَهِدَا بِالسَّرِقَةِ وَالْغَصْبِ، أَوْ أَقَامَ شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ، اسْتَحَقَّ الْمَسْرُوقَ وَالْمَغْصُوبَ ; لِأَنَّهُ أَتَى بِبَيِّنَةِ يَثْبُتُ ذَلِكَ بِمِثْلِهَا، وَلَمْ يَثْبُتْ طَلَاقٌ وَلَا عَتَاقٌ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْبَيِّنَةَ حُجَّةٌ فِي الْمَالِ دُونَ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ. وَظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ. فِي هَذَا الْفَصْلِ كَمَذْهَبِنَا، إلَّا فِيمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْخِلَافِ عَنْ أَصْحَابِنَا.

(8343) فَصْلٌ: وَلَوْ ادَّعَى جَارِيَةً فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ، وَأَنَّ ابْنَهَا ابْنُهُ مِنْهَا، وُلِدَ فِي مِلْكِهِ، وَأَقَامَ بِذَلِكَ شَاهِدًا وَامْرَأَتَيْنِ، أَوْ حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ حُكِمَ لَهُ بِالْجَارِيَةِ ; لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ مَمْلُوكَةٌ لَهُ، وَلِهَذَا يَمْلِكُ وَطْأَهَا وَإِجَارَتَهَا وَتَزْوِيجَهَا، وَيَثْبُتُ لَهَا حُكْمُ الِاسْتِيلَادِ بِإِقْرَارِهِ ; لِأَنَّ إقْرَارَهُ يَنْفُذُ فِي مِلْكِهِ، وَالْمِلْكُ يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْمَرْأَتَيْنِ، وَالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، وَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِالْوَلَدِ ; لِأَنَّهُ يَدَّعِي نَسَبَهُ، وَالنَّسَبُ لَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ وَيَدَّعِي حُرِّيَّتَهُ أَيْضًا، فَعَلَى هَذَا يُقَرُّ الْوَلَدُ فِي يَدِ الْمُنْكِرِ مَمْلُوكًا لَهُ.

وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ فِي الْآخَرِ: يَأْخُذُهَا وَوَلَدَهَا، وَيَكُونُ ابْنَهُ ; لِأَنَّ مَنْ ثَبَتَتْ لَهُ الْعَيْنُ ثَبَتَ لَهُ نَمَاؤُهَا، وَالْوَلَدُ نَمَاؤُهَا. وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِيهَا عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَيْنِ، كَقَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ. وَلَنَا، أَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ الْوَلَدَ مِلْكًا، وَإِنَّمَا يَدَّعِي حُرِّيَّتَهُ وَنَسَبَهُ، وَهَذَانِ لَا يَثْبُتَانِ بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ، فَيَبْقَيَانِ عَلَى مَا كَانَا عَلَيْهِ.

(8344) فَصْلٌ: وَإِنْ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ خَالَعَ امْرَأَتَهُ، فَأَنْكَرَتْ، ثَبَتَ ذَلِكَ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ، أَوْ يَمِينِ الْمُدَّعِي ; لِأَنَّهُ يَدَّعِي الْمَالَ الَّذِي خَالَعَتْ بِهِ، وَإِنْ ادَّعَتْ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ ; لِأَنَّهَا لَا تَقْصِدُ مِنْهُ إلَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت