فهرس الكتاب

الصفحة 3629 من 3896

فِي نَقْضِ قَضَاءِ مَنْ قَضَى بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، يَتَضَمَّنُ الْقَوْلَ بِنَقْضِ قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءِ الَّذِينَ قَضَوْا بِهِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْت وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} . وَالْقَضَاءُ بِمَا قَضَى بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى مِنْ قَضَاءِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمُخَالِفِ لَهُ.:

(8338) فَصْلٌ: قَالَ الْقَاضِي: يَجُوزُ أَنَّ يَحْلِفَ عَلَى مَا لَا تَسُوغُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ ; مِثْلُ أَنْ يَجِدَ بِخَطِّهِ دَيْنًا لَهُ عَلَى إنْسَانٍ، وَهُوَ يَعْرِفُ أَنَّهُ لَا يَكْتُبُ إلَّا حَقًّا، وَلَمْ يَذْكُرْهُ، أَوْ يَجِدَ فِي رزمانج أَبِيهِ بِخَطِّهِ دَيْنًا لَهُ عَلَى إنْسَانٍ، وَيَعْرِفَ مِنْ أَبِيهِ الْأَمَانَةَ، وَأَنَّهُ لَا يَكْتُبُ إلَّا حَقًّا، فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ، وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِحَقِّ أَبِيهِ ثِقَةٌ، فَسَكَنَ إلَيْهِ، جَازَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْيَمِينِ وَالشَّهَادَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ ; أَحَدُهُمَا، أَنَّ الشَّهَادَةَ لِغَيْرِهِ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَنْ لَهُ الشَّهَادَةُ قَدْ زَوَّرَ عَلَى خَطِّهِ، وَلَا يَحْتَمِلُ هَذَا فِيمَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْحَقَّ إنَّمَا هُوَ لِلْحَالِفِ، فَلَا يُزَوِّرُ أَحَدٌ عَلَيْهِ.

الثَّانِي، أَنَّ مَا يَكْتُبُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ حُقُوقِهِ يَكْثُرُ فَيَنْسَى بَعْضَهُ، بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ.

(8339) فَصْلٌ: وَكُلُّ مَوْضِعٍ قُبِلَ فِيهِ الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُدَّعِي مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا، عَدْلًا أَوْ فَاسِقًا، رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ; لِأَنَّ مَنْ شُرِعَتْ فِي حَقِّهِ الْيَمِينُ لَا يَخْتَلِفُ حُكْمُهُ بِاخْتِلَافِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ، كَالْمُنْكِرِ إذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ.

(8340) فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ: مَضَتْ السُّنَّةُ أَنْ يُقْضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ، اسْتَحْلَفَ الْمَطْلُوبَ. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ. يُرْوَى عَنْ أَحْمَدَ: فَإِنْ أَبَى الْمَطْلُوبُ أَنْ يَحْلِفَ، ثَبَتَ الْحَقُّ عَلَيْهِ.

(8341) فَصْلٌ: وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ وَيَمِينُ الْمُدَّعِي. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ مَالِكٌ: يُقْبَلُ ذَلِكَ فِي الْأَمْوَالِ ; لِأَنَّهُمَا فِي الْأَمْوَالِ أُقِيمَتَا مُقَامَ الرَّجُلِ، فَحَلَفَ مَعَهُمَا، كَمَا يَحْلِفُ مَعَ الرَّجُلِ.

وَلَنَا، أَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَالِ إذَا خَلَتْ مِنْ رَجُلٍ لَمْ تُقْبَلْ، كَمَا لَوْ شَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ. وَمَا ذَكَرُوهُ يَبْطُلُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ، فَإِنَّهُمَا لَوْ أُقِيمَتَا مُقَامَ رَجُلٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، لَكَفَى أَرْبَعُ نِسْوَةٍ مَقَامَ رَجُلَيْنِ، وَلَقُبِلَ فِي غَيْرِ الْأَمْوَالِ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَلِأَنَّ شَهَادَةَ الْمَرْأَتَيْنِ ضَعِيفَةٌ، تَقَوَّتْ بِالرَّجُلِ، وَالْيَمِينَ ضَعِيفَةٌ، فَيُضَمُّ ضَعِيفٌ إلَى ضَعِيفٍ، فَلَا يُقْبَلُ.

(8342) فَصْلٌ: إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ سَرَقَ نِصَابًا مِنْ حِرْزِهِ، وَأَقَامَ بِذَلِكَ شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت