فهرس الكتاب

الصفحة 3428 من 3896

مُقَابَلَتِهِ آخَرُ، أَوْ يَخْتَارُ أَحَدُ الزَّعِيمَيْنِ وَاحِدًا، وَيَخْتَارُ الْآخَرُ آخَرَ فِي مُقَابَلَتِهِ.

وَهَلْ يَبْطُلُ فِي الْبَاقِينَ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَبْطُلُ. فَلِكُلِّ حِزْبٍ الْخِيَارُ لِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ فِي حَقِّهِمْ. وَإِنْ بَانَ رَامِيًا، لَكِنَّهُ قَلِيلُ الْإِصَابَةِ، فَقَالَ حِزْبُهُ: ظَنَنَّاهُ كَثِيرَ الْإِصَابَةِ، أَوْ لَمْ نَعْلَمْ، أَوْ بَانَ كَثِيرَ الْإِصَابَةِ. فَقَالَ الْحِزْبُ الْآخِرُ: ظَنَنَّاهُ قَلِيلَ الْإِصَابَةِ. لَمْ يُسْمَعْ ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَكَانَ كَمَنْ عَرَفُوهُ ; لِأَنَّ شَرْطَ دُخُولِهِ أَنْ يَكُونَ فِي الْعَقْدِ مِنْ أَهْلِ الصَّنْعَةِ دُونَ الْحِذْقِ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ كَاتِبٌ، فَبَانَ حَاذِقًا أَوْ نَاقِصًا فِيهَا، لَمْ يُؤَثِّرْ.

(7928) فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولُوا: نُقْرِعُ، فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ، فَهُوَ السَّابِقُ. وَلَا أَنَّ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ، فَالسَّبَقُ {عَلَيْهِ} . وَلَا أَنْ يَقُولُوا: نَرْمِي، فَأَيُّنَا أَصَابَ فَالسَّبَقُ عَلَى الْآخَرِ ; لِأَنَّهُ عِوَضٌ فِي عَقْدٍ، فَلَا يُسْتَحَقُّ بِالْقُرْعَةِ، وَلَا بِالْإِصَابَةِ، وَإِنْ شَرَطُوا أَنْ يَكُونَ فُلَانٌ مُقَدَّمَ حِزْبٍ، وَفُلَانٌ مُقَدَّمَ الْآخَرِ، ثُمَّ فُلَانٌ ثَانِيًا مِنْ الْحِزْبِ الْأَوَّلِ، وَفُلَانٌ ثَانِيًا مِنْ الْحِزْبِ الثَّانِي، كَانَ فَاسِدًا ; لِأَنَّ تَقْدِيمَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْحِزْبِ يَكُونُ إلَى زَعِيمِهِ، وَلَيْسَ لِلْحِزْبِ الْآخَرِ مُشَارَكَتُهُ فِي ذَلِكَ، فَإِذَا شَرَطُوهُ كَانَ فَاسِدًا.

(7929) فَصْلٌ: وَإِذَا تَنَاضَلَ اثْنَانِ، وَأَخْرَجَ أَحَدُهُمَا السَّبَقَ، فَقَالَ أَجْنَبِيٌّ: أَنَا شَرِيكُك فِي الْغُنْمِ وَالْغُرْمِ، إنْ نَضَلَكَ فَنِصْفُ السَّبَقِ عَلَيَّ، وَإِنْ نَضَلْته فَنِصْفُهُ لِي. لَمْ يَجُزْ. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمُتَنَاضِلُونَ ثَلَاثَةً فِيهِمْ مُحَلِّلٌ، فَقَالَ رَابِعٌ لِلْمُسْتَبِقَيْنِ: أَنَا شَرِيكُكُمَا فِي الْغُنْمِ وَالْغُرْمِ. كَانَ بَاطِلًا ; لِأَنَّ الْغُنْمَ وَالْغُرْمَ إنَّمَا يَكُونَ مِنْ الْمُنَاضِلِ، فَأَمَّا مَنْ لَا يَرْمِي، فَلَا يَكُونُ لَهُ غُنْمٌ وَلَا غُرْمٌ. وَلَوْ شَرَطَا فِي النِّضَالِ أَنَّهُ إذَا جَلَسَ الْمُسْتَبِقُ كَانَ عَلَيْهِ السَّبَقُ، لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّ السَّبَقَ عَلَى النِّضَالِ، وَهَذَا الشَّرْطُ يُخَالِفُ مُقْتَضَى النِّضَالِ، فَكَانَ فَاسِدًا.

(7930) فَصْلٌ: وَلَوْ فَضَلَ أَحَدُ الْمُتَنَاضِلَيْنِ صَاحِبَهُ، فَقَالَ الْمَفْضُولُ: اطْرَحْ فَضْلَك، وَأُعْطِيك دِينَارًا. لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ الْحِذْقِ، وَذَلِكَ يُمْنَعُ مِنْهُ. وَإِنْ فَسَخَا الْعَقْدَ، وَعَقَدَا عَقْدًا آخَرَ، جَازَ. وَإِنْ لَمْ يَفْسَخَاهُ، وَلَكِنْ رَمَيَا تَمَامَ الرَّشْقِ، فَتَمَّتْ الْإِصَابَةُ لَهُ مَعَ مَا أَسْقَطَهُ، اسْتَحَقَّ السَّبَقَ، وَرَدَّ الدِّينَارَ إنْ كَانَ أَخَذَهُ.

(7931) فَصْلٌ: إذَا كَانَ شَرْطُهُمَا حَوَاصِلَ، وَهِيَ الْإِصَابَةُ الْمُطْلَقَةُ، اُعْتُدَّ بِهَا كَيْفَمَا وُجِدَتْ، بِشَرْطِ أَنْ يُصِيبَ بِنَصْلِ السَّهْمِ، فَإِنْ أَصَابَ بِعَرْضِهِ، أَوْ بِفَوْقِهِ، نَحْوَ أَنْ يَنْقَلِبَ السَّهْمُ بَيْنَ يَدَيْ الْغَرَضِ، فَيُصِيبَ فَوْقَهُ الْغَرَضَ، لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ; لِأَنَّ هَذَا مِنْ سَيِّئِ الْخَطَأِ. وَإِنْ انْقَطَعَ السَّهْمُ قِطْعَتَيْنِ، فَأَصَابَتْ الْقِطْعَةُ الْأُخْرَى، لَمْ يُحْتَسَبْ بِهِ. فَإِنْ كَانَ الْغَرَضُ جِلْدًا خِيطَ عَلَيْهِ شَنْبَرٌ كَشَنْبَرِ الْمُنْخُلِ، وَجَعَلَا لَهُ عُرًى وَخُيُوطًا تُعَلَّقُ بِهِ فِي الْعُرَى، فَأَصَابَ الشَّنْبَرَ أَوْ الْعُرَى، نَظَرْت فِي شَرْطِهِمَا ; فَإِنْ شُرِطَ إصَابَةُ الْغَرَضِ، اُعْتُدَّ لَهُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْغَرَضِ، فَأَمَّا الْمَعَالِيقُ، وَهِيَ الْخُيُوطُ، فَلَا يُعْتَدُّ لَهُ بِإِصَابَتِهَا عَلَى كِلَا الشَّرْطَيْنِ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْجِلْدَةِ، وَلَا مِنْ الْغَرَضِ، فَأَشْبَهَ إصَابَةَ الْهَدَفِ.

(7932) فَصْلٌ: وَإِنْ أَطَارَتْ الرِّيحُ الْغَرَضَ، فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي مَوْضِعِهِ، فَإِنْ كَانَ شَرْطُهُمَا حَوَاصِلَ، اُحْتُسِبَ لَهُ بِهِ ; لِعِلْمِنَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْغَرَضُ فِي مَوْضِعِهِ أَصَابَهُ. وَإِنْ كَانَ شَرْطُهُمَا خَوَاسِقَ، فَقَالَ الْقَاضِي: يُنْظَرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت