فهرس الكتاب

الصفحة 3426 من 3896

الْآخَرُ فَرَمَى، لَمْ يُعْتَدَّ لَهُ بِسَهْمِهِ، أَصَابَ أَوْ أَخْطَأَ. وَإِذَا بَدَأَ أَحَدُهُمَا فِي وَجْهٍ، بَدَأَ الْآخَرُ فِي الثَّانِي، تَعْدِيلًا بَيْنَهُمَا.

وَإِنْ شَرَطَا الْبُدَاءَةَ لِأَحَدِهِمَا فِي كُلِّ الْوُجُوهِ، لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْمُنَاضَلَةِ عَلَى الْمُسَاوَاةِ، وَهَذَا تَفَاضُلٌ، فَإِنْ فُعِلَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ بِاتِّفَاقٍ مِنْهُمَا، جَازَ ; لِأَنَّ الْبُدَاءَةَ لَا أَثَرَ لَهَا فِي الْإِصَابَةِ، وَلَا فِي تَجْوِيدِ الرَّمْيِ، وَإِنْ شَرَطَا أَنْ يَبْدَأَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ، جَازَ ; لِتَسَاوِيهِمَا. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اشْتِرَاطُ الْبُدَاءَةِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ ذَكَرْنَا غَيْرَ لَازِمٍ، وَلَا يُؤَثِّرُ فِي الْعَقْدِ ; لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ فِي تَجْوِيدِ رَمْيٍ، وَلَا كَثْرَةِ إصَابَةٍ، وَكَثِيرٌ مِنْ الرُّمَاةِ يَخْتَارُ التَّأَخُّرَ عَلَى الْبِدَايَةِ، فَيَكُونُ وُجُودُ هَذَا الشَّرْطِ كَعَدَمِهِ. إذَا رَمَى الْبَادِئُ بِسَهْمٍ، رَمَى الثَّانِي بِسَهْمٍ كَذَلِكَ، حَتَّى يَقْضِيَا رَمْيَهُمَا ; لِأَنَّ إطْلَاقَ الْمُنَاضَلَةِ يَقْتَضِي الْمُرَاسَلَةَ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ إلَى التَّسَاوِي، وَأَنْجَزُ لِلرَّمْيِ ; لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يُصْلِحُ قَوْسَهُ وَيَعْدِلُ سَهْمَهُ، حَتَّى يَرْمِيَ الْآخَرُ. وَإِنْ رَمَيَا بِسَهْمَيْنِ سَهْمَيْنِ، فَحَسَنٌ، وَهُوَ الْعَادَةُ بَيْنَ الرُّمَاةِ فِيمَا رَأَيْنَا.

وَإِنْ اشْتَرَطَا أَنْ يَرْمِيَ أَحَدُهُمَا رَشْقًا، ثُمَّ يَرْمِيَ الْآخَرُ، أَوْ يَرْمِيَ أَحَدُهُمَا عَدَدًا، ثُمَّ يَرْمِيَ الْآخَرُ مِثْلَهُ، جَازَ ; لِأَنَّ هَذَا لَا يُؤَثِّرُ فِي مَقْصُودِ الْمُنَاضَلَةِ، وَإِنْ خَالَفَ مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ، كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ فِي الْبَيْعِ مَا لَا يَقْتَضِيهِ الْإِطْلَاقُ مِنْ النُّقُودِ وَالْخِيَارِ وَالْأَجَلِ لِمَا كَانَ غَيْرَ مَانِعٍ مِنْ الْمَقْصُودِ.

(7921) فَصْلٌ: وَإِنْ شَرَطَا أَنْ يَرْمِيَا أَرْشَاقًا كَثِيرَةً، جَازَ ; لِأَنَّهُ إذَا جَازَ عَلَى الْقَلِيلِ، جَازَ عَلَى الْكَثِيرِ، وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً. ثُمَّ إنْ شَرَطَا أَنْ يَرْمِيَا مِنْهَا كُلَّ يَوْمٍ قَدْرًا اتَّفَقَا عَلَيْهِ، جَازَ ; لِأَنَّ الْغَرَضَ فِي هَذَا صَحِيحٌ، فَإِنَّهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا قَدْ يَضْعُفُ عَنْ الرَّمْيِ كُلِّهِ مَعَ حِذْقِهِ. وَإِنْ أَطْلَقَا الْعَقْدَ، جَازَ وَحُمِلَ عَلَى التَّعْجِيلِ وَالْحُلُولِ، كَسَائِرِ الْعُقُودِ، فَيَرْمِيَانِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إلَى آخِرِهِ، إلَّا أَنْ يَعْرِضَ عُذْرٌ يَمْنَعُ مِنْ مَرَضٍ، أَوْ رِيحٍ أَوْ تَشَوُّشِ السِّهَامِ، أَوْ لِحَاجَتِهِ إلَى طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ صَلَاةٍ أَوْ قَضَاءِ حَاجَةٍ ; لِأَنَّ هَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ بِالْعُرْفِ، وَكَذَلِكَ الْمَطَرُ فَإِنَّهُ يُرْخِي الْوَتَرَ، وَيُفْسِدُ الرَّشْقَ إذَا جَاءَ اللَّيْلُ تَرَكَاهُ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ تَرْكُ الرَّمْيِ بِاللَّيْلِ، فَحُمِلَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ مَعَ الْإِطْلَاقِ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَا الرَّمْيَ لَيْلًا، فَيَأْخُذَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِذَلِكَ.

فَإِنْ كَانَتْ اللَّيْلَةُ مُقْمِرَةً، مُنِيرَةً، اُكْتُفِيَ بِذَلِكَ، وَإِلَّا رَمَيَا فِي ضَوْءِ شَمْعَةٍ أَوْ مِشْعَلٍ. وَإِنْ عَرَضَ عَارِضٌ يَمْنَعُ الرَّمْيَ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ، أَوْ كُسِرَ قَوْسٌ، أَوْ قُطِعَ وَتَرٌ، أَوْ انْكَسَرَ سَهْمٌ، جَازَ إبْدَالُهُ. فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ، أُخِّرَ الرَّمْيُ حَتَّى يَزُولَ الْعَارِضُ.

(7922) فَصْلٌ: فَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا التَّطْوِيلَ، وَالتَّشَاغُلَ عَنْ الرَّمْيِ بِمَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ، مِنْ مَسْحِ الْقَوْسِ وَالْوَتَرِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، إرَادَةَ التَّطْوِيلِ عَلَى صَاحِبِهِ، لَعَلَّهُ يَنْسَى الْقَصْدَ الَّذِي أَصَابَ بِهِ، أَوْ يَفْتُرُ، مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ، وَطُولِبَ بِالرَّمْيِ، وَلَا يُدْهَشُ بِالِاسْتِعْجَالِ بِالْكُلِّيَّةِ، بِحَيْثُ يُمْنَعُ مِنْ تَحَرِّي الْإِصَابَةِ. وَيُمْنَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْكَلَامِ الَّذِي يَغِيظُ بِهِ صَاحِبَهُ، مِثْلُ أَنْ يَرْتَجِزَ، وَيَفْتَخِرَ، وَيَتَبَجَّحَ بِالْإِصَابَةِ، وَيُعَنِّفَ صَاحِبَهُ عَلَى الْخَطَأِ، أَوْ يُظْهِرَ لَهُ أَنَّهُ يُعَلِّمُهُ. وَهَكَذَا الْحَاضِرُ مَعَهُمَا، مِثْلُ الْأَمِيرِ وَالشَّاهِدَيْنِ وَغَيْرِهِمْ، يُكْرَهُ لَهُمْ مَدْحُ الْمُصِيبِ، وَزَهْزَهَتُهُ، وَتَعْنِيفُ الْمُخْطِئِ وَزَجْرُهُ ; لِأَنَّ فِيهِ كَسْرَ قَلْبِ أَحَدِهِمَا وَغَيْظَهُ.

(7923) فَصْلٌ: وَإِذَا تَشَاحَّا فِي مَوْضِعِ الْوُقُوفِ، فَإِنْ كَانَ مَا طَلَبَهُ أَحَدُهُمَا أَوْلَى، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ فِي أَحَدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت