فهرس الكتاب

الصفحة 3423 من 3896

خَطَئِهِ لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ، وَأَشْبَاهِ هَذَا مِمَّا تَفُوتُ بِهِ الْمُسَاوَاةُ، لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّ مَوْضُوعَهَا عَلَى الْمُسَاوَاةِ، وَالْغَرَضُ مَعْرِفَةُ الْحِذْقِ، وَزِيَادَةِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فِيهِ، وَمَعَ التَّفَاضُلِ لَا يَحْصُلُ، فَإِنَّهُ رُبَّمَا أَصَابَ أَحَدُهُمَا لِكَثْرَةِ رَمْيِهِ لَا لِحِذْقِهِ، فَاعْتُبِرَتْ الْمُسَاوَاةُ، كَالْمُسَابَقَةِ عَلَى الْحَيَوَانِ.

الرَّابِعُ، أَنْ يَصِفَا الْإِصَابَةَ، فَيَقُولَانِ: خَوَاصِلُ. وَهُوَ الْمُصِيبُ لِلْغَرَضِ كَيْفَمَا كَانَ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: يُقَالُ خَصَلْت مُنَاضِلِي خَصْلَةً وَخُصَلًا. وَيُسَمَّى ذَلِكَ الْقَرَعَ. وَالْقَرْطَسَةَ، يُقَالُ: قَرْطَسَ. إذَا أَصَابَ. أَوْ حَوَابِي. وَهُوَ مَا وَقَعَ بَيْنَ يَدَيْ الْغَرَضِ، ثُمَّ وَثَبَ إلَيْهِ. وَمِنْهُ يُقَالُ: حَبَا الصَّبِيُّ. أَوْ خَوَاصِرُ. وَهُوَ مَا وَقَعَ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ الْغَرَضِ، وَمِنْهُ قِيلَ: الْخَاصِرَةُ. لِأَنَّهَا فِي جَانِبِ الْإِنْسَانِ. أَوْ خَوَارِقُ. وَهُوَ مَا خَرَقَ الْغَرَضَ، ثُمَّ وَقَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ. أَوْ خَوَاسِقُ وَهُوَ مَا خَرَقَ الْغَرَضَ، وَثَبَتَ فِيهِ. أَوْ مَوَارِقُ. وَهُوَ مَا أَنْفَذَ الْغَرَضَ، وَوَقَعَ مِنْ وَرَائِهِ. أَوْ خَوَازِمُ. وَهُوَ مَا خَزَمَ جَانِبَ الْغَرَضِ.

وَإِنْ شَرَطَا الْخَوَاسِقَ وَالْحَوَابِيَ مَعًا، صَحَّ. الْخَامِسُ، قَدْرُ الْغَرَضِ، وَالْغَرَضُ هُوَ مَا يُقْصَدُ إصَابَتُهُ مِنْ قِرْطَاسٍ أَوْ وَرَقٍ أَوْ جِلْدٍ أَوْ خَشَبٍ أَوْ قَرْعٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَيُسَمَّى غَرَضًا ; لِأَنَّهُ يُقْصَدُ، وَيُسَمَّى شَارَةً وَشَنًّا. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: مَا نُصِبَ فِي الْهَدَفِ فَهُوَ الْقِرْطَاسُ، وَمَا نُصِبَ فِي الْهَوَاءِ فَهُوَ الْغَرَضُ. وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَدْرُهُ مَعْلُومًا بِالْمُشَاهَدَةِ، أَوْ بِتَقْدِيرِهِ بِشِبْرٍ أَوْ شِبْرَيْنِ، بِحَسَبِ الِاتِّفَاقِ، فَإِنَّ الْإِصَابَةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ سَعَتِهِ وَضِيقِهِ.

السَّادِسُ. مَعْرِفَةُ الْمَسَافَةِ ; إمَّا بِالْمُشَاهَدَةِ، أَوْ بِالذُّرْعَانِ، فَيَقُولُ: مِائَةَ ذِرَاعٍ ; أَوْ مِائَتَيْ ذِرَاعٍ ; لِأَنَّ الْإِصَابَةَ تَخْتَلِفُ بِقُرْبِهَا وَبُعْدِهَا، وَمَهْمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ جَازَ، إلَّا أَنْ يَجْعَلَا مَسَافَةً بَعِيدَةً تَتَعَذَّرُ الْإِصَابَةُ فِي مِثْلِهَا، وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ فَلَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ الْغَرَضَ يَفُوتُ بِذَلِكَ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ مَا رَمَى إلَى أَرْبَعِمِائَةِ ذِرَاعٍ إلَّا عُقْبَهُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

السَّابِعُ، تَعْيِينُ الرُّمَاةِ، فَلَا يَصِحُّ مَعَ الْإِبْهَامِ ; لِأَنَّ الْغَرَضَ مَعْرِفَةٌ حِذْقِ الرَّامِي بِعَيْنِهِ، لَا مَعْرِفَةُ حِذْقِ رَامِ فِي الْجُمْلَةِ. وَلَوْ عَقَدَ اثْنَانِ نِضَالًا عَلَى أَرْبَعٍ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةٌ، لَمْ يَجُزْ لِذَلِكَ. وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْقَوْسِ وَالسِّهَامِ، وَلَوْ عَيَّنَهَا لَمْ تَتَعَيَّنْ ; لِأَنَّ الْقَصْدَ مَعْرِفَةُ الْحِذْقِ، وَهَذَا لَا يَخْتَلِفُ إلَّا بِالرَّامِي، لَا بِاخْتِلَافِ الْقَوْسِ وَالسِّهَامِ. وَفِي الرِّهَانِ يُعْتَبَرُ تَعْيِينُ الْحَيَوَانِ الَّذِي يُسَابَقُ بِهِ، وَلَا يُعْتَبَرُ تَعْيِينُ الرَّاكِبِ ; لِأَنَّ الْغَرَضَ مَعْرِفَةُ عَدْوِ الْفَرَسِ، لَا حِذْقِ الرَّاكِبِ.

وَكُلُّ مَا يُعْتَبَرُ تَعْيِينُهُ، إذَا تَلِفَ انْفَسَخَ الْعَقْدُ، وَلَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ مَقَامَهُ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهِ، فَانْفَسَخَ بِتَلَفِ الْعَيْنِ، وَلِأَنَّ الْغَرَضَ مَعْرِفَةُ حِذْقِ الرَّامِي، أَوْ عَدْوِ الْفَرَسِ، وَقَدْ فَاتَتْ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ بِمَوْتِهِ، وَلَا يُعْرَفُ حِذْقُهُ مِنْ غَيْرِهِ. وَمَا لَا يَتَعَيَّنُ، يَجُوزُ إبْدَالُهُ لِعُذْرٍ وَغَيْرِهِ، وَإِذَا تَلِفَ، قَامَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ. فَإِنْ شَرَطَا أَنْ لَا يَرْمِيَ بِغَيْرِ هَذَا الْقَوْسِ، وَلَا بِغَيْرِ هَذَا السَّهْمِ، أَوْ لَا يَرْكَبَ غَيْرُ هَذَا الرَّاكِبِ فَهَذِهِ شُرُوطٌ فَاسِدَةٌ ; لِأَنَّهَا تُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ، أَشْبَهَتْ مَا إذَا شَرْطَ إصَابَةً بِإِصَابَتَيْنِ.

الثَّامِنُ، أَنْ تَكُونَ الْمُسَابَقَةُ فِي الْإِصَابَةِ. وَلَوْ قَالَا: السَّبَقُ لِأَبْعَدِنَا رَمْيًا، لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الرَّمْيِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت