فهرس الكتاب

الصفحة 3422 من 3896

فَاجْعَلَا السَّبْقَةَ لَهُ، فَإِنْ شَكَكْتُمَا، فَاجْعَلُوا سَبَقَهُمَا نِصْفَيْنِ، فَإِذَا قَرَنْتُمْ ثِنْتَيْنِ، فَاجْعَلَا الْغَايَةَ مِنْ غَايَةِ أَصْغَرِ الثِّنْتَيْنِ، وَلَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ. وَهَذَا الْأَدَبُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فِي ابْتِدَاءِ الْإِرْسَالِ وَانْتِهَاءِ الْغَايَةِ، مِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ فِي هَذَا، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَضِيَّةٍ أَمَرَهُ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَوَّضَهَا إلَيْهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ تُتَّبَعَ، وَيُعْمَلَ بِهَا.

(7915) فَصْلٌ: وَيُشْتَرَطُ فِي الرِّهَانِ أَنْ تَكُونَ الدَّابَّتَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ كَانَتَا مِنْ جِنْسَيْنِ، كَالْفَرَسِ وَالْبَعِيرِ، لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّ الْبَعِيرَ لَا يَكَادُ يَسْبِقُ الْفَرَسَ، فَلَا يَحْصُلُ الْغَرَضُ مِنْ هَذِهِ الْمُسَابَقَةِ. وَإِنْ كَانَتَا مِنْ نَوْعَيْنِ، كَالْعَرَبِيِّ وَالْبِرْذَوْنِ، أَوْ الْبُخْتِيِّ وَالْعِرَابِيِّ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا، لَا يَصِحُّ. ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ; لِأَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَهُمَا فِي الْجَرْيِ مَعْلُومٌ بِحُكْمِ الْعَادَةِ، فَأَشْبَهَا الْجِنْسَيْنِ. وَالثَّانِي: يَصِحُّ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّهُمَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ يَسْبِقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْآخَرَ، وَالضَّابِطُ الْجِنْسُ وَقَدْ وُجِدَ، وَيَكْفِي فِي الْمَظِنَّةِ احْتِمَالُ الْحِكْمَةِ، وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ.

(7916) فُصُولٌ فِي الْمُنَاضَلَةِ: وَهِيَ الْمُسَابَقَةُ فِي الرَّمْيِ بِالسِّهَامِ، وَالْمُنَاضَلَةُ، مَصْدَرُ نَاضَلْته نِضَالًا وَمُنَاضَلَةً، وَسُمِّيَ الرَّمْيُ نِضَالًا ; لِأَنَّ السَّهْمَ التَّامَّ يُسَمَّى نَضْلًا، فَالرَّمْيُ بِهِ عَمَلٌ بِالنَّضْلِ، فَسُمِّيَ نِضَالًا وَمُنَاضَلَةً، مِثْلَ قَاتَلْتُهُ قِتَالًا وَمُقَاتَلَةً، وَجَادَلْته جِدَالًا وَمُجَادَلَةً. وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ ثَمَانِيَةُ شُرُوطٍ ; أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ عَدَدُ، الرَّشْقِ مَعْلُومًا، وَالرِّشْقُ ; بِكَسْرِ الرَّاءِ: عَدَدُ الرَّمْيِ. وَأَهْلُ اللُّغَةِ يَقُولُونَ: هُوَ عِبَارَةٌ عَمَّا بَيْنَ الْعِشْرِينَ وَالثَّلَاثِينَ. وَالرَّشْقُ ; بِفَتْحِ الرَّاءِ الرَّمْيُ نَفْسُهُ، مَصْدَرُ رَشَقْتُهُ رَشْقًا. أَيْ رَمَيْت رَمْيًا. وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ عِلْمُهُ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَجْهُولًا لَأَفْضَى إلَى الْخِلَافِ ; لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يُرِيدُ الْقَطْعَ، وَالْآخَرُ يُرِيدُ الزِّيَادَةَ، فَيَخْتَلِفَانِ.

الثَّانِي، أَنْ يَكُونَ عَدَدُ الْإِصَابَةِ مَعْلُومًا، فَيَقُولَانِ: الرِّشْقُ عِشْرُونَ، وَالْإِصَابَةُ خَمْسَةٌ أَوْ سِتَّةٌ، أَوْ مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ مِنْهَا، إلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ إصَابَةٍ نَادِرَةٍ، كَإِصَابَةِ جَمِيعِ الرَّشْقِ أَوْ إصَابَةِ تِسْعَةِ أَعْشَارِهِ، وَنَحْوِ هَذَا ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذَا لَا يُوجَدُ، فَيَفُوتُ الْغَرَضُ. الثَّالِثُ، اسْتِوَاؤُهُمَا فِي عَدَدِ الرَّشْقِ وَالْإِصَابَةِ، وَصِفَتِهَا، وَسَائِرِ أَحْوَالِ الرَّمْيِ.

فَإِنْ جَعَلَا رَشْقَ أَحَدِهِمَا عَشَرَةً، وَالْآخَرِ عِشْرِينَ، أَوْ شَرَطَا أَنْ يُصِيبَ أَحَدُهُمَا خَمْسَةً، وَالْآخَرُ ثَلَاثَةً، أَوْ شَرَطَا إصَابَةَ أَحَدِهِمَا خَوَاسِقَ وَالْآخَرِ خَوَاصِلَ، أَوْ شَرَطَا أَنْ يَحُطَّ أَحَدُهُمَا مِنْ إصَابَتِهِ سَهْمَيْنِ، أَوْ يَحُطَّ سَهْمَيْنِ مِنْ إصَابَتِهِ بِسَهْمٍ مِنْ إصَابَةِ صَاحِبِهِ، أَوْ شَرَطَا أَنْ يَرْمِيَ أَحَدُهُمَا مِنْ بُعْدٍ، وَالْآخَرُ مِنْ قُرْبٍ، أَوْ أَنْ يَرْمِيَ أَحَدُهُمَا وَبَيْنَ أَصَابِعِهِ سَهْمٌ، وَالْآخَرُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ سَهْمَانِ، أَوْ أَنْ يَرْمِيَ أَحَدُهُمَا وَعَلَى رَأْسِهِ شَيْءٌ وَالْآخَرُ خَالٍ عَنْ شَاغِلٍ، أَوْ أَنْ يَحُطَّ عَنْ أَحَدِهِمَا وَاحِدًا مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت