فهرس الكتاب

الصفحة 3339 من 3896

فَعَلَاهُ عُمَرُ بِالدِّرَّةِ، فَقَالَ سَعِيدٌ: سَبَقَ سَيْلُك مَطَرَك، إنْ تُعَاقِبْ نَصْبِرْ، وَإِنْ تَعْفُ نَشْكُرْ، وَإِنْ تَسْتَعْتِبْ نَعْتِبْ. فَقَالَ: مَا عَلَى الْمُسْلِمِ إلَّا هَذَا مَا لَك تُبْطِئُ بِالْخَرَاجِ ؟ فَقَالَ: أَمَرْتنَا أَنْ لَا نَزِيدَ الْفَلَّاحِينَ عَلَى أَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ، فَلَسْنَا نَزِيدُهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَكِنْ نُؤَخِّرُهُمْ إلَى غَلَّاتِهِمْ. قَالَ عُمَرُ: لَا أَعْزِلَنَّك مَا حَيِيت. رَوَاهُمَا أَبُو عُبَيْدٍ..

وَقَالَ: إنَّمَا وَجْهُ التَّأْخِيرِ إلَى الْغَلَّةِ الرِّفْقُ بِهِمْ قَالَ: وَلَمْ نَسْمَعْ فِي اسْتِيدَاءِ الْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ وَقْتًا غَيْرَ هَذَا. وَاسْتَعْمَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَجُلًا عَلَى عُكْبَرَى، فَقَالَ لَهُ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ: لَا تَدَعْنَ لَهُمْ دِرْهَمًا مِنْ الْخَرَاجِ. وَشَدَّدَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ، ثُمَّ قَالَ: الْقَنِي عِنْدَ انْتِصَافِ النَّهَارِ. فَأَتَاهُ فَقَالَ: إنِّي كُنْت أَمَرْتُك بِأَمْرٍ، وَإِنِّي أَتَقَدَّمُ إلَيْك الْآنَ، فَإِنْ عَصَيْتنِي نَزَعْتُك، لَا تَبِيعَن لَهُمْ فِي خَرَاجِهِمْ حِمَارًا، وَلَا بَقَرَةً، وَلَا كِسْوَةَ شِتَاءٍ وَلَا صَيْفٍ، وَارْفُقْ بِهِمْ، وَافْعَلْ بِهِمْ.

(7704) فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ، فِي الرَّجُلِ لَهُ الْمَرْأَةُ النَّصْرَانِيَّةُ: لَا يَأْذَنُ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ إلَى عِيدٍ، أَوْ تَذْهَبَ إلَى بِيعَةٍ، وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا ذَلِكَ.

وَكَذَلِكَ فِي الْأَمَةِ. قِيلَ لَهُ: وَأَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا شُرْبَ الْخَمْرِ ؟ قَالَ: يَأْمُرُهَا، فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا. قِيلَ لَهُ: فَإِنْ طَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهَا زُنَّارًا ؟ قَالَ: لَا يَشْتَرِي زُنَّارًا، وَتَخْرُجُ هِيَ تَشْتَرِي لِنَفْسِهَا. وَسُئِلَ عَنْ الذِّمِّيِّ يُعَامِلُ بِالرِّبَا، وَيَبِيعُ الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ، ثُمَّ يُسْلِمُ، وَذَلِكَ الْمَالُ فِي يَدِهِ، فَقَالَ: لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْهُ شَيْئًا ; لِأَنَّ ذَلِكَ مُضِيُّ حَالِ كُفْرِهِ، فَأَشْبَهَ نِكَاحَهُمْ فِي الْكُفْرِ إذَا أَسْلَمَ.

وَسُئِلَ عَنْ الْمَجُوسِيَّيْنِ يَجْعَلَانِ وَلَدَهُمَا مُسْلِمًا، فَيَمُوتُ وَهُوَ ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ ؟ فَقَالَ: يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ} . يَعْنِي أَنَّ هَذَيْنِ لَمْ يُمَجِّسَاهُ، فَيَبْقَى عَلَى الْفِطْرَةِ. وَسُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ ؟ فَقَالَ: أَذْهَبُ إلَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ} . قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ:"فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ"حَتَّى سَمِعَ:"اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ". فَتَرَكَ قَوْلَهُ. وَسَأَلَهُ ابْنُ الشَّافِعِيِّ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ذَرَارِيُّ الْمُشْرِكِينَ أَوْ الْمُسْلِمِينَ ؟ فَقَالَ: هَذِهِ مَسَائِلُ أَهْلِ الزَّيْغِ.

وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: سَأَلَ بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ، فَصَاحَ بِهِ، وَقَالَ: يَا صَبِيُّ، أَنْتَ تَسْأَلُ عَنْ هَذَا ؟ قَالَ أَحْمَدُ: وَنَحْنُ نُمِرُّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ عَلَى مَا جَاءَتْ، وَلَا نَقُولُ شَيْئًا. وَسُئِلَ عَنْ أَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ.

وَذَكَرُوا لَهُ حَدِيثَ عَائِشَةَ، الَّذِي قَالَتْ فِيهِ: عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ. فَقَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ، وَذَكَرَ فِيهِ رَجُلًا ضَعَّفَهُ طَلْحَةُ. وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُسْلِمُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُصَلِّيَ إلَّا صَلَاتَيْنِ ؟ فَقَالَ: يَصِحُّ إسْلَامُهُ، وَيُؤْخَذُ بِالْخَمْسِ. وَقَالَ: مَعْنَى حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: {بَايَعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْ لَا أَخِرَّ إلَّا قَائِمًا} . أَنَّهُ لَا يَرْكَعُ فِي الصَّلَاةِ، بَلْ يَقْرَأُ ثُمَّ يَسْجُدُ مِنْ غَيْرِ رُكُوعٍ.

قَالَ: وَحَدِيثُ قَتَادَةَ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، {أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ بَايَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ طَرَفَيْ النَّهَارِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت