فهرس الكتاب

الصفحة 3338 من 3896

الْقُرْآنَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ. قُلْت: فَيُعَلِّمُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ: نَعَمْ.

وَقَالَ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ: سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الرَّجُلِ يَرْهَنُ الْمُصْحَفَ عِنْدَ أَهْلِ الذِّمَّةِ ؟ قَالَ: لَا، {نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ، مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ} .

(7701) فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ تَصْدِيرُهُمْ فِي الْمَجَالِسِ، وَلَا بَدَاءَتَهُمْ بِالسَّلَامِ ; (أَهْل الْكِتَاب) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ، وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي الطَّرِيقِ، فَاضْطَرُّوهُمْ إلَى أَضْيَقِهَا} . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {إنَّا غَادُونَ غَدًا، فَلَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ، وَإِنْ سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ، فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ} . أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ قَالَ: {نُهِينَا، أَوْ أُمِرْنَا، أَنْ لَا نَزِيدَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَلَى وَعَلَيْكُمْ} . قَالَ أَبُو دَاوُد: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: تَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلذِّمِّيِّ: كَيْفَ أَصْبَحْت ؟ أَوْ كَيْفَ حَالُك ؟ أَوْ كَيْفَ أَنْتَ ؟ أَوْ نَحْوَ هَذَا ؟ قَالَ: نَعَمْ، هَذَا عِنْدِي أَكْثَرُ مِنْ السَّلَامِ.

وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إذَا لَقِيته فِي الطَّرِيقِ، فَلَا تُوسِعْ لَهُ. وَذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقِيلَ إنَّهُ كَافِرٌ. فَقَالَ: رُدَّ عَلَى مَا سَلَّمْت عَلَيْك. فَرَدَّ عَلَيْهِ فَقَالَ: أَكْثَرَ اللَّهُ مَالَك وَوَلَدَك. ثُمَّ الْتَفَتَ إلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَكْثَرَ لِلْجِزْيَةِ. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ بُخْتَانَ: سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، فَقُلْت نُعَامِلُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، فَنَأْتِيهِمْ فِي مَنَازِلِهِمْ، وَعِنْدَهُمْ قَوْمٌ مُسْلِمُونَ، أُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ ؟ قَالَ: نَعَمْ، تَنْوِي السَّلَامَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. وَسُئِلَ عَنْ مُصَافَحَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَكَرِهَهُ.

(7702) فَصْلٌ: وَمَا يَذْكُرُ بَعْضُ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ أَنَّ الْجِزْيَةَ لَا تَلْزَمُهُمْ، وَأَنَّ مَعَهُمْ كِتَابًا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْقَاطِهَا عَنْهُمْ، لَا يَصِحُّ. وَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ، فَقَالَ: مَا نَقَلَ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. وَذَكَرَ أَنَّهُمْ طُولِبُوا بِذَلِكَ، فَأَخْرَجُوا كِتَابًا ذَكَرُوا أَنَّهُ بِخَطِّ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِيهِ شَهَادَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَمُعَاوِيَةَ، وَتَارِيخُهُ بَعْدَ مَوْتِ سَعْدٍ وَقَبْلَ إسْلَامِ مُعَاوِيَةَ، فَاسْتُدِلَّ بِذَلِكَ عَلَى بُطْلَانِهِ. وَلِأَنَّ قَوْلَهُمْ غَيْرُ مَقْبُولٍ، وَلَمْ يَرْوِ ذَلِكَ مَنْ يُعْتَمَدُ عَلَى رِوَايَتِهِ.

(7703) فَصْلٌ: قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَمْتَهِنُونَ عِنْدَ أَخْذِ الْجِزْيَةِ، وَيُطَالُ قِيَامُهُمْ، وَتُجَرُّ أَيْدِيهمْ عِنْدَ أَخْذِهَا. ذَهَبَ إلَى قَوْله تَعَالَى: {: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} . وَقِيلَ: الصِّغَارُ الْتِزَامُهُمْ الْجِزْيَةَ، وَجَرَيَانُ أَحْكَامِنَا عَلَيْهِمْ.

وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إرْسَالُهَا، بَلْ يَحْضُرُ الذِّمِّيُّ بِنَفْسِهِ بِهَا، وَيُؤَدِّيهَا وَهُوَ قَائِمٌ وَالْآخِذُ جَالِسٌ، وَلَا يَشْتَطُّ عَلَيْهِمْ فِي أَخْذِهَا، وَلَا يُعَذَّبُونَ إذَا أَعْسَرُوا عَنْ أَدَائِهَا ; فَإِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُتِيَ بِمَالٍ كَثِيرٍ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَحْسَبُهُ مِنْ الْجِزْيَةِ، فَقَالَ: إنِّي لَأَظُنُّكُمْ قَدْ أَهْلَكْتُمْ النَّاسَ. قَالُوا: لَا وَاَللَّهِ، مَا أَخَذْنَا إلَّا عَفْوًا صَفْوًا. قَالَ: بِلَا سَوْطٍ وَلَا بَوْطٍ ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ عَلَى يَدِي، وَلَا فِي سُلْطَانِي. وَقَدِمَ عَلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ عَامِرِ بْنِ حِذْيَمٍ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت