فهرس الكتاب

الصفحة 3336 من 3896

بِالْحِجَازِ، وَدُخُولُ الْحَرَمِ، فَيَلْزَمُهُمْ الْكَفُّ عَنْهُ، سَوَاءٌ شَرَطَ عَلَيْهِمْ أَوْ لَمْ يَشْرُطْ، فِي جَمِيعِ مَا فِي هَذِهِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ.

الْقِسْمُ الْخَامِسُ، التَّمَيُّزُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ ; لِبَاسِهِمْ، وَشُعُورِهِمْ وَرُكُوبِهِمْ، وَكُنَاهُمْ. أَمَّا لِبَاسُهُمْ، فَهُوَ أَنْ يَلْبَسُوا ثَوْبًا يُخَالِفُ لَوْنُهُ لَوْنَ سَائِرِ الثِّيَابِ، فَعَادَةُ الْيَهُودِ الْعَسَلِيُّ، وَعَادَةُ النَّصَارَى الْأَدْكَنُ، وَهُوَ الْفَاخِتِيُّ، وَيَكُونُ هَذَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، لَا فِي جَمِيعِهَا، لِيَقَعَ الْفَرْقُ، وَيُضِيفُ إلَى هَذَا شَدَّ الزُّنَّارِ فَوْقَ ثَوْبِهِ، إنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا، أَوْ عَلَامَةً أُخْرَى إنْ لَمْ يَكُنْ نَصْرَانِيًّا، كَخِرْقَةٍ يَجْعَلُهَا فِي عِمَامَتِهِ أَوْ قَلَنْسُوَتِهِ، يُخَالِفُ لَوْنُهَا لَوْنَهَا، وَيُخْتَمُ فِي رَقَبَتِهِ خَاتَمَ رَصَاصٍ أَوْ حَدِيدٍ أَوْ جُلْجُلٍ ; لِيُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْحَمَّامِ، وَيَلْبَسُ نِسَاؤُهُمْ ثَوْبًا مُلَوَّنًا، وَيُشَدُّ الزُّنَّارُ تَحْتَ ثِيَابِهِمْ، وَتُخْتَمُ فِي رَقَبَتِهَا.

وَلَا يُمْنَعُونَ لُبْسَ فَاخِرِ الثِّيَابِ، وَلَا الْعَمَائِمِ، وَلَا الطَّيْلَسَانِ ; لِأَنَّ التَّمْيِيزَ حَصَلَ بِالْغِيَارِ وَالزُّنَّارِ. وَأَمَّا الشُّعُورُ، فَإِنَّهُمْ يَحْذِفُونَ مَقَادِيمَ رُءُوسِهِمْ، وَيَجُزُّونَ شُعُورَهُمْ، وَلَا يَفْرَقُونَ شُعُورَهُمْ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَقَ شَعَرَهُ. وَأَمَّا الرُّكُوبُ، فَلَا يَرْكَبُونَ الْخَيْلَ ; لِأَنَّ رُكُوبَهَا عِزٌّ، وَلَهُمْ رُكُوبُ مَا سِوَاهَا، وَلَا يَرْكَبُونَ السُّرُوجَ وَيَرْكَبُونَ عَرْضًا ; رِجْلَاهُ إلَى جَانِبٍ وَظَهْرُهُ إلَى آخَرَ ; لِمَا رَوَى الْخَلَّالُ، بِإِسْنَادِهِ،

أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ بِجَزِّ نَوَاصِي أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَأَنْ يَشُدُّوا الْمَنَاطِقَ، وَأَنْ يَرْكَبُوا الْأُكُفَ بِالْعَرْضِ. وَيُمْنَعُونَ تَقَلُّدَ السُّيُوفِ، وَحَمْلَ السِّلَاحِ وَاِتِّخَاذَهُ (أَهْل الذِّمَّة) . وَأَمَّا الْكُنَى، فَلَا يَكْتَنُوا بِكُنَى الْمُسْلِمِينَ، كَأَبِي الْقَاسِمِ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَأَبِي الْحَسَنِ، وَشِبْهِهَا، وَلَا يُمْنَعُونَ الْكُنَى بِالْكُلِّيَّةِ، فَإِنَّ أَحْمَدَ قَالَ لِطَبِيبٍ نَصْرَانِيٍّ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ. وَقَالَ: أَلَيْسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ:"أَمَا تَرَى مَا يَقُولُ أَبُو الْخَبَّابِ ؟ {. وَقَالَ لِأُسْقُفِ نَجْرَانَ: أَسْلِمْ أَبَا الْحَارِثِ} . وَقَالَ عُمَرُ لِنَصْرَانِيٍّ: يَا أَبَا حَسَّانَ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ."

(7694) فَصْلٌ: وَإِذَا عَقَدَ مَعَهُمْ الذِّمَّةَ، كَتَبَ أَسْمَاءَهُمْ، وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ، وَعَدَدَهُمْ، وَحِلَّيْهِمْ وَدَيْنَهُمْ، فَيَقُولُ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيُّ، طَوِيلٌ أَوْ قَصِيرٌ أَوْ رَبْعَةٌ، أَسْمَرُ أَوْ أَبِيضُ، أَدْعَجُ الْعَيْنَيْنِ، أَقْنَى الْأَنْفِ، مَقْرُونُ الْحَاجِبَيْنِ. وَنَحْوَ هَذَا مِنْ صِفَاتِهِمْ الَّتِي يَتَمَيَّزُ بِهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخَرِ، وَيَجْعَلُ لِكُلِّ عَشَرَةٍ عَرِيفًا يُرَاعِي مَنْ يَبْلُغُ مِنْهُمْ أَوْ يُفِيقُ مِنْ جُنُونٍ، أَوْ يَقْدَمُ مِنْ غَيْبَةٍ، أَوْ يُسْلِمُ، أَوْ يَمُوتُ، أَوْ يَغِيبُ، وَيَجْبِي جِزْيَتَهُمْ، فَيَكُونُ ذَلِكَ أَحْوَطَ لِحِفْظِ جِزْيَتِهِمْ.

(7695) فَصْلٌ: وَإِذَا مَاتَ الْإِمَامُ، أَوْ عُزِلَ، وَوَلِيَ غَيْرُهُ، فَإِنْ عَرَفَ مَا عَقَدَ عَلَيْهِ عَقْدَ الذِّمَّةِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ، وَكَانَ عَقْدًا صَحِيحًا، أَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْخُلَفَاءَ أَقَرُّوا عَقْدَ عُمَرَ، وَلَمْ يُجَدِّدُوا عَقْدًا سِوَاهُ، وَلِأَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ مُؤَبَّدٌ. وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا رَدَّهُ إلَى الصِّحَّةِ. وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ، فَشَهِدَ بِهِ مُسْلِمَانِ، أَوْ كَانَ أَمْرُهُ ظَاهِرًا، عَمِلَ بِهِ.

وَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ، سَأَلَهُمْ، فَإِنْ ادَّعَوْا الْعَهْدَ بِمَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ جِزْيَةً، قَبِلَ قَوْلَهُمْ، وَعَمِلَ بِهِ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَحْلَفَهُمْ اسْتِظْهَارًا، فَإِنْ بَانَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ نَقَضُوا مِنْ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِمْ شَيْئًا، رَجَعَ بِمَا نَقَضُوا، وَإِنْ قَالُوا كُنَّا نُؤَدِّي كَذَا وَكَذَا جِزْيَةً وَكَذَا وَكَذَا هَدِيَّةً. اسْتَحْلَفَهُمْ يَمِينًا وَاحِدَةً ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِيمَا يَدْفَعُونَهُ أَنَّهُ جِزْيَةٌ. وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْرِفْ مَا عُوهِدُوا عَلَيْهِ، اسْتَأْنَفَ الْعَقْدَ مَعَهُمْ ; لِأَنَّ عَقْدَ الْأَوَّلِ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ، فَصَارَ كَالْمَعْدُومِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت