فهرس الكتاب

الصفحة 3254 من 3896

الْجِهَادِ، فَأَشْبَهَ الْمَرْأَةَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقْسَمَ لَهُ نِصْفُ سَهْمٍ وَنِصْفُ الرَّضْخِ كَالْمِيرَاثِ.

فَإِنْ انْكَشَفَ حَالِهِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ رَجُلٌ، أُتِمَّ لَهُ سَهْمُ رَجُلٍ، سَوَاءٌ انْكَشَفَ قَبْلَ تَقَضِّي الْحَرْبِ أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَوْ بَعْدَهَا ; لِأَنَّنَا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِلسَّهْمِ، وَأَنَّهُ أُعْطِيَ دُونَ حَقِّهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أُعْطِيَ بَعْضُ الرِّجَالِ دُونَ حَقِّهِ غَلَطًا.

(7505) فَصْلٌ: وَالصَّبِيُّ يُرْضَخُ، وَلَا يُسْهَمُ لَهُ. وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ. وَعَنْ الْقَاسِمِ، وَسَالِمٍ، فِي الصَّبِيِّ يَغْزُو بِهِ، لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ. وَقَالَ مَالِكٌ: يُسْهَمُ لَهُ إذَا قَاتَلَ، وَأَطَاقَ ذَلِكَ، وَمِثْلُهُ قَدْ بَلَغَ الْقِتَالَ ; لِأَنَّهُ حُرٌّ ذَكَرٌ مُقَاتِلٌ، فَيُسْهَمُ لَهُ كَالرَّجُلِ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يُسْهَمُ لَهُ. وَقَالَ: أَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلصِّبْيَانِ بِخَيْبَرَ، وَأَسْهَمَ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ لِكُلِّ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ

.وَرَوَى الْجُوزَجَانِيُّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي، قَالَتْ: كُنْت مَعَ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَكَانَ يُسْهِمُ لِأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، لِمَا فِي بُطُونِهِنَّ.

وَلَنَا، مَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: كَانَ الصِّبْيَانُ وَالْعَبِيدُ يُحْذَوْنَ مِنْ الْغَنِيمَةِ إذَا حَضَرُوا الْغَزْوَ، فِي صَدْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ

.وَرَوَى الْجُوزَجَانِيُّ، بِإِسْنَادِهِ، أَنَّ تَمِيمَ بْنَ قَرْعٍ الْمَهْدِيَّ، كَانَ فِي الْجَيْشِ الَّذِينَ فَتَحُوا الْإِسْكَنْدَرِيَّة، فِي الْمَرَّةِ الْآخِرَةِ، قَالَ: فَلَمْ يَقْسِمْ لِي عَمْرٌو مِنْ الْفَيْءِ شَيْئًا، وَقَالَ: غُلَامٌ لَمْ يَحْتَلِمْ. حَتَّى كَادَ يَكُونُ بَيْنَ قُومِي وَبَيْنَ أُنَاسٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِي ذَلِكَ ثَائِرَةٌ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: فِيكُمْ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْأَلُوهُمْ. فَسَأَلُوا أَبَا نَضْرَةَ الْغِفَارِيَّ، وَعُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، فَقَالَا: اُنْظُرُوا، فَإِنْ كَانَ قَدْ أَشْعَرَ، فَاقْسِمُوا لَهُ، فَنَظَرَ إلَيَّ بَعْضُ الْقَوْمِ، فَإِذَا أَنَا قَدْ أَنْبَتُّ، فَقَسَمَ لِي.

قَالَ الْجُوزَجَانِيُّ هَذَا مِنْ مَشَاهِيرِ حَدِيثِ مِصْرَ وَجَيِّدِهِ. وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ، فَلَمْ يُسْهَمْ لَهُ كَالْعَبْدِ، وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ لِصَبِيٍّ، بَلْ كَانَ لَا يُجِيزُهُمْ فِي الْقِتَالِ، فَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: عُرِضْت عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمْ يُجِزْنِي فِي الْقِتَالِ، وَعُرِضْت عَلَيْهِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ، فَأَجَازَنِي، وَمَا ذَكَرُوهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الرَّاوِيَ سَمَّى الرَّضْخَ سَهْمًا، بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَاهُ.

(7506) فَإِنْ انْفَرَدَ بِالْغَنِيمَةِ مَنْ لَا يُسْهَمُ لَهُ، مِثْلُ عَبِيدٍ دَخَلُوا دَارَ الْحَرْبِ فَغَنِمُوا، أَوْ صِبْيَانٍ، أَوْ عَبِيدٍ وَصِبْيَانٍ، أُخِذَ خُمْسُهُ، وَمَا بَقِيَ لَهُمْ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقْسَمَ بَيْنَهُمْ ; لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ ; لِأَنَّهُمْ تَسَاوَوْا، فَأَشْبَهُوا الرِّجَالَ الْأَحْرَارَ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقْسَمَ بَيْنَهُمْ عَلَى مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ مِنْ الْمُفَاضَلَةِ ; لِأَنَّهُمْ لَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ مَعَ غَيْرِهِمْ، فَلَا تَجِبُ مَعَ الِانْفِرَادِ، قِيَاسًا لِإِحْدَى الْحَالَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى. وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ حُرٌّ، أُعْطِي سَهْمًا، وَفُضِّلَ عَلَيْهِمْ، بِقَدْرِ مَا يُفَضَّلُ الْأَحْرَارُ عَلَى الْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَيُقْسَمُ الْبَاقِي بَيْنَ مَنْ بَقِيَ عَلَى مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ مِنْ التَّفْضِيلِ ; لِأَنَّ فِيهِمْ مَنْ لَهُ سَهْمٌ، بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا.

(7507) قَالَ: (وَيُسْهَمُ لِلْكَافِرِ، إذَا غَزَا مَعَنَا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت