فهرس الكتاب

الصفحة 3165 من 3896

فَصْلٌ: فَأَمَّا سَائِرُ الْأَقَارِبِ، كَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ، وَمَنْ عَدَاهُمْ، فَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَالِهِمْ، وَيُقْطَعُونَ بِسَرِقَةِ مَالِهِ. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُقْطَعُ بِالسَّرِقَةِ مِنْ ذِي رَحِمٍ ; لِأَنَّهَا قَرَابَةٌ تَمْنَعُ النِّكَاحَ، وَتُبِيحُ النَّظَرَ، وَتُوجِبُ النَّفَقَةَ، أَشْبَهَ قَرَابَةَ الْوِلَادَةِ. وَلَنَا أَنَّهَا قَرَابَةٌ لَا تَمْنَعُ الشَّهَادَةَ، فَلَا تَمْنَعُ الْقَطْعَ كَقَرَابَةِ غَيْرِهِ، وَفَارَقَ قَرَابَةَ الْوِلَادَةِ بِهَذَا.

(7304) فَصْلٌ: وَإِنْ سَرَقَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مِنْ مَالِ الْآخَرِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَيْسَ مُحْرَزًا عَنْهُ، فَلَا قَطْعَ فِيهِ، وَإِنْ سَرَقَ مِمَّا أَحْرَزَهُ عَنْهُ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ ; إحْدَاهُمَا: لَا قَطْعَ عَلَيْهِ. وَهِيَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ، وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ; لِقَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، حِينَ قَالَ لَهُ: إنَّ غُلَامِي سَرَقَ مِرْآةَ امْرَأَتِي: أَرْسِلْهُ، لَا قَطْعَ عَلَيْهِ، خَادِمُكُمْ أَخَذَ مَتَاعَكُمْ. وَإِذَا لَمْ يُقْطَعْ عَبْدُهُ بِسَرِقَةِ مَالِهَا، فَهُوَ أَوْلَى ; وَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرِثُ صَاحِبَهُ بِغَيْرِ حَجْبٍ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ، وَيَتَبَسَّطُ فِي مَالِ الْآخَرِ عَادَةً، فَأَشْبَهَ الْوَالِدَ وَالْوَلَدَ.

وَالثَّانِيَةُ: يُقْطَعُ. وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ; لِعُمُومِ الْآيَةِ ; وَلِأَنَّهُ سَرَقَ مَالًا مُحْرَزًا عَنْهُ، لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ، أَشْبَهَ الْأَجْنَبِيَّ. وَلِلشَّافِعِيِّ كَالرِّوَايَتَيْنِ. وَقَوْلٌ ثَالِثٌ: أَنَّ الزَّوْجَ يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَالِ الزَّوْجَةِ ; لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ، وَلَا تُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَالِهِ ; لِأَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ فِيهِ.

(7305) فَصْلٌ: وَلَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إذَا كَانَ مُسْلِمًا، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالْحَكَمُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَقَالَ حَمَّادٌ، وَمَالِكٌ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ: يُقْطَعُ ; لِظَاهِرِ الْكِتَابِ. وَلَنَا مَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، {أَنَّ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِ الْخُمُسِ، سَرَقَ مِنْ الْخُمُسِ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَقْطَعْهُ، وَقَالَ: مَالُ اللَّهِ سَرَقَ بَعْضُهُ بَعْضًا.} وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَسَأَلَ ابْنُ مَسْعُودٍ عُمَرَ عَمَّنْ سَرَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَقَالَ: أَرْسِلْهُ، فَمَا مِنْ أَحَدٍ إلَّا وَلَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ.

وَقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَيْسَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ قَطْعٌ. وَلِأَنَّ لَهُ فِي الْمَالِ حَقًّا، فَيَكُونُ شُبْهَةً تَمْنَعُ وُجُوبَ الْقَطْعِ، كَمَا لَوْ سَرَقَ مِنْ مَالٍ لَهُ فِيهِ شَرِكَةٌ. وَمَنْ سَرَقَ مِنْ الْغَنِيمَةِ مِمَّنْ لَهُ فِيهَا حَقٌّ، أَوْ لِوَلَدِهِ، أَوْ لِسَيِّدِهِ، أَوْ لِمَنْ لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَالِهِ، لَمْ يُقْطَعْ لِذَلِكَ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْغَانِمِينَ، وَلَا أَحَدًا مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا، فَسَرَقَ مِنْهَا قَبْلَ إخْرَاجِ الْخُمُسِ، لَمْ يُقْطَعْ ; لِأَنَّ لَهُ فِي الْخُمُسِ حَقًّا. وَإِنْ أُخْرِجَ الْخُمُسُ، فَسَرَقَ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ، قُطِعَ، وَإِنْ سَرَقَ مِنْ الْخُمُسِ، لَمْ يُقْطَعْ. وَإِنْ قُسِّمَ الْخُمُسُ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ، فَسَرَقَ مِنْ خُمُسِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ، لَمْ يُقْطَعْ، وَإِنْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِهِ، قُطِعَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْخُمُسِ.

(7306) فَصْلٌ: وَإِنْ سَرَقَ مِنْ الْوَقْفِ، أَوْ مِنْ غَلَّتِهِ، وَكَانَ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ مِسْكِينًا سَرَقَ مِنْ وَقْفِ الْمَسَاكِينِ، أَوْ مِنْ قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ عَلَيْهِمْ وَقْفٌ، فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ شَرِيكٌ. وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِمْ، قُطِعَ ; لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قُلْتُمْ: لَا يُقْطَعُ بِالسَّرِقَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ بَيْنَ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ، فَلِمَ فَرَّقْتُمْ هَاهُنَا ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت