فهرس الكتاب

الصفحة 3130 من 3896

يُدْخِلُ الرِّجَالَ عَلَيْهِنَّ.

وَالْقَوَّادُ عِنْدَ الْعَامَّةِ: السِّمْسَارُ فِي الزِّنَا. وَالْقَذْفُ بِذَلِكَ كُلِّهِ يُوجِبُ التَّعْزِيرَ ; لِأَنَّهُ قَذْفٌ بِمَا لَا يُوجِبُ الْحَدَّ.

(7225) فَصْلٌ: وَإِذَا نَفَى رَجُلًا عَنْ أَبِيهِ، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَكَذَلِكَ إذَا نَفَاهُ عَنْ قَبِيلَتِهِ. وَبِهَذَا قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَإِسْحَاقُ. وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيُّ، وَحَمَّادٌ، إذَا نَفَاهُ عَنْ أَبِيهِ وَكَانَتْ أُمُّهُ مُسْلِمَةً، وَإِنْ كَانَتْ ذِمِّيَّةً أَوْ رَقِيقَةً، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْقَذْفَ لَهَا. وَوَجْهُ الْأَوَّلِ مَا رَوَى الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ {لَا أُوتَى بِرَجُلٍ يَقُولُ: إنَّ كِنَانَةَ لَيْسَتْ مِنْ قُرَيْشٍ. إلَّا جَلَدْتُهُ} وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ لَا جَلْدَ إلَّا فِي اثْنَيْنِ ; رَجُلٍ قَذَفَ مُحْصَنَةً أَوْ نَفَى رَجُلًا عَنْ أَبِيهِ. وَهَذَا لَا يَقُولُهُ إلَّا تَوْقِيفًا. فَأَمَّا إنْ نَفَاهُ عَنْ أُمِّهِ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقْذِفْ أَحَدًا بِالزِّنَا.

وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: إنْ لَمْ تَفْعَلْ كَذَا، فَلَسْت بِابْنِ فُلَانٍ. فَلَا حَدَّ فِيهِ ; لِأَنَّ الْقَذْفَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالشَّرْطِ، وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَجِبَ الْحَدُّ بِنَفْيِ الرَّجُلِ عَنْ قَبِيلَتِهِ ; وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ الرَّمْيُ بِالزِّنَا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ لِلْأَعْجَمِيِّ: إنَّك عَرَبِيُّ. وَلَوْ قَالَ لِلْعَرَبِيِّ: أَنْتَ نَبَطِيٌّ. أَوْ فَارِسِيٌّ. فَلَا حَدَّ فِيهِ، وَعَلَيْهِ التَّعْزِيرُ. نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّك نَبَطِيُّ اللِّسَانِ أَوْ الطَّبْعِ. وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ، رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّ عَلَيْهِ الْحَدَّ، كَمَا لَوْ نَفَاهُ عَنْ أَبِيهِ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْقَذْفِ احْتِمَالًا كَثِيرًا، فَلَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ إلَيْهِ. وَمَتَى فَسَّرَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِالْقَذْفِ، فَهُوَ قَاذِفٌ.

(7226) فَصْلٌ: وَإِذَا قَذَفَ رَجُلٌ رَجُلًا، فَقَالَ آخَرُ: صَدَقْت، فَالْمُصَدِّقُ قَاذِفٌ أَيْضًا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ; لِأَنَّ تَصْدِيقَهُ يَنْصَرِفُ إلَى مَا قَالَهُ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ قَالَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ، فَقَالَ: صَدَقْت. كَانَ إقْرَارًا بِهَا. وَلَوْ قَالَ: أَعْطِنِي ثَوْبِي هَذَا. فَقَالَ: صَدَقْت. كَانَ إقْرَارًا. وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، لَا يَكُونُ قَاذِفًا. وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ ; لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِتَصْدِيقِهِ فِي غَيْرِ الْقَذْفِ. وَلَوْ قَالَ أَخْبَرَنِي فُلَانٌ أَنَّك زَنَيْت. لَمْ يَكُنْ قَاذِفًا، سَوَاءٌ كَذَّبَهُ الْمُخْبَرُ عَنْهُ أَوْ صَدَّقَهُ. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، أَنَّهُ يَكُونُ قَاذِفًا إذَا كَذَّبَهُ الْآخَرُ. وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَمَالِكٌ. وَنَحْوُهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ ; لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِزِنَاهُ. وَلَنَا أَنَّهُ إنَّمَا أَخْبَرَ أَنَّهُ قَدْ قُذِفَ، فَلَمْ يَكُنْ قَذْفًا، كَمَا لَوْ شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَدْ قَذَفَ رَجُلًا.

(7227) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ أَزْنَى مِنْ فُلَانٍ، أَوْ أَزْنَى النَّاسِ، فَهُوَ قَاذِفٌ لَهُ. وَهَلْ يَكُونُ قَاذِفًا لِلثَّانِي ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا: يَكُونُ قَاذِفًا لَهُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي ; لِأَنَّهُ أَضَافَ الزِّنَا إلَيْهِمَا، وَجَعَلَ أَحَدَهُمَا فِيهِ أَبْلَغَ مِنْ الْآخَرِ، فَإِنَّ لَفْظَةَ أَفْعَلَ لِلتَّفْضِيلِ، فَيَقْتَضِي اشْتِرَاكَ الْمَذْكُورَيْنِ فِي أَصْلِ الْفِعْلِ، وَتَفْضِيلَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فِيهِ، كَقَوْلِهِ: أَجْوَدُ مِنْ حَاتِمٍ. وَالثَّانِي: يَكُونُ قَاذِفًا لِلْمُخَاطَبِ خَاصَّةً ; لِأَنَّ لَفْظَةَ أَفْعَلَ قَدْ تُسْتَعْمَلُ لِلْمُنْفَرِدِ بِالْفِعْلِ، كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {أَفَمَنْ يَهْدِي إلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إلَّا أَنْ يُهْدَى} . وَقَالَ تَعَالَى: فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت