ضَعُفَتْ.
وَإِنْ قَلَعَهَا قَالِعٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَبَتْ دِيَتُهَا ; لِأَنَّهَا سِنٌّ ذَاتُ جَمَالٍ وَمَنْفَعَةٍ، فَوَجَبَتْ دِيَتُهَا، كَمَا لَوْ لَمْ تَنْقَلِعْ. وَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي يَنْبَنِي حُكْمُهَا عَلَى وُجُوبِ قَلْعِهَا، فَإِنْ قُلْنَا: يَجِبُ قَلْعُهَا. فَلَا شَيْءَ عَلَى قَالِعِهَا ; لِأَنَّهُ قَدْ أَحْسَنَ بِقَلْعِهِ مَا يَجِبُ قَلْعُهُ، وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَجِبُ قَلْعُهَا. احْتَمَلَ أَنْ يُؤْخَذَ بِدِيَتِهَا ; لِمَا ذَكَرْنَا، وَاحْتَمَلَ أَنْ لَا يُؤْخَذَ بِدِيَتِهَا ; لِأَنَّهُ قَدْ وَجَبَتْ لَهُ دِيَتُهَا مَرَّةً، فَلَا تَجِبُ ثَانِيَةً، وَلَكِنْ فِيهَا حُكُومَةٌ. فَأَمَّا إنْ جَعَلَ مَكَانَهَا سِنًّا أُخْرَى، أَوْ سِنَّ حَيَوَانٍ، أَوْ عَظْمًا، فَنَبَتَتْ، وَجَبَ دِيَتُهَا، وَجْهًا وَاحِدًا ; لِأَنَّ سِنَّهُ ذَهَبَتْ بِالْكُلِّيَّةِ، فَوَجَبَتْ دِيَتُهَا، كَمَا لَوْ لَمْ يَجْعَلْ مَكَانَهَا شَيْئًا.
وَإِنْ قُلِعَتْ هَذِهِ الثَّانِيَةُ لَمْ تَجِبْ دِيَتُهَا ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ سِنًّا لَهُ، وَلَا هِيَ مِنْ بَدَنِهِ، وَلَكِنْ يَجِبُ فِيهَا حُكُومَةٌ ; لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ أَزَالَتْ جَمَالَهُ وَمَنْفَعَتَهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ خَاطَ جُرْحَهُ بِخَيْطِ، فَالْتَحَمَ، فَقَطَعَ إنْسَانٌ الْخَيْطَ، فَانْفَتَحَ الْجُرْحُ، وَزَالَ الْتِحَامُهُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَجِبَ شَيْءٌ ; لِأَنَّهُ أَزَالَ مَا لَيْسَ مِنْ بَدَنِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَلَعَ الْأَنْفَ الذَّهَبَ الَّذِي جَعَلَهُ الْمَجْدُوعُ مَكَانَ أَنْفِهِ.
(6937) فَصْلٌ: وَإِنْ جَنَى عَلَى سِنِّهِ فَسَوَّدَهَا، فَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ ; إحْدَاهُمَا، تَجِبُ دِيَتُهَا كَامِلَةً. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَيُرْوَى هَذَا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَشُرَيْحٌ وَالزُّهْرِيُّ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَالنَّخَعِيُّ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَالثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ إنْ أَذْهَبَ مَنْفَعَتَهَا مِنْ الْمَضْغِ عَلَيْهَا وَنَحْوِهِ، فَفِيهَا دِيَتُهَا، وَإِنْ لَمْ يُذْهِبْ نَفْعَهَا، فَفِيهَا حُكُومَةٌ. وَهَذَا قَوْلُ الْقَاضِي، وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِلشَّافِعِيِّ وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ بِمَنْفَعَتِهَا، فَلَمْ تَكْمُلْ دِيَتُهَا، كَمَا لَوْ اصْفَرَّتْ.
وَلَنَا، أَنَّهُ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ، فَكَانَ إجْمَاعًا، وَلِأَنَّهُ أَذْهَبَ الْجَمَالَ عَلَى الْكَمَالِ، فَكَمَلَتْ دِيَتُهَا، كَمَا لَوْ قَطَعَ أُذُنَ الْأَصَمِّ وَأَنْفَ الْأَخْشَمِ. فَأَمَّا إنْ اصْفَرَّتْ أَوْ احْمَرَّتْ، لَمْ تَكْمُلْ دِيَتُهَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يُذْهِبْ الْجَمَالَ عَلَى الْكَمَالِ، وَفِيهَا حُكُومَةٌ. وَإِنْ اخْضَرَّتْ، احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ كَتَسْوِيدِهَا ; لِأَنَّهُ يَذْهَبُ بِجَمَالِهَا، وَاحْتَمَلَ أَنْ لَا يَجِبَ فِيهَا إلَّا حُكُومَةٌ ; لِأَنَّ ذَهَابَ جَمَالِهَا بِتَسْوِيدِهَا أَكْثَرُ، فَلَمْ يُلْحَقْ بِهِ غَيْرُهُ، كَمَا لَوْ حَمَّرَهَا. فَعَلَى قَوْلِ مَنْ أَوْجَبَ دِيَتَهَا، مَتَى قُلِعَتْ بَعْدَ تَسْوِيدِهَا، فَفِيهَا ثُلُثُ دِيَتِهَا أَوْ حُكُومَةٌ، عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ فِيمَا بَعْدُ، وَعَلَى قَوْلِ مَنْ لَمْ يُوجِبْ فِيهَا إلَّا حُكُومَةً، يَجِبُ فِي قَلْعِهَا دِيَتُهَا، كَمَا لَوْ صَفَّرَهَا.
(6938) فَصْلٌ: وَإِنْ جَنَى عَلَى سِنِّهِ، فَذَهَبَتْ حِدَّتُهَا وَكَّلَتْ، فَفِي ذَلِكَ حُكُومَةٌ، وَعَلَى قَالِعِهَا بَعْدَ ذَلِكَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ ; لِأَنَّهَا سِنٌّ صَحِيحَةٌ، كَامِلَةٌ، فَكَمَلَتْ دِيَتُهَا، كَالْمُضْطَرِبَةِ، وَإِنْ ذَهَبَ مِنْهَا جُزْءٌ، فَفِي الذَّاهِبِ بِقَدْرِهِ، وَإِنْ قَلَعَهَا قَالِعٌ، نَقَصَ مِنْ دِيَتِهَا بِقَدْرِ مَا ذَهَبَ، كَمَا لَوْ كُسِرَ مِنْهَا جُزْءٌ.
(6939) فَصْلٌ: وَفِي اللَّحْيَيْنِ الدِّيَةُ، وَهُمَا الْعَظْمَانِ اللَّذَانِ فِيهِمَا الْأَسْنَانُ السُّفْلَى ; لِأَنَّ فِيهِمَا نَفْعًا وَجَمَالًا، وَلَيْسَ فِي الْبَدَنِ مِثْلُهُمَا، فَكَانَتْ فِيهِمَا الدِّيَةُ، كَسَائِرِ مَا فِي الْبَدَنِ مِنْهُ شَيْئَانِ، وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا، كَالْوَاحِدِ مِمَّا فِي الْبَدَنِ مِنْهُ شَيْئَانِ. وَإِنْ