فهرس الكتاب

الصفحة 2998 من 3896

أَصَابِعَ رَجُلٍ، ثُمَّ قَطَعَ آخَرُ كَفَّهُ. وَإِنْ قَلَعَهَا الْآخَرُ بِسِنْخِهَا، لَمْ يَجِبْ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ دِيَتِهَا، كَمَا لَوْ قَطَعَ الْيَدَ مِنْ كُوعِهَا. وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي مَرَّتَيْنِ، فَكَسَرَ السِّنَّ، ثُمَّ عَادَ فَقَلَعَ السِّنْخَ، فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا وَحُكُومَةٌ ; لِأَنَّ دِيَتَهَا وَجَبَتْ بِالْأَوَّلِ، ثُمَّ وَجَبَ عَلَيْهِ بِالثَّانِي حُكُومَةٌ، كَمَا لَوْ فَعَلَهُ غَيْرُهُ. وَكَذَلِكَ لَوْ قَطَعَ الْأَصَابِعَ، ثُمَّ قَطَعَ الْكَفَّ. وَإِنْ كَسَرَ بَعْضَ الظَّهْرِ، فَفِيهِ مِنْ دِيَةِ السِّنِّ بِقَدْرِهِ. وَإِنْ كَانَ ذَهَبَ النِّصْفُ، وَجَبَ نِصْفُ الْأَرْشِ، وَإِنْ كَانَ الذَّاهِبُ الثُّلُثَ، وَجَبَ الثُّلُثُ.

وَإِنْ جَاءَ آخَرُ فَكَسَرَ بَقِيَّتَهَا، فَعَلَيْهِ بَقِيَّةُ الْأَرْشِ. فَإِنْ قَلَعَ الثَّانِي بَقِيَّتَهَا بِسِنْخِهَا، نَظَرْنَا ; فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ كَسَرَهَا عَرْضًا، فَلَيْسَ عَلَى الثَّانِي لِلسِّنْخِ شَيْءٌ ; لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِمَا قَلَعَهُ مِنْ ظَاهِرِ السِّنِّ، فَصَارَ كَمَا لَوْ قَطَعَ الْأَوَّلُ مِنْ كُلِّ إصْبَعٍ مِنْ أَصَابِعِهِ أُنْمُلَةً، ثُمَّ قَطَعَ الثَّانِي يَدَهُ مِنْ الْكُوعِ. وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ كَسَرَ نِصْفَ السِّنِّ طُولًا دُونَ سِنْخِهِ، فَجَاءَ الثَّانِي فَقَطَعَ الْبَاقِيَ بِالسِّنْخِ كُلِّهِ، فَعَلَيْهِ دِيَةُ النِّصْفِ الْبَاقِي، وَحُكُومَةٌ لِنِصْفِ السِّنْخِ الَّذِي بَقِيَ لَمَّا كَسَرَهُ الْأَوَّلُ كَمَا لَوْ قَطَعَ الْأَوَّلُ إصْبَعَيْنِ مِنْ يَدٍ، ثُمَّ جَاءَ الثَّانِي: فَقَطَعَ الْكَفَّ كُلَّهُ. فَإِنْ اخْتَلَفَ الثَّانِي وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِيمَا قَلَعَهُ الْأَوَّلُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ سَلَامَةُ السِّنِّ. وَإِنَّ انْكَشَفَتْ اللِّثَةُ عَنْ بَعْضِ السِّنِّ فَالدِّيَةُ فِي قَدْرِ الظَّاهِرِ عَادَةً، دُون مَا انْكَشَفَ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ. وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الظَّاهِرِ، اُعْتُبِرَ ذَلِكَ بِأَخَوَاتِهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ يُعْتَبَرُ بِهِ، وَلَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَعْرِفَ ذَلِكَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَانِي ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ.

(6934) فَصْلٌ: وَإِنْ قَلَعَ سِنًّا مُضْطَرِبَةً لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ، وَكَانَتْ مَنَافِعُهَا بَاقِيَةً ; مِنْ الْمَضْغِ، وَضَغْطِ الطَّعَامِ وَالرِّيقِ، وَجَبَتْ دِيَتُهَا. وَكَذَلِكَ إنْ ذَهَبَ بَعْضُ مَنَافِعِهَا، وَبَقِيَ بَعْضُهَا ; لِأَنَّ جَمَالَهَا وَبَعْضَ مَنَافِعِهَا بَاقٍ، فَكَمَلَ دِيَتُهَا، كَالْيَدِ الْمَرِيضَةِ، وَيَدِ الْكَبِيرِ. وَإِنْ ذَهَبَتْ مَنَافِعُهَا كُلُّهَا، فَهِيَ كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ. عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَإِنْ قَلَعَ سِنًّا فِيهَا دَاءٌ أَوْ أَكَلَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ شَيْءٌ مِنْ أَجْزَائِهَا، وَجَبَ فِيهَا دِيَةُ السِّنِّ الصَّحِيحَةِ ; لِأَنَّهَا كَالْيَدِ الْمَرِيضَةِ، وَإِنْ سَقَطَ مِنْ أَجْزَائِهَا شَيْءٌ، سَقَطَ مِنْ دِيَتِهَا بِقَدْرِ الذَّاهِبِ مِنْهَا، وَوَجَبَ الْبَاقِي. وَإِنْ كَانَ إحْدَى ثَنِيَّتَيْهِ قَصِيرَةً، نَقَصَ مِنْ دِيَتِهَا بِقَدْرِ نَقْصِهَا، كَمَا لَوْ نَقَصَتْ بِكَسْرِهَا.

(6935) فَصْلٌ: فَإِنْ جَنَى عَلَى سِنِّهِ جَانٍ، فَاضْطَرَبَتْ، وَطَالَتْ عَلَى الْأَسْنَانِ، وَقِيلَ: إنَّهَا تَعُودُ إلَى مُدَّةٍ إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ. اُنْتُظِرَتْ إلَيْهَا، فَإِنْ ذَهَبَتْ وَسَقَطَتْ، وَجَبَتْ دِيَتُهَا، وَإِنْ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ، فَلَا شَيْءَ فِيهَا، كَمَا لَوْ جَنَى عَلَى يَدِهِ فَمَرِضَتْ ثُمَّ بَرِئَتْ، وَإِنْ بَقِيَ فِيهَا اضْطِرَابٌ فَفِيهَا حُكُومَةٌ. وَإِنْ قَلَعَهَا قَالِعٌ، فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا كَامِلَةً، كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ حُكُومَةٌ لِجِنَايَتِهِ، وَإِنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ تَعُدْ إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ، فَفِيهَا حُكُومَةٌ. وَإِنْ قَلَعَهَا قَالِعٌ فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا، كَمَا ذَكَرْنَا. وَإِنْ قَالُوا: يُرْجَى عَوْدُهَا مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ، وَجَبَتْ الْحُكُومَةُ فِيهَا ; لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى إهْدَارِ الْجِنَايَةِ. فَإِنْ عَادَتْ، سَقَطَتْ الْحُكُومَةُ، لِمَا ذَكَرْنَا فِي غَيْرِهَا.

(6936) فَصْلٌ: فَإِنْ قَلَعَ قَالِعٌ سِنَّهُ، فَرَدَّهَا صَاحِبُهَا، فَنَبَتَتْ فِي مَوْضِعِهَا، لَمْ تَجِبْ دِيَتُهَا. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ وَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي، تَجِبُ دِيَتُهَا. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَقَدْ ذَكَرْنَا تَوْجِيهَهُمَا فِيمَا إذَا قُطِعَ أَنْفُهُ فَرَدَّهُ، فَالْتَحَمَ، فَعَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، يَجِبُ فِيهَا حُكُومَةٌ ; لِنَقْصِهَا إنْ نَقَصَتْ، أَوْ ضَعْفِهَا إنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت