فهرس الكتاب

الصفحة 2986 من 3896

(6902) فَصْلٌ: وَإِنْ قَلَعَ الْأَعْوَرُ عَيْنَ صَحِيحٍ نَظَرْنَا ; فَإِنْ قَلَعَ الْعَيْنَ الَّتِي لَا تُمَاثِلُ عَيْنَهُ الصَّحِيحَةَ، أَوْ قَلَعَ الْمُمَاثِلَةَ لِلصَّحِيحَةِ خَطَأً، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا نِصْفُ الدِّيَةِ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا ; لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَصْلُ، وَإِنْ قَلَعَ الْمُمَاثِلَةَ لِعَيْنِهِ الصَّحِيحَةِ عَمْدًا، فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ. وَبِهَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءٌ، وَمَالِكٌ فِي إحْدَى رِوَايَتَيْهِ. وَقَالَ فِي الْأُخْرَى: عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَلَا قِصَاصَ. وَقَالَ الْمُخَالِفُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى: لَهُ الْقِصَاصُ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ} . وَإِنْ اخْتَارَ الدِّيَةَ، فَلَهُ نِصْفُهَا ; لِلْخَبَرِ ; وَلِأَنَّهُ لَوْ قَلَعَهَا غَيْرُهُ لَمْ يَجِبْ فِيهَا إلَّا نِصْفُ الدِّيَةِ، فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إلَّا نِصْفُهَا، كَالْعَيْنِ الْأُخْرَى. وَلَنَا، أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ قَضَيَا بِمِثْلِ مَذْهَبِنَا، وَلَا نَعْرِفُ لَهُمَا مُخَالِفًا فِي الصَّحَابَةِ، فَكَانَ إجْمَاعًا.

(6903) فَصْلٌ: وَإِنْ قَلَعَ الْأَعْوَرُ عَيْنَيْ صَحِيحِ الْعَيْنَيْنِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا دِيَةٌ، عَمْدًا كَانَ أَوْ خَطَأً. وَذَكَرَ الْقَاضِي: أَنَّ قِيَاسَ الْمَذْهَبِ وُجُوبُ دِيَتَيْنِ ; إحْدَاهُمَا فِي الْعَيْنِ الَّتِي اسْتَحَقَّ بِهَا قَلَعَ عَيْنِ الْأَعْوَرِ، وَالْأُخْرَى فِي الْأُخْرَى ; لِأَنَّهَا عَيْنُ أَعْوَرَ. وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ} .

وَلِأَنَّهُ قَلَعَ عَيْنَيْنِ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثُرُ مِنْ الدِّيَةِ، كَمَا لَوْ كَانَ الْقَالِعُ صَحِيحًا، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى تَفْوِيتِ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى الدِّيَةِ، كَمَا لَوْ قَطَعَ أُذُنَهُ. وَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ وُجُوبَ الدِّيَةِ فِي إحْدَى عَيْنَيْهِ لَا يَجْعَلُ الْأُخْرَى عَيْنَ أَعْوَرَ، عَلَى أَنَّ وُجُوبَ الدِّيَةِ بِقَلْعِ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ قَضِيَّةٌ مُخَالِفَةٌ لِلْخَبَرِ وَالْقِيَاسِ، صِرْنَا إلَيْهَا لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهَا، فَفِيمَا عَدَا مَوْضِعِ الْإِجْمَاعِ، يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِمَا، وَالْبَقَاءُ عَلَيْهِمَا، فَإِنْ كَانَ قَلَعَهُمَا عَمْدًا، فَاخْتَارَ الْقِصَاصَ، فَلَيْسَ لَهُ إلَّا قَلْعُ عَيْنِهِ ; لِأَنَّهُ أَذْهَبَ بَصَرَهُ كُلَّهُ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ إذْهَابِ بَصَرِهِ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَضَاءِ الصَّحَابَةِ أَنَّ عَيْنَ الْأَعْوَرِ تَقُومُ مَقَامَ الْعَيْنَيْنِ.

وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ لَهُ الْقِصَاصَ مِنْ الْعَيْنِ، وَنِصْفَ الدِّيَةِ لِلْعَيْنِ الْأُخْرَى، وَهُوَ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(6904) فَصْل: وَإِنْ قَطَعَ يَدَ أَقْطَعَ، أَوْ رِجْلَ أَقْطَعَ الرِّجْلِ، فَلَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ، أَوْ الْقِصَاصُ مِنْ مِثْلِهَا ; لِأَنَّهُ عُضْوٌ أَمْكَنَ الْقِصَاصُ مِنْ مِثْلِهِ، فَكَانَ الْوَاجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ أَوْ دِيَةُ مِثْلِهِ، كَمَا لَوْ قَطَعَ أُذُنَ مَنْ لَهُ أُذُنٌ وَاحِدَةٌ. وَعَنْ أَحْمَدَ، رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّ الْأُولَى إنْ كَانَتْ قُطِعَتْ ظُلْمًا وَأَخَذَ دِيَتَهَا، أَوْ قُطِعَتْ قِصَاصًا، فَفِيهَا نِصْفُ دِيَتِهَا، وَإِنْ قُطِعَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَفِي الْبَاقِيَةِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ ; لِأَنَّهُ عَطَّلَ مَنَافِعَهُ مِنْ الْعُضْوَيْنِ جُمْلَةً، فَأَشْبَهَ قَلْعَ عَيْنِ الْأَعْوَرِ. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ هَذَا أَحَدُ الْعُضْوَيْنِ اللَّذَيْنِ تَحْصُلُ بِهِمَا مَنْفَعَةُ الْجِنْسِ، وَلَا يَقُومُ مَقَامَ الْعُضْوَيْنِ، فَلَمْ تَجِبْ فِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، كَسَائِرِ الْأَعْضَاءِ، وَكَمَا لَوْ كَانَتْ الْأُولَى أُخِذَتْ قِصَاصًا، أَوْ فِي غَيْرِ سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَى عَيْنِ الْأَعْوَرِ لَوُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ ; أَحَدُهَا، أَنَّ عَيْنَ الْأَعْوَرِ حَصَلَ بِهَا مَا يَحْصُلُ بِالْعَيْنَيْنِ، وَلَمْ يَخْتَلِفَا فِي الْحَقِيقَةِ وَالْأَحْكَامِ إلَّا تَفَاوُتًا يَسِيرًا، بِخِلَافِ أَقْطَعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت