فهرس الكتاب

الصفحة 2960 من 3896

ذَكَرْنَاهُ بَيْنَ كَوْنِ الْجَنِينِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ; لِأَنَّ السُّنَّةَ لَمْ تُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا. وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَعَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ.

وَلَوْ ضَرَبَ بَطْنَ كِتَابِيَّةٍ حَامِلًا مِنْ كِتَابِيٍّ، فَأَسْلَمَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ، ثُمَّ أَسْقَطَتْهُ، فَفِيهِ الْغُرَّةُ. فِي قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ، وَالْقَاضِي. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ الضَّمَانَ مُعْتَبَرٌ بِحَالِ اسْتِقْرَارِ الْجِنَايَةِ، وَالْجَنِينُ مَحْكُومٌ بِإِسْلَامِهِ عِنْدَ اسْتِقْرَارِهَا. وَفِي قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، وَأَبِي الْخَطَّابِ: فِيهِ عُشْرُ دِيَةِ كِتَابِيَّةٍ ; لِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَيْهِ فِي حَالِ الْغُرَّةِ. وَإِنْ ضَرَبَ بَطْنَ أَمَةٍ فَأُعْتِقَتْ، ثُمَّ أَلْقَتْ الْجَنِينَ، فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ وَالْقَاضِي، فِيهِ غُرَّةٌ، وَفِي قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَأَبِي الْخَطَّابِ، فِيهِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ ; لِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَيْهِ فِي حَالِ كَوْنِهِ عَبْدًا. وَيُمْكِنُ مَنْعُ كَوْنِهِ عَبْدًا وَيُمْكِنُ مَنْعَ كَوْنِهِ صَارَ حُرًّا ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ تَلَفُهُ بِالْجِنَايَةِ، وَبَعْدَ تَلَفِهِ لَا يُمْكِنُ تَحْرِيرُهُ.

وَعَلَى قَوْلِ هَذَيْنِ، يَكُونُ الْوَاجِبُ فِيهِ لِسَيِّدِهِ. وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ لِلسَّيِّدِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْغُرَّةِ أَوْ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ ; لِأَنَّ الْغُرَّةَ إنْ كَانَتْ أَكْثَرَ، لَمْ يَسْتَحِقَّ الزِّيَادَةَ، لِأَنَّهَا زَادَتْ بِالْحُرِّيَّةِ الْحَاصِلَةِ بِزَوَالِ مِلْكِهِ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلِّ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَكْثَرُ مِنْهُمَا ; لِأَنَّ النَّقْصَ حَصَلَ بِإِعْتَاقِهِ، فَلَا يَضْمَنُ لَهُ، كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ مَاتَ بِسِرَايَةِ الْجِنَايَةِ، كَانَ لَهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ دِيَةِ حُرٍّ أَوْ نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَمَا فَضَلَ عَنْ حَقِّ السَّيِّدِ لِوَرَثَةِ الْجَنِينِ. فَأَمَّا إنْ ضَرَبَ بَطْنَ الْأَمَةِ، فَأَعْتَقَ السَّيِّدُ جَنِينَهَا وَحْدَهُ، نَظَرْت ; فَإِنْ أَسْقَطَتْهُ حَيًّا لَوَقْتٍ يَعِيشُ مِثْلُهُ، فَفِيهِ دِيَةُ حُرٍّ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ.

وَإِنْ كَانَ لَوَقْتٍ [ لَا ] يَعِيشُ مِثْلُهُ، فَفِيهِ غُرَّةٌ ; لِأَنَّهُ حُرٌّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ. وَعَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، عَلَيْهِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ. وَإِنْ أَسْقَطَتْهُ مَيِّتًا، فَفِيهِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ ; لِأَنَّنَا لَا نَعْلَمُ كَوْنَهُ حَيًّا حَالَ إعْتَاقِهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ الْغُرَّةُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَيَاتِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَعْتَقَ أُمَّهُ.

(6843) الْفَصْلُ الثَّانِي: إنَّ الْغُرَّةَ إنَّمَا تَجِبُ إذَا سَقَطَ مِنْ الضَّرْبَةِ، وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِأَنْ يَسْقُطَ عَقِيبَ الضَّرْبِ، أَوْ بِبَقَائِهَا مُتَأَلِّمَةً إلَى أَنْ يَسْقُطَ. وَلَوْ قَتَلَ حَامِلًا لَمْ يَسْقُطْ جَنِينُهَا، أَوْ ضَرَبَ مَنْ [ فِي ] جَوْفِهَا حَرَكَةٌ أَوْ انْتِفَاخٌ، فَسَكَّنَ الْحَرَكَةَ وَأَذْهَبَهَا، لَمْ يَضْمَنْ الْجَنِينَ. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَقَتَادَةُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ. وَحُكِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عَلَيْهِ الْغُرَّةَ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ قَتَلَ الْجَنِينَ، فَلَزِمَتْهُ الْغُرَّةُ، كَمَا لَوْ أُسْقِطَتْ. وَلَنَا، أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْوَلَدِ إلَّا بِخُرُوجِهِ، وَلِذَلِكَ لَا تَصِحُّ لَهُ وَصِيَّةٌ وَلَا مِيرَاثٌ، وَلِأَنَّ الْحَرَكَةَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لَرِيحٍ فِي الْبَطْنِ سَكَنَتْ، وَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ بِالشَّكِّ. وَأَمَّا إذَا أَلْقَتْهُ مَيِّتًا، فَقَدْ تَحَقَّقَ، وَالظَّاهِرُ تَلَفُهُ مِنْ الضَّرْبَةِ، فَيَجِبُ ضَمَانُهُ، سَوَاءٌ أَلْقَتْهُ فِي حَيَاتِهَا، أَوْ بَعْدَ مَوْتِهَا. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ:

وَقَالَ مَالِكٌ: وَأَبُو حَنِيفَةَ: إنْ أَلْقَتْهُ بَعْدَ مَوْتِهَا، لَمْ يَضْمَنْهُ ; لِأَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى أَعْضَائِهَا، وَبِمَوْتِهَا سَقَطَ حُكْمُ أَعْضَائِهَا. وَلَنَا، أَنَّهُ جَنِينٌ تَلِفَ بِجِنَايَتِهِ، وَعُلِمَ ذَلِكَ بِخُرُوجِهِ، فَوَجَبَ ضَمَانُهُ، كَمَا لَوْ سَقَطَ فِي حَيَاتِهَا، وَلِأَنَّهُ لَوْ سَقَطَ حَيًّا ضَمِنَهُ، فَكَذَلِكَ إذَا سَقَطَ مَيِّتًا، كَمَا لَوْ أَسْقَطَتْهُ فِي حَيَاتِهَا، وَمَا ذَكَرُوهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ، لَكَانَ إذَا سَقَطَ مَيِّتًا ثُمَّ مَاتَتْ، لَمْ يَضْمَنْهُ كَأَعْضَائِهَا، وَلِأَنَّهُ آدَمِيٌّ مَوْرُوثٌ، فَلَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ أُمِّهِ، كَمَا لَوْ خَرَجَ حَيًّا. فَأَمَّا إنْ ظَهَرَ بَعْضُهُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ، وَلَمْ يَخْرُجْ بَاقِيه، فَفِيهِ الْغُرَّةُ. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ.

وَقَالَ مَالِكٌ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا تَجِبُ الْغُرَّةُ حَتَّى تُلْقِيَهُ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا أَوْجَبَ الْغُرَّةَ فِي الْجَنِينِ الَّذِي أَلْقَتْهُ الْمَرْأَةُ ; وَهَذِهِ لَمْ تُلْقِ شَيْئًا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ شَيْءٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت