فهرس الكتاب

الصفحة 2934 من 3896

الْأَمْثَالِ، وَلِأَنَّ الْإِبِلَ إذَا أَجْزَأَتْ إذَا قَلَّتْ قِيمَتُهَا، يَنْبَغِي أَنْ تُجْزِئَ وَإِنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهَا، كَالدَّنَانِيرِ إذَا غَلَتْ أَوْ رَخُصَتْ. وَهَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ نَقُولَ إذَا غَلَتْ الْإِبِلُ كُلُّهَا، فَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْإِبِلُ مَوْجُودَةً بِثَمَنِ مِثْلِهَا، إلَّا أَنَّ هَذَا لَمْ يَجِدْهَا، لِكَوْنِهَا فِي غَيْرِ بَلَدِهِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَإِنَّ عُمَرَ قَوَّمَ الدِّيَةَ مِنْ الدَّرَاهِمِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا وَأَلْفَ دِينَارٍ.

(6777) فَصْلٌ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، أَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْإِبِلِ، بَلْ مَتَى وُجِدَتْ عَلَى الصِّفَةِ الْمَشْرُوطَةِ، وَجَبَ أَخْذُهَا، قَلَّتْ قِيمَتُهَا أَوْ كَثُرَتْ، وَهَذَا ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ. وَذَكَرَ أَصْحَابُنَا أَنَّ ظَاهِرَ مَذْهَبِ أَحْمَدَ، أَنْ تُؤْخَذَ مِائَةٌ، قِيمَةُ كُلِّ بَعِيرٍ مِنْهَا مِائَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، أَدَّى اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ ; لِأَنَّ عُمَرَ قَوَّمَ الْإِبِلَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ مِثْقَالٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ قِيمَتُهَا، وَلِأَنَّ هَذِهِ إبْدَالُ مَحَلٍّ وَاحِدٍ، فَيَجِبُ أَنْ تَتَسَاوَى فِي الْقِيمَةِ، كَالْمِثْلِ وَالْقِيمَةِ فِي بَدَلِ الْقَرْضِ، وَالْمُتْلَفِ فِي الْمِثْلِيَّاتِ.

وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {فِي النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ} . وَهَذَا مُطْلَقٌ فَتَقْيِيدُهُ يُخَالِفُ إطْلَاقَهُ، فَلَمْ يَجُزْ إلَّا بِدَلِيلِ ; وَلِأَنَّهَا كَانَتْ تُؤْخَذُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيمَتُهَا ثَمَانِيَةُ آلَافٍ، وَقَوْلُ عُمَرَ فِي حَدِيثِهِ: إنَّ الْإِبِلَ قَدْ غَلَتْ. فَقَوْمهَا عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا فِي حَالِ رُخْصِهَا أَقَلُّ قِيمَة مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ كَانَتْ تُؤْخَذُ فِي عَصْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَصَدْرٍ مِنْ وِلَايَةِ عُمَرَ، مَعَ رُخْصِهَا وَقِلَّةِ قِيمَتِهَا وَنَقْصِهَا عَنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ، فَإِيجَابُ ذَلِكَ فِيهَا خِلَافُ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَّقَ بَيْنَ دِيَةِ الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ، فَغَلَّظَ دِيَةَ الْعَمْدِ، وَخَفَّفَ دِيَةَ الْخَطَأِ، وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ، وَاعْتِبَارُهَا بِقِيمَةٍ وَاحِدَةٍ تَسْوِيَةٌ بَيْنَهُمَا، وَجَمْعٌ بَيْنَ مَا فَرَّقَهُ الشَّارِعُ، وَإِزَالَةٌ لِلتَّخْفِيفِ وَالتَّغْلِيظِ جَمِيعًا، بَلْ هُوَ تَغْلِيظٌ لِدِيَةِ الْخَطَأِ ; لِأَنَّ اعْتِبَارَ ابْنِ مَخَاضٍ بِقِيمَةِ ثَنِيَّةٍ أَوْ جَذَعَةٍ، يَشُقُّ جِدًّا، فَيَكُونُ تَغْلِيظًا لِلدِّيَةِ فِي الْخَطَأِ، وَتَخْفِيفًا لِدِيَةِ الْعَمْدِ، وَهَذَا خِلَافُ مَا قَصَدَهُ الشَّارِعُ، وَوَرَدَ بِهِ، وَلِأَنَّ الْعَادَةَ نَقْصُ قِيمَةِ بَنَاتِ الْمَخَاضِ عَنْ قِيمَةِ الْحِقَاقِ وَالْجَذَعَاتِ، فَلَوْ كَانَتْ تُؤَدَّى عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِيمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِيهَا لَنُقِلَ، وَلَمْ يَجُزْ الْإِخْلَالُ بِهِ ; لِأَنَّ مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ مُطْلَقًا إنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ، فَإِذَا أُرِيدَ بِهِ مَا يُخَالِفُ الْعَادَةَ، وَجَبَ بَيَانُهُ وَإِيضَاحُهُ ; لِئَلَّا يَكُونَ تَلْبِيسًا فِي الشَّرِيعَةِ وَإِيهَامَهُمْ أَنَّ حُكْمَ اللَّهِ خِلَافُ مَا هُوَ حُكْمُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعِثَ لِلْبَيَانِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ} .

فَكَيْفَ يُحْمَلُ قَوْلُهُ عَلَى الْإِلْبَاسِ وَالْإِلْغَازِ، هَذَا مِمَّا لَا يَحِلُّ. ثُمَّ لَوْ حُمِلَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ لَكَانَ الْأَسْنَانُ عَبَثًا غَيْرَ مُفِيدٍ، فَإِنَّ فَائِدَة ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ كَوْنُ اخْتِلَافِ أَسْنَانِهَا مَظِنَّةَ اخْتِلَافِ الْقِيَمِ، فَأُقِيمَ مُقَامَهُ ; وَلِأَنَّ الْإِبِلَ أَصْلٌ فِي الدِّيَةِ، فَلَا تُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا بِغَيْرِهَا، كَالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَلِأَنَّهَا أَصْلٌ فِي الْوُجُوبِ، فَلَا تُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا، كَالْإِبِلِ فِي السِّلْمِ وَشَاةِ الْجُبْرَانِ، وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ حُجَّةٌ لَنَا ; فَإِنَّ الْإِبِلَ كَانَتْ تُؤْخَذُ قَبْلَ أَنْ تَغْلُوَ وَيُقَوِّمَهَا عُمَرُ، وَقِيمَتُهَا أَقَلُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، وَقَدْ قِيلَ: إنَّ قِيمَتَهَا كَانَتْ ثَمَانِيَةَ آلَافٍ. وَلِذَلِكَ قَالَ عُمَرُ: دِيَةُ الْكِتَابِيِّ أَرْبَعَةُ آلَافٍ. وَقَوْلُهُمْ: إنَّهَا أَبْدَالُ مَحَلٍّ وَاحِدٍ. فَلَنَا أَنْ نَمْنَعَ، وَنَقُولَ: الْبَدَلُ إنَّمَا هُوَ الْإِبِلُ، وَغَيْرُهَا مُعْتَبَرٌ بِهَا.

وَإِنْ سَلَّمْنَا، فَهُوَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت