فهرس الكتاب

الصفحة 2795 من 3896

الْأُخْرَى، فَإِنَّ عَقْدَ الثَّانِيَةِ لَمْ يَصِحَّ، فَلَمْ يَصِرْ بِهِ جَامِعًا بَيْنَهُمَا، وَهَاهُنَا حَصَلَ الْجَمْعُ بِرَضَاعِ الثَّانِيَةِ، وَلَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ، فَحَصَلَتَا مَعًا فِي نِكَاحِهِ، وَهُمَا أُخْتَانِ لَا مَحَالَةَ.

(6443) فَصْلٌ: وَإِنْ أَرْضَعَتْهُمَا بِنْتُ الْكَبِيرَةِ، فَالْحُكْمُ فِي الْفَسْخِ كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْهُنَّ الْكَبِيرَةُ نَفْسُهَا ; لِأَنَّ الْكَبِيرَةَ تَصِيرُ جَدَّةً لَهُمَا، وَلَكِنَّ الرُّجُوعَ يَكُونُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ الْمُفْسِدَةِ لِنِكَاحِهِنَّ.

(6444) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِنْ كُنَّ الْأَصَاغِرُ ثَلَاثًا، فَأَرْضَعَتْهُنَّ مُنْفَرِدَاتٍ، حَرُمَتْ الْكَبِيرَةُ، وَانْفَسَخَ نِكَاحُ الْمُرْتَضِعَتَيْنِ أَوَّلًا، وَثَبَتَ نِكَاحُ آخِرِهِنَّ رَضَاعًا. فَإِنْ أَرْضَعَتْ إحْدَاهُنَّ مُنْفَرِدَةً، وَاثْنَتَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ مَعًا، حَرُمَتْ الْكَبِيرَةُ، وَانْفَسَخَ نِكَاحُ الْأَصَاغِرِ، وَتَزَوَّجَ مَنْ شَاءَ مِنْ الْأَصَاغِرِ. وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ، حَرُمَ الْكُلُّ عَلَيْهِ عَلَى الْأَبَدِ)

إنَّمَا حَرُمَتْ الْكَبِيرَةُ ; لِأَنَّهَا صَارَتْ مِنْ أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ، وَانْفَسَخَ نِكَاحُ الْمُرْضِعَتَيْنِ أَوَّلًا ; لِأَنَّهُمَا صَارَتَا أُخْتَيْنِ فِي نِكَاحِهِ، وَثَبَتَ نِكَاحُ الْأَخِيرَةِ ; لِأَنَّ رَضَاعَهَا بَعْدَ انْفِسَاخِ نِكَاحِ الصَّغِيرَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهَا، فَلَمْ يُصَادِفْ إخْوَتُهَا جَمْعًا فِي النِّكَاحِ. وَإِنْ أَرْضَعَتْ إحْدَاهُنَّ مُنْفَرِدَةً، وَاثْنَتَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ مَعًا، بِأَنْ تُلْقِمَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثَدْيًا، فَيَمْتَصَّانِ مَعًا، أَوْ تَحْلُبَ مِنْ لَبَنِهَا فِي إنَاءٍ فَتَسْقِيَهُمَا، انْفَسَخَ نِكَاحُ الْجَمِيعِ ; لِأَنَّهُنَّ صِرْنَ أَخَوَاتٍ فِي نِكَاحِهِ، وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ شَاءَ مِنْ الْأَصَاغِرِ ; لِأَنَّ تَحْرِيمَهُنَّ تَحْرِيمُ جَمْعٍ، لَا تَحْرِيمُ تَأْبِيدٍ، فَإِنَّهُنَّ رَبَائِبُ لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهِنَّ.

وَإِنْ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ، حَرُمَ الْكُلُّ عَلَى الْأَبَدِ ; لِأَنَّهُنَّ رَبَائِبُ مَدْخُولٌ بِأُمِّهِنَّ. هَذَا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى. وَعَلَى الْأُخْرَى، لَمَّا أَرْضَعَتْ الْأُولَى، انْفَسَخَ نِكَاحُهَا وَنِكَاحُ الْكَبِيرَةِ ; لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّهَا، وَاجْتَمَعَتَا فِي نِكَاحِهِ، ثُمَّ أَرْضَعَتْ الثَّانِيَةَ، فَلَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهَا ; لِأَنَّهَا مُنْفَرِدَةٌ بِالرَّضَاعِ فِي النِّكَاحِ،، فَلَمَّا أَرْضَعَتْ الثَّالِثَةَ، صَارَتَا أُخْتَيْنِ، فَانْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا.

(6445) فَصْلٌ: فَإِنْ أَرْضَعَتْهُنَّ بِنْتُ الْكَبِيرَةِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْهُنَّ أُمُّهَا. وَإِنْ كَانَ لَهَا ثَلَاثُ بَنَاتٍ، فَأَرْضَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ زَوْجَةً مِنْ الْأَصَاغِرِ، حَرُمَتْ الْكَبِيرَةُ بِإِرْضَاعِ أُولَاهُنَّ، وَيَرْجِعُ عَلَى مُرْضِعَتِهَا بِمَا لَزِمَهُ مِنْ مَهْرِهَا ; لِأَنَّهَا أَفْسَدَتْ نِكَاحَهَا، وَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْأَصَاغِرِ ; لِأَنَّهُنَّ لَمْ يَصِرْنَ أَخَوَاتٍ، وَإِنَّمَا هُنَّ بَنَاتُ خَالَاتٍ. وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، يَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْمُرْضِعَةِ الْأُولَى ; لِاجْتِمَاعِهَا مَعَ جَدَّتِهَا فِي النِّكَاحِ، وَيَثْبُتُ نِكَاحُ الْأَخِيرَتَيْنِ، وَيَرْجِعُ بِمَا لَزِمَهُ مِنْ مَهْرِ الَّتِي فَسَدَ نِكَاحُهَا عَلَى الَّتِي أَرْضَعَتْهَا.

وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ، حَرُمَ الْكُلُّ عَلَيْهِ عَلَى الْأَبَدِ، وَرَجَعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ بِمَا لَزِمَهُ مِنْ مَهْرِ الَّتِي أَرْضَعَتْهَا. وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ يَرْجِعُ بِمَهْرِ الْكَبِيرَةِ. رَجَعَ بِهِ عَلَى الْمُرْضِعَةِ الْأُولَى ; لِأَنَّهَا الَّتِي أَفْسَدَتْ نِكَاحَهَا.

(6446) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِذَا شَهِدَتْ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى الرَّضَاعِ، حَرُمَ النِّكَاحُ إذَا كَانَتْ مُرْضِيَةً. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، رِوَايَةٌ أُخْرَى: إنْ كَانَتْ مُرْضِيَةً اُسْتُحْلِفَتْ، فَإِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً، لَمْ يَحُلْ الْحَوْلُ حَتَّى تَبْيَضَّ ثَدْيَاهَا، وَذَهَبَ فِي ذَلِكَ إلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)

وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ شَهَادَةَ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ مَقْبُولَةٌ فِي الرَّضَاعِ، إذَا كَانَتْ مُرْضِيَةً. وَبِهَذَا قَالَ طَاوُسٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت